عرفت فترة انهيار الألعاب الإلكترونية في اليابان بصدمة “أتاري”، حيث وكانت تلك الفترة أطول فترات انهيار سوق الألعاب الإلكترونية وأكبرها، سنأخذكم برحلة معرفية للتعرف على أثر انهيار سوق الألعاب الإلكترونية على شركات صناعة الالعاب الإلكترونية وأسباب ذلك الانهيار، كما وسنتعرف على لعبة (ET) من إنتاج الشركة الرائدة “أتاري” وعلى كيفية تعافي ذلك السوق بعد الإنهيار المأساوي الذي دمره.

 

أثر انهيار سوق الألعاب الإلكترونية على شركاته

 

استمر انهيار سوق الألعاب الإلكترونية فترة عامين من عام (1983م) وحتى عام (1985م)، ولكم أن تتخيلوا حجم الضرر الناجم عن ذلك الانهيار من خلال انخفاض مجمل عائدات الألعاب الإلكترونية الذي كان يفوق الـ (3) مليار دولار في عام (1983م) والذي أخذ بالانخفاض وصولًا لـ (100) مليون دولار في عام (1985م)، حيث تم تقدير ذلك الانخفاض بنسبة (97%).

 

سبَّبَ ذلك الانخفاض الذي ذكرناه سابقًا توقف تام ومفاجئ لأجهزة ألعاب الفيديو المنزلية وخصيصًا الجيل الثاني منها في منطقة أمريكا الشمالية، كما وقام ذلك الانهيار بتدمير سوق الألعاب الإلكترونية الذي كان في بداية أولى خطوات ازدهاره، أفلست الكثير من الشركات المختصة بمجال صناعة أجهزة الألعاب الإلكترونية والألعاب الإلكترونية بذاتها في المنطقة إثر ذلك الانهيار.

 

من أكبر الشركات المتضررة في ذلك الوقت الشركة الرائدة والشهيرة “أتاري” والتي كانت أسرع الشركات نموًا على الإطلاق في منطقة الولايات المتحدة الأمريكية حينها، افترض العديد من المحللين والتجار من خلال تساؤلات ودراسات أجروها في تلك السنتين أن هذه الصناعة هي صناعة خاسرة وأنها مجرد صرعة مؤقتة لا جدوى منها مطلقًا.

 

أسباب انهيار سوق الألعاب الإلكترونية عام 1983

 

كان هناك العديد من الأسباب لانهيار سوق الألعاب الإلكترونية، ومن أكثر الأسباب تأثيرًا وأشهرها:

 

1. وصول سوق الألعاب الإلكترونية لمرحلة الغرق التي فاقت الإشباع حينها

 

امتلأ السوق حينها بعدد أجهزة كبير يفوق العشرة أجهزة ألعاب إلكترونية من مختلف المصنعين في المجال، وكل واحد من تلك الأجهزة الإلكترونية يمتلك مكتبة ألعاب إلكترونية فريدة ومختلفة عن غيرها، من جهة أخرى قامت الكثير من شركات أخرى بالإعلان عن المزيد والمزيد من إصدارات أجهزة الألعاب الإلكترونية وألعابها.

 

وكانت من أحد العوامل الذي زادت الأمور سوءًا هو إصدار شركات ألعاب إلكترونية قليلة بل وعديمة الخبرة عدد هائل من الألعاب الإلكترونية رديئة المستوى، والسبب في ذلك طمع تلك الشركات بإنتاج سريع لأعداد كبيرة من الألعاب الإلكترونية في وقت قصير والحصول على مكاسب ومرابح هائلة وسريعة في وقت سريع.

 

من أشهر قصص إصدارات شركات الألعاب الإلكترونية لألعاب رديئة المستوى هي إنتاج شركة “أتاري” الكبرى للعبة تم اقتباسها من فيلم (ET) من إخراج المخرج المعروف والشهير “ستيفن سبيلبرج” في عام (1982م).

 

2. دخول أجهزة الحاسوب الشخصية مجال المنافسة

 

قام أصحاب شركات صناعة الحواسيب الشخصية بخفض أسعار أجهزتهم بشكل هائل في عام (1982م)، حتى أصبحت أسعارها مساوية لأسعار أجهزة ألعاب الفيديو المنزلية وحتى أقل منها بشكل ملحوظ، ومن أشهر تلك الحواسيب وأبرزها حاسوب “الكومودور” (Comodore) الذي خفضت شركته المصنعه سعره لـ (200) دولار فقط لا غير.

 

وبسبب انخفاض أسعار تلك الحواسيب الشخصية جعل الكثير من مستهلكين أجهزة الألعاب الإلكترونية وغير المستهلكين حتى بالتساؤل عن مدى استثمارهم بامتلاك جهاز حاسوب شخصي، قادر على تشغيل الألعاب الإلكترونية والقيام بالكثير من المهام الأخرى المتنوعة وبنفس سعر جهاز الألعاب الإلكترونية غير قادر إلا على تشغيل ألعاب إلكترونية محدودة ومحددة فقط.

 

ومن الجدير بالذكر، أدى انخفاض سعر ألعاب الحاسوب الإلكترونية والتي أصبحت الأرخص ثمنًا حيث تم بيعها على أقراص مرنة (Floppy Disc) كانت تمتاز بزهد سعرها وسهولة نسخها، إذا تمت مقارنتها بأشرطة كارتريدج (Cartridge) التي كانت باهظة الثمن وغير قابلة للنسخ حيث كانت للقراءة فقط.

 

ظهور لعبة الفيديو ET

 

أنتجت شركة “أتاري” الشهيرة لعبة (ET) وقامت بنشرها بعد حملة إعلانية هائلة قامت بها، كما قامت بصناعة ملايين النسخ من تلك اللعبة أملًا منها بنجاح هائل وباهر بعد الإطلاق، بسبب اقتراب فترة العيد المجيد حينها، قامت شركة “أتاري” باستعجال مبرمج هذه اللعبة بإنهاء اللعبة بأسرع وقت ممكن، من ثم قامت بإطلاقها للأسواق من دون إجراء أي اختبار لها أو تحقق من جودتها.

 

جاءت الصدمة بعد ستة أسابيع فقط من إصدارها، حيث تم اعتبارها من قبل الكثيرين بأنها من أسوأ الألعاب الإلكترونية عبر التاريخ كما وانعكس ذلك سلبًا على مبيعات الشركة لتلك الإصدارات، والتي وصفت بالمبيعات السيئة إلى أن وصلت بأتاري في ذلك الوقت لدفنها في إحدى حفر الطمر في صحراء نيفادا في الولايات المتحدة الأمريكية وذلك بسبب ارتفاع كلفة تخزين تلك الإصدارات، بعدها بفترة زمنية تم إجراء حملة تنقيب عن أشرطة لعبة (ET) المدفونة واستخراجها عام (2014م).

 

انقسمت شركة “أتاري” إلى شركتين إثر التبعات الإقتصادية لتلك الخسارة الكبيرة: شركة مختصة فقط بألعاب الأركيد، والشركة الأخرى مختصة بأجهزة الألعاب الإلكترونية والتي قام مؤسس شركة كومودور “جاك ترميل” (Jack Tramiel) وأولاده بامتلاكها والاستحواذ عليها كليًا.

 

تعافي سوق الألعاب الإلكترونية

 

ومن حسن حظ سوق الولايات المتحدة الأمريكية للألعاب الإلكترونية قدوم مصنعي ألعاب الفيديو الإلكترونية وأصحاب الخبرة في هذا المجال من بلد اليابان المشهور والرائد بصناعة وتطوير الألعاب الإلكترونية، والذي أثر بشكل هائل إيجابيًا على تعافي ذلك السوق بعد صدمة الانهيار والخسارة الكبيرة.

 

بدأ ذلك التعافي بإنتاج شركة “نينتيندو” (Nintendo) اليابانية الجهاز الخاص بها “الفاميكوم” (Famicom) والذي تمت تسميته بـ “جهاز نينتيندو الترفيهي” (Nintendo EntertainmentSystem NES) في البلاد الغربية أو “كومبيوتر العائلة” في المجتمع الشعبي في الوطن العربي، ابتدأ جهاز نينتيندو الترفيهي الجيل الثالث من أجهزة الألعاب الإلكترونية المنزلية وذلك باكتساح هذا الجهاز سوق الألعاب الإلكترونية بشكل كبير عام (1985م).

 

نستنتج من ما سبق أن أي صناعة في هذا الكون قد تتعرض لهبوط أو انحدار أو خسارة، لكن بالعمل الجاد والخبرة في المجال ستنهض بتلك الصناعة لتصل بها لأوجها وازدهارها، كذلك الحال في وضع انهيار سوق الألعاب الإلكترونية والذي كان سببه التجارة الجشعة وطمع صناع الألعاب الإلكترونية بإصدار ألعاب إلكترونية كثيرة العدد ورديئة الجودة والتصنيع، واستعجال بعض الشركات بإصدار ألعابهم الإلكترونية دون إجراء أي نوع من الإختبار لتلك الألعاب الإلكترونية.

 

وكما نرى فإن الكثير من الشركات لم تعتمد مبدأ “الجودة وليس العدد”، ولكن في نفس الوقت تعلمت هذه الشركات من أخطائها عبر الزمن إلى أن وصلت بعضها للعالمية حيث أصبحت من أشهر شركات صناعة الألعاب الإلكترونية.