العلوم التربويةمرحلة المراهقة

إدمان المراهقين في مرحلة المراهقة

اقرأ في هذا المقال
  • ما هو الإدمان؟
  • أنواع الإدمان:
  • أعراض إدمان المراهقين:
  • لماذا يدمن المراهق على العقاقير؟
  • حماية المراهقين من الإدمان:


هُناك اعتقادٌ خاطئ وشائع هو أنّ المراهقين الذين يجربون المُخدرات والكُحول هم أطفال عاطلون بطبيعتهم، لكن في الحقيقة هُناك العديد من الأسباب والعوامل الاجتماعية والنفسية والبدنية التي يمكن أن تُؤثر على المُراهق وتزيد من إِدمانه. إنّ المراهقة مرحلة أرض خصبة، فهي مرحلة حسّاسة وحرِجة جداً في طبيعتها النّفسية والجسديّة والإدراكيّة، هذا ما يجعل المراهق أكثر عُرضة لاتّباع نشاطات وسلوكيّات دون أن يُدرك النتائج والعواقب لهذا السلوك، ويُعتبر المراهق من أكثر الفئات عرضةً للإدمان بكافة أشكاله دون غيره من أفراد المُجتمع في مراحل عمرية أخرى.

ما هو الإدمان؟

  • تعريف الإدمان اللغوي هو إدمان الشّيء أيّ الالتزام بهِ وعدم القُدرة على توقُّفهِ أو السيطرة عليه أو الابتعاد عنه.

  • الإدمان حالة من الاضطراب السّلوكي الذي يتميّز باعتياد الشّخص على شيء ما وإيجاد المُتعة والسعادة والرضا في تكراره دون أي وعي، أصبح من المُعتاد ربط مُصطلح المدمن عند الحديث عن المُدخنين، وشاربي الكحول، ومتعاطي المواد المُخدرة أو بعض أنواع الأدوية.

أنواع الإدمان:

إنّ مصطلح الإدمان واسع جداً في معناه، متنّوع في أشكاله وطبيعة الأشياء التي يُعتبر الاعتياد عليها إدماناً، هُناك أشكال مُتعددة للإدمان تبعاً لطبيعة ما يعتاد عليه كل شخص إلى الدّرجة التي قد تُعد إدماناً، من هذه الأنواع:

  • المواد المخدرة: من الأمثلة على ذلك الحشيش، بعض أنواع الأدوية، العقاقير، الحبوب، الخمور، المشروبات الكحولية، التّدخين والذي يُعتبر من أكثر الأُمور انتشاراً بين المُراهقين.

  • أدوات التكنولوجيا: مثل التّلفاز والبرامج المعروضة عليه، المواقع الإلكترونية المُتعددة، الإنترنت، وسائل الاتّصال والتّواصل الاجتماعي، الهواتف المحمُولة والألعاب الإلكترونيّة المختلفة.

  •  الإدمان الجنسيّ: مثل ُممارسة العادة السريّة، مُتابعة البرامج والمواقع الإباحية، قد يصل للمُمارسات الجنسية المُتاحة كالمثلية الجنسيّة.

  • العادات السيئة: مثل قضم الأظافر، نتف شعر الرأس أو اللحية، نتف الرموش، التقيؤ.

أعراض إدمان المراهقين:

الأعراض الجسدية للإدمان:

يصُاحب حالة الإدمان عند المراهقين تعب عام في جسم المراهقين، ظُهور علامات غامِقة تدل على التّعب أسفل العينين إذا كان مُدمن على أحد المواد أو العقاقير المُخدرة، هُناك أعراض أُخرى عند شرب الكحول أو التدخين مثل كثرة النّوم والتعب والخمول الدائم خلال اليوم، حتى تظهر رائحة هذه المواد على جِسم المراهق وملابسه.

الأعراض النفسية للإدمان:

من الأعراض النفسية التي تظهر على المراهق كثرة الشّرود والتفكير، إضافة إلى الغُموض في تصرُّفاته، المبالغة في ردات فعله تجاه أي شخص يتدخّل في شُؤونه، الرّغبة الدائِمة في البقاء وحيداً وإخفاء شُؤونه عن الآخرين، تقل قدرته على الاستيعاب والإدراك، قد يصل الأمر إلى فِقدان الشهيّة عن الطّعام، الهلوسة وأعراض أُخرى أكثر خُطورة حسب لطبيعة ودرجة الإدمان.

الآثار الاجتماعية على المدمنين:

تلاحظ على المراهق المُدمن وجود رغبة لديه بالانعزال عن المُحيط من حوله، البقاء مع جماعات معينة من أصدقائه وعلاقات يحاول إخفائها عن ذويه، عدم الرّغبة بالاختلاط أو التقرب من الأخرين إلا ما يختارُه هو من علاقات، السّهر لساعات مُتأخرة من الليل مع أشخاص غُرباء، الهُروب من المدرسة، الذهاب إلى أماكن غير معروفة للوالدين.

لماذا يدمن المراهق على العقاقير؟

الشعور بالملل:

من أكثر الأسباب لبدء المراهقين تجرُبة المُخدّرات والإدمان على العقاقير هو أنّهم بكل بساطة يشعُرون بالملل، ليس لديهم اهتمامات أعمق، وقد تكون المخدرات بالنسبة لهم هواية ويسعون إلى استكشافها.

نصيحة: حاولوا إعطاء ابنكم المراهق المزيد من المسؤُوليات والأنشطة الخارِجة عن المناهِج الدراسيّة للانخراط، حتى لا يكون لديه وقت فراغ كبير للتفكير في تعاطِي المخدرات والإدمان على العقاقير.

البحث عن صداقات جديدة:

الكثير من المراهقين خلال السنة الأولى من المدرسة الثانويّة أو الجامعيّة، يشعرون بالخجل، يجدون صُعوبة في تكوين صداقات، خاصةً في مدرسة جديدة أو جامعة جديدة، من هنا إذا كان الأصدقاء الذين يسعون نحو إقامة علاقات ترابُط معهم يُدمنون على نوع معين من أنواع الإدمان ، بالتالي يقع المراهقين في فخِّ هذه العادة السيّئة ذلك بغية الاندماج أكثر معهم وكسب صداقتهم.

نصيحة: إن تشجيع المراهقين على الانضمام إلى الأنديّة الرياضيّة يُمكن أن يُساعدهم ذلك على تكوين صداقات بطريقة صحيّة أكثر.

الاكتئاب:

يلجأ البعض من المراهقين إلى المُخدرات والعقاقير للهروب من المشاكل التي يُعانون منها، فعندما يشعرون بالحزن أو الاكتئاب، فإنّهم يرون هذه المواد وسيلة للنّسيان والشُّعور بالسعادة، تكون هذه محاولاتهم للتداوي الذاتي.

نصيحة: التواصل مع المُراهق، التقرب أكثر منه، يساعده كثيراً على تقليل تعرّضه للاكتئاب والمشاكل النفسية الأُخرى، من المفيد جداً استشارة الطّبيب النفسي الذي يوصي بالعلاج الإدراكي السّلوكي، وبالتالي يكتشف أسباب المُشكلة ويعلّمه كيفية التّعامل مع الظُّروف المحيطة به.

الفضول:

يعد الفُضول جزءًا طبيعياً من الحياة، فالمراهقون ليسوا مُحصنين ضِد الرّغبة في الاكتِشاف والحشريّة. يبدأ الكثير من المُراهقين في تجربة المُخدرات والعقاقير لمجرّد أنهم أشخاص فضوليون، يريدون معرفة ما هو شعورهم حيال ذلك، حتى لو كانُوا يعرفون أنّ المخدّرات تصل بهم للكثير من المخاطر الصحيّة، فإنهم لا يعتقدُون أنّ أي شيء سيّء يمكن أن يحدث لأنها تجربة لاول مرة.

نصيحة: قُوموا بتوعِية ابنكم المراهق على مخاطر تعاطي المُخدرات والكُحول مع إعطاء أمثلة لأشخاص موجودين وماذا حصل لهم بسبب هذه المواد، قد يتلاشى هذا الفُضول.

حماية المراهقين من الإدمان:

  • تعليم المراهق على المسؤولية: يجب تعليم المُراهق منذ طفولته أنّه شخص مسؤول عن تصرّفاته وقرارته تجاه نفسه أوتجاه الآخرين والمجتمع، يجب ألَّا يتأثّر بأي شخص يريد الإضرار بمصلحته.

  • الانتباه الدائم لتصرّفات المراهق وسلوك: ذلك من أجل الاكتشاف المُبكر لحالات الإدمان لديه إن وُجدت، التعامل معها وعلاجها قبل أن تتزايد المشكلة وتصبح أكثر صُعوبة وتعقيداً.

  • الوقوف إلى جانب المراهق: خاصةً عند حاجته للمُساعدة في بعض شؤونه، إشعاره أنّ هناك دائماً من يهتم به ويريد مصلحته، أيضاً لكي لا يشعرأنه وحيد في مواجهة مُتطلبات الحياة.

  • التعرف على طبيعة العلاقات التي يعيش ضمنها المراهق: وذلك عن طريق الانتباه أكثر، لما لها من أثر على سُلوكه، تشجيعه باستمرار على التقرُّب والارتباط أكثر بأُسرته، مع الأشخاص الذين يتمتعون بصفات حميدة من أقرانه وأصدقائه.

  • المحاولة دائماً لخلق جو أسري قائم على الحُب والاحترام والتقدير، يجعل ذلك المراهق أكثر ثقة بنفسه، وبمن حوله، بالتالي إضعاف احتمال لجوئه للإدمان عندما يُواجه مواقف ومشاكل صعبة.

  • إشباع وقت الفراغ: يعد وقت الفراغ من أهم العوامل التي تجعل المراهق يفكر باللجُوء لتعاطي مُختلف المواد المخدرة، بالتالي يجب تعبئة وقت المراهق بأمور مفيدة، كالرّياضة أو تشجيع مواهبه وهواياته، العمل على اكسابه عادات جيدة منذ الصغر مثل القِراءة أو تنمِية بعض المهارات.

  • توعية المراهق باستمرار: كون التوعية بشكل غير مُباشر عن مخاطر الإدمان وآثاره السيّئة على شخصيّة المُدمن وأفكاره، ونظرة المُجتمع له وطريقة تعاملهم معه وابتعادهم عنه.

  • تقبل الأمر بهدوء: في حال حدوث الإدمان، يجب مُحاولة استيعاب المشكلة، وفهم الفكرة، وتحليل نوع هذا الإِدمان وهل يحتاج إلى تدخُّل طبّي في علاجه، أم أنّه في مراحله وأشكاله المُبكرة، بالتالي يتم تحديد الخُطوات الأنسب للتّعامل مع الحالة.

المصدر
علم نفس النمو، د. حامد عبدالسلام زهرانالإدمان مظاهر وعلاجه، د.عادل الدمرداشالصحة النفسية للمراهقين، د.حاتم محمد آدم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى