العلوم التربويةعلم النفس

علم نفس الشخصية السوسيوجينية

اقرأ في هذا المقال
  • علم نفس الشخصية السوسيوجينية.

يعتبر علم نفس الشخصية أحد أنواع علم النفس، الذي يدرس الاختلافات الفردية بين الشخصيات؛ حيث ركّز علماء النفس على ربط الدّراسات النفسية مع الحياة الاجتماعية للتعرّف على طبيعة السلوك البشري، كذلك على كيفيّة تعامل الأفراد مع العالم الموجود حولهم وارتباطهم به.

علم نفس الشخصية السوسيوجينية:

يمكن تعريف علم نفس الشخصية السوسيوجينية بأنه دمج علم الأحياء الاجتماعي الجيني مع علم نفس الشخصية في نموذج لسمات الشخصية التي تدمج هذا المنظور الأكثر حداثة في علم الأحياء وعلم وظائف الأعضاء والبيئة التي نطلق عليها علم نفس الشخصية الاجتماعية.


يعتمد علم الأحياء السوسيوجينومي على افتراض نظري واثنين من الاكتشافات العلمية، التي هي في حد ذاتها غير ضارة ولكن عند الجمع بينهما توفر منظور مختلف حول معنى علم الأحياء وربما معنى علم نفس الشخصية البيولوجية؛ الافتراض المشتق من نظرية التطور وعلم الأحياء الاجتماعي هو أنّ كل السلوك يتأثر بالجينات وقوى التطور، هذا الأخير صحيح بالضرورة لأي سلوك وراثي له بعض التأثير على البقاء أو التكاثر حتى لو كان صغير.


يركز علم الأحياء الاجتماعي الجيني على سلوك الحيوانات التي تعيش في مجموعات يجب أن يتعاون الأعضاء فيها ويتنافسوا من أجل البقاء والازدهار، من الواضح أن البشر يقعون في هذه الفئة؛ أول اكتشاف علمي يوجه المنظور الاجتماعي الجيني هو أن الجينوم قد تم حفظه بشكل كبير عبر الأنواع، لذلك يصبح فهم السلوك الاجتماعي جهد عبر الأنواع حيث تشارك نفس الجينات في سلوكيات مماثلة في حيوانات مختلفة بشكل واضح، هذا يتفق مع الحجة القائلة بأنّ علماء نفس الشخصية يمكن أن يستفيدوا من خلال التعرف بشكل وثيق على عمليات الشخصية وهياكل الأنواع الأخرى.


يوفر علم الجينوميات الاجتماعية سبب مقنع للغاية للقيام بذلك؛ فالحيوانات الأخرى على الأرجح تشترك في المسارات الجزيئية وتعدد الأشكال الجينية مع البشر التي تساهم في متلازمات سلوكية مماثلة، الاكتشاف العلمي الثاني الأكثر صلة بحججنا بأنّ النماذج البيولوجية للشخصية بحاجة إلى التحديث هو أن الجينات ديناميكية في جوهرها في الطريقة التي تتعامل بها مع البيئة والتي تتناقض بشكل صارخ مع وجهات النظر حول المزاج وسمات الشخصية وبشكل مباشر يتناقض مع نموذج (Eysenckian) للشخصية.


من أهم النتائج الحديثة في علم الأحياء أن الجينوم سواء كان بشري أم لا، يعتمد جوهرياً على البيئة من أجل التنشيط والصيانة، يتكون الحمض النووي من عشرات الآلاف من الجينات المسؤولة عن ترميز البروتينات المختلفة والتي تشكل اللبنات الأساسية للحياة؛ لا ينتج الجين المكون من جزء من الحمض النووي سلوكيات أو عواطف أو أفكار بشكل مباشر، لا تنتج الجينات البروتينات بشكل مستمر، من المفاهيم الخاطئة الشائعة أن الحمض النووي ينظم وقت حدوث إنتاج البروتين، حيث إن الحمض النووي هو المحرك الرئيسي لجميع الأشياء البيولوجية.


يعود ظهور الأبحاث حول الأسس البيولوجية للشخصية إلى أعمال إيسنك والوقت الذي كان يُعتقد أنّ سمات الشخصية أنماط ثابتة نسبياً من الأفكار والمشاعر والسلوكيات متجذرة في علم الأحياء، تثير هذه التطورات عدد من القضايا المثيرة للاهتمام لا سيما في ضوء العقود المتداخلة التي كان فيها المنظور النموذجي لعلم نفس الشخصية موقفي ومتشكك علناً في أهمية أو وجود سمات الشخصية.


يبدو أنّ النقد الموقفى لسمات الشخصية قد توقف؛ هناك القليل من الخلافات حول استقرار الشخصية بمرور الوقت، حيث ثبت وجود ذلك حتى عند استخدام قضاة مختلفين للشخصيات في مختلف الأعمار، لقد تغير منظور الاتساق عبر المواقف الشخصية بحيث أظهر الباحثون مستويات ذات مغزى نظري من الارتباطات عبر المواقف المتباينة؛ علاوة على ذلك حتى الحجة القائلة بأنّ سمات الشخصية ليست ذات فائدة تذكر في التنبؤ بالسلوكيات المهمة قد تمّ دحضها بشكل سليم، تتنبأ سمات الشخصية بالعديد من النتائج الحياتية الملموسة والمهمة عبر مجالات متعددة.


في الواقع تُظهر مراجعة حديثة أن سمات الشخصية تتنبأ بالوفيات والطلاق والتحصيل المهني، إن لم يكن أفضل الحالة الاجتماعية والاقتصادية والذكاء، مع التقدم الذي يُظهر قوة الشخصية وتأرجح البندول نحو المنظورات البيولوجية، حان الوقت لإعادة النظر في النظريات الأساسية لعلم نفس الشخصية البيولوجية، تتفق الحالة الحالية للتفكير البيولوجي في علم نفس الشخصية بشكل مدهش مع وجهات نظر إيسنك التي تم تبنيها منذ أكثر من 30 عام.


إنّ الكثير من العمل لم يتكّون في الشخصية البيولوجية، لكن بالأحرى أن النموذج البيولوجي الشامل الذي يقوم عليه حتى التحقيقات البيولوجية الحديثة للشخصية، يشترك في العديد من السمات الرئيسية مع نماذج إيسنك الأصلية، بدلاً من ذلك لدى علم نفس الشخصية الفرصة للاستفادة من التقدم المذهل الذي تم إحرازه في علم الأحياء في العقود القليلة الماضية والذي كما نصفه أدناه، يوفر نموذج بيولوجي بديلاً لعلم نفس الشخصية.


فإنّ الافتراض الضمني هو أن هذا التأثير غير المتغير إمّا (DNA) أو بنية فسيولوجية ناتجة إلى حد كبير عن تعدد الأشكال الجينية، كما أشير إلى الاستعارة أعلاه المزاج هو كرة الجليد؛ لا يتغير على الرغم من التنشئة الاجتماعية، أو لاستدعاء استعارة مختلفة فإن المزاج هو نقطة الضبط البيولوجية في صميم أي سمة شخصية معينة، يمكن أن يختلف الأشخاص حول هذه النقطة المحددة ولكن عندما تُترك لمواردهم الخاصة، فإنّهم سينجذبون بشكل طبيعي إلى اتجاههم النموذجي الذي يحركه بيولوجياً.

النماذج البيولوجية الحالية في علم النفس:

الحمض النووي هو أصل الأنظمة الفسيولوجية في نموذج (Eysenck) وغالباً ما يعتبر تأثير ثابت على الأنماط الظاهرية طوال العمر، تفترض العديد من النظريات أنه نظراً لأنّ تعدد الأشكال الجينية لا يتغير، فإنّ تأثير الحمض النووي على السلوك يجب ألا يتغير، هذا من شأنه أن يؤدي إلى تأثير وراثي ثابت طوال العمر، يتجسد هذا التفكير في نظريات الشخصية التي تقسم الشخصية إلى مكونات مزاجية وخصائص مكتسبة، ينظر الكثيرون إلى الحالة المزاجية على أنّها اختلافات فردية تعكس تعبيرات عن الآليات العصبية الحيوية التي لها أساس وراثي قوي.


تمّ تعريف سمات الشخصية بشكل مشابه والتي من شأنها أن تساوي سمات الشخصية مع التركيبات المتجذرة في علم وظائف الأعضاء والمدفوعين بالأسباب الجينية؛ هو مفهوم مشابه تماماً لمفهوم Eysenck، حتى أولئك الذين يميزون بين المزاج والسّمات لا يزالون يجادلون بأنهم مرتبطون مثل أن المزاجات هي مقدمة تنموية قائمة على أساس بيولوجي لسمات شخصية البالغين وأن مجموعتي التركيبات تعتبر بيولوجية، كما أنّها مرتبطة من خلال أساس جيني مشترك.


من المهم أن نجري فحص واضح لما يقصده الباحثون عند استخدام مصطلحات بيولوجية وجينية؛ أولاً من غير المنطقي وصف شيء ما بأنّه بيولوجي؛ لأنّه لا يوجد شيء نفسي غير بيولوجي، هذا يعني أنّه إذا كان الشخص يفكر أو يشعر أو يتصرف، فيجب إشراك أنظمة بيولوجية متعددة، ما نشتبه في أن الناس يقصدونه حقًا عندما يشيرون إلى سمات الشخصية أو المزاجات على أنها بيولوجية أو وراثية أو شديدة التوريث، هو أن هناك عنصر ما في السّمة أو المزاج لا يتغير.





المصدر
علم نفس الشخصية، كامل محمد عويضةعلم نفس الشخصية، محمد شحاته ربيععلم نفس الشخصية، فريح عويد العنزيعلم النفس، محمد حسن غانم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى