العلوم التربويةعلم النفس

ما هي الموافقة المستنيرة في علم النفس

تعتبر الموافقة المستنيرة في مجال علم النفس مهمة للغاية وهي الأكثر صلة في العلاج النفسي والاستشارة والتقييم والاختبار النفسي وإعدادات البحث النفسي، حيث يتطلب معيار الرعاية في العلاج النفسي والتقييم النفسي وبحوث الصحة النفسية والعقلية إبلاغ العملاء حتى يفهموا تمامًا طبيعة التدخلات أو الإجراءات المقترحة، الموافقة المستنيرة ذات صلة أيضًا في المواقف التي يتواصل فيها المعالجين والعملاء عندما يأذن العميل للمعالج بالإفصاح عن معلومات سرية أو تسجيل جلسة.

 

ما هي الموافقة المستنيرة في علم النفس

 

الموافقة المستنيرة في علم النفس هي مصطلح قانوني وأخلاقي يتم تعريفه على أنه موافقة العميل على إجراء طبي أو علاج نفسي أو التدخلات التوجيهية والإرشادية المقترحة في مجالات علم النفس، أو للمشاركة في مشروع بحثي نفسي أو دراسة إكلينيكية، من أجل إبلاغ الموافقة المستنيرة في علم النفس يجب على العميل أولاً تحقيق فهم واضح للحقائق والمخاطر والفوائد ذات الصلة والبدائل المتاحة ذات الصلة.

 

نشأ مفهوم الموافقة المستنيرة مع الاعتراف بأن للأفراد حقوقًا سواء في الحرية والاستقلال والكرامة الإنسانية، يتمتع العملاء سواء داخل المستشفى أو العلاج الخارجي بهذه الحقوق ولا يمكن حرمانهم من حقوقهم بسبب حالتهم الخاصة أو حالة الصحة النفسة والعقلية، ومنها فعقيدة الموافقة المستنيرة كانت مثيرة للجدل منذ نشأتها، على الرغم من المثل الأعلى المعلن لتحسين التواصل بين الأخصائي النفسي والشخص، جادل العديد من المعلقين بأنه يتعارض مع العلاقة، ومع ذلك قد لا تكون المشكلة في العقيدة نفسها بل بالأحرى في الطريقة التي يتم تنفيذها بها عادةً.

 

يمكن تنفيذ الموافقة المستنيرة من خلال طريقتين مختلفتين أو نموذجين، حيث يتعامل نموذج الحدث مع الموافقة المستنيرة كإجراء يتم إجراؤه مرة واحدة في كل دورة علاجية، والتي يجب أن تغطي جميع العناصر القانونية في ذلك الوقت، في المقابل يحاول نموذج العملية دمج إعلام المريض في الحوار المستمر بين الأخصائي النفسي والفرد الذي يعد جزءًا روتينيًا من التشخيص والعلاج.

 

أكد العديد من علماء النفس على أهمية عملية التواصل بين مقدمي الرعاية والمرضى في الحصول على موافقة مستنيرة، بدلاً من عرض الموافقة المستنيرة كحدث واحد حيث يقوم العملاء بالتوقيع على الخط المنقط في نهاية مستند طويل مفصل، يُنظر إليها على أنها حوار بين المعالجين والعملاء وعملية صنع القرار حيث يمكن للعملاء اتخاذ القرارات بناءً على المناقشة والمعلومات.

 

لا تحمي الموافقة المستنيرة العميل فحسب بل تحمي الطبيب والأخصائي النفسي أيضًا؛ فبالحصول على الموافقة المستنيرة يمتلك الأخصائي النفسي دليلاً على الموافقة، ومن خلال الحصول على الموافقة المستنيرة كتابيًا يمتلك الأخصائي النفسي دليلًا أوضح على الموافقة، وما لم يتمكن العميل من تقديم دليل على أنه كان مضلل أو لم يكن مؤهلاً لتقديم الموافقة، يمكن أن تقلل الوثيقة الموقعة من المخاطر التي يتعرض لها الأخصائي النفسي في حالة انتهاء الأمر في المحكمة.

 

في مثل هذه الإجراءات عادةً ما تلغي الموافقة الخطية قانونًا رفض العميل للموافقة المستنيرة، ومع ذلك فإن الموافقة الكتابية ليست ممكنة دائمًا ولا ينصح بها سريريًا دائمًا، وغالبًا ما تستخدم الموافقة قبل بدء العلاج أو الاستشارة أو التقييم النفسي، كما أنها تستخدم للسماح للمعالجين النفسيين بالإفراج عن أو الكشف عن معلومات سرية حول المرضى الذين يعالجونهم أو يتعاملون معهم، تعتبر الموافقة المستنيرة المكتوبة ليست سوى شكل واحد من أشكال الموافقة، وهناك حالات تكون فيها الموافقة المستنيرة إما غير مطلوبة أو مستحيلة الحصول عليها.

 

مراحل الموافقة المستنيرة في علم النفس

 

تتكون عملية الحصول على الموافقة المستنيرة من ثلاث مراحل تتضمن جميعها تبادل المعلومات بين المعالج والعميل، حيث يؤكد العديد من علماء النفس أن الموافقة المستنيرة ليست مجرد وثائق موقعة، فغالبًا ما ينطوي على عملية أو حوار أو مناقشة بين المعالج والعميل، بشكل عام تتضمن عملية الموافقة المستنيرة ثلاثة أجزاء تتمثل في تزويد العميل بالمعلومات وتقييم قدرة العميل على فهم المعلومات، والحصول على الموافقة من العميل.

 

في المرحلة الأول من مراحل الموافقة المستنيرة يجب على المعالج إبلاغ طبيعة ومخاطر وفوائد الإجراء أو العلاج أو البحث النفسي أو أي احتمال آخر يوافق عليه العميل، حيث يتضمن هذا أيضًا السماح للمعالج بنشر المعلومات، والتواصل عبر البريد الإلكتروني، وتسجيل الجلسة وغيرها.

 

في هذه المرحلة يجب على العميل طرح الأسئلة والمشاركة في حوار أو مناقشة مع المعالج، ويجب على المعالج أيضًا تحديد البدائل الممكنة للعلاج إن وجدت والتأكيد على عنصر الاختيار إن وجد، لذلك يكون العميل واضحًا في جميع الخيارات، ويجب أيضًا تزويد العميل بمعلومات حول النتائج الأكثر احتمالية للعلاج، وإصدار المعلومات، ومن المهم جدًا تقديم المعلومات حتى يتمكن العميل من فهمها بوضوح وعقلانية.

 

في المرحلة الثانية من مراحل الموافقة المستنيرة يجب على المعالج تقييم ما إذا كان الشخص لديه القدرة على فهم المعلومات أم لا وأنه مؤهل لاتخاذ قرار مستنير فيما يتعلق بالرعاية الصحية والعلاج أو الأحداث الأخرى، وبمجرد تحديد ذلك وتقديم المعالج المعلومات اللازمة، يجب على المعالج تحديد ما إذا كانت المعلومات المقدمة مفهومة أم لا، ويجب أن يكون المعالج قادرًا على التأكد من أن العميل يفهم بوضوح ويقبل المخاطر الكامنة في الإجراء أو الإفراج أو العلاج، وعندما يكون ذلك مناسبًا وممكنًا قد يتحقق المعالج من أن الفرد يمضي قدمًا في الخيار المحدد بمعرفة واضحة ومدروسة بشأن مخاطره وفوائده.

 

في المرحلة الثالثة من مراحل الموافقة المستنيرة يجب على العميل أن يقر بأنه تم إبلاغه ويعبر عن موافقته بطريقة ما، والطريقة الأكثر شيوعًا والأكثر شيوعًا لتوثيق أن العملاء قد تلقوا ووافقوا على شروط الموافقة المستنيرة قبل بداية العلاج هي من خلال جعل العميل يوقع على أنه قرأ شروط الموافقة المستنيرة وفهمها ووافق عليها.

 

استثناءات الموافقة المستنيرة في علم النفس

 

من الواضح أن هناك العديد من الاستثناءات لعملية الحصول على الموافقة المستنيرة في العلاج النفسي والاستشارة، حيث تحتوي العديد من القوانين في علم النفس ومدونات قواعد السلوك المهني للجمعيات المهنية على أحكام تسمح أو حتى تفوض بنشر المعلومات وتقديم العلاج والتقييم في ظل ظروف معينة دون موافقة مستنيرة، وقد تشمل هذه المواقف عندما يكون العميل في خطر على نفسه أو الآخرين، أو إساءة معاملة الأطفال أو كبار السن أو الإهمال.

 

على عكس حالات الطوارئ والاستثناءات الأخرى من الأهمية بمكان أن يتلقى العميل معلومات كافية يبني عليها الموافقة المستنيرة، وأن تكون الموافقة طوعية تمامًا ولم يتم فرضها بأي شكل من الأشكال، حيث أدخلت اللوائح المتمثلة بالحقوق والواجبات استثناءات عديدة وسمحت بمشاركة المعلومات بين أعضاء الفريق ومقدمي الرعاية الصحية الآخرين.

 

نتيجة لذلك قد ينتهي الأمر بالممارسين باستخدام موافقتين مستنيرتين مع العملاء، ويحتاج العملاء إلى توقيع وتأكيد أنهم قد تلقوا وقراءتهم ووافقوا على جميع المصطلحات التي تمت مناقشتها في الموافقات المستنيرة.

 

المصدر
مبادئ علم النفس الحيوي، محمد أحمد يوسف.الإنسان وعلم النفس، د.عبد الستار ابراهيم.علم النفس العام، هاني يحيى نصري.علم النفس، محمد حسن غانم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى