العلوم التربويةعلم النفس

مفهوم التفاعل الرمزي في علم النفس

يؤكد الأفراد في مفهوم التفاعل الرمزي أن نهجهم يسمح لهم بمراقبة السلوك الإنساني في شموليته، مما يوفر السياق الكامل لفهمه، مهما تم انتقادهم لكونهم غير موضوعيين بشكل مفرط وقابلين للتأثر في اعتمادهم على الأساليب النوعية، فضلاً عن كونهم غير منظمين إلى حد ما في صيغهم النظرية.

 

مفهوم التفاعل الرمزي في علم النفس

 

يُعد مفهوم التفاعل الرمزي في علم النفس منظورًا نظريًا رئيسيًا في علم النفس الاجتماعي الذي يدرس كيفية تعريف الأفراد بواقعهم الاجتماعي بنشاط وفهم أنفسهم من خلال التفاعل مع الآخرين، حيث تعود أصول التفاعل الرمزي إلى البراغماتية وهي الفلسفة الأمريكية لكيفية قيام الكائنات الحية بإجراء تعديلات عملية على محيطها، ويُعرف جورج هربرت ميد عمومًا بأنه مؤسس هذه النظرية، على الرغم من أن مصطلح التفاعل الرمزي قد صاغه طالب جورج هربرت ميد، هربرت بلومر الذي صاغ أفكار ميد رسميًا بعد وفاته.

 

افتراضات وآثار مفهوم التفاعل الرمزي في علم النفس

 

وفقًا للتفاعل الرمزي في علم النفس فإن الواقع الاجتماعي ليس ثابتًا ولا يتغير، بدلاً من ذلك يقوم الناس باستمرار ببناء وإعادة بناء معنى حياتهم الاجتماعية من خلال التفاعل مع الآخرين، ويعتبر أحد المكونات الأساسية لهذا التفاعل الإبداعي هو استخدام الرموز، الكلمات المنطوقة أو المطبوعة هي رموز، وكذلك العديد من الإيماءات غير اللفظية، تعتبر الرموز بأشكالها المختلفة هي أساس الحياة الاجتماعية لأنها تخلق معنى مشتركًا في كل من المعبر والمتلقي.

 

عند التنشئة الاجتماعية يفسر الناس تعبيرات الآخرين ويستجيبون على أساس هذا المعنى المفسر، ومع ذلك قد يختلف معنى هذه الكلمات والإيماءات حسب السياق الاجتماعي، على سبيل المثال السؤال هل يريد الفرد قضاء الليلة في مكان محدد؟ قد يكون لها معنى مختلف تمامًا عندما يتحدث بها شريك مقرب أو زميل عمل بدلاً من صديق أفلاطوني.

 

لفهم نوايا الآخرين أثناء التفاعلات الاجتماعية جادل جورج هربرت ميد بأن الناس يشاركون في أخذ الأدوار، والتي تفترض بشكل خيالي وجهة نظر الآخرين ومراقبة سلوكهم من هذا المنظور الآخر، حيث يعتقد ميد أنه من خلال هذا التفاعل الرمزي، يتوقف البشر عن كونهم دمى تتحكم فيها خيوط بيئية، وبدلاً من ذلك يصبحون متعاونين لديهم السيطرة في خلق واقعهم الاجتماعي.

 

وهكذا على عكس العديد من علماء النفس الاجتماعي الذين يعتقدون أن المجتمع يملي المعاني على الناس، يعتقد المتفاعلين أن المعنى ينشأ ويتحول مع تفاعل الناس، على الرغم من أن المجتمع يشكل سلوك أفراده، فإن هؤلاء الأفراد لديهم القدرة على تشكيل المجتمع من خلال إعادة تعريف واقعهم الاجتماعي.

 

التقييم المنعكس وتطوير الذات في التفاعل الرمزي في علم النفس

 

من خلال التفاعل الرمزي يطور الأفراد أيضًا إحساسًا بأنفسهم عندما يتعلمون استخدام الرموز، لكن هذا التطور الذاتي يحدث على مراحل، حيث تم التأكيد أن الأطفال يصبحون أنفسهم عندما يبدأون في أخذ دور الآخرين في أنشطة اللعب الخاصة بهم، الأدوار التي يتبنونها في المرحلة الأولى من تطوير الذات مرحلة اللعب، وهي تلك الخاصة بأشخاص آخرين محددين، مثل الوالدين والأشقاء ولا يمكنهم سوى تبني دور واحد في كل مرة.

 

على سبيل المثال بعد عصيان قاعدة الأسرة قد يتبنى الطفل بشكل عفوي منظور الأب ويوبخ نفسه، حيث أنه من خلال مثل هذا الدور يطور الأطفال فهمًا للمعايير المجتمعية، ويطورون معتقدات عن أنفسهم والتي هي إلى حد كبير تعتبر انعكاس لكيفية تصديقهم لتقييم الآخرين لهم، حيث أن هذا التقييم المنعكس هو محدد مهم للمعتقدات والمواقف التي تشكل مفاهيم الناس الذاتية، بمعنى آخر يطور الأفراد إحساسًا بأنفسهم عندما يتعلمون رؤية أنفسهم بالطريقة التي يفهمون أن غيرهم يشاهدونهم عليها.

 

عندما ينضج الأطفال في مفهوم ونظرة التفاعل الرمزي فإنهم يتعلمون القيام بدور العديد من الآخرين في وقت واحد، ونتيجة لذلك تصبح الذات أكثر تعقيدًا من الناحية المعرفية، وفي هذه المرحلة الثانية من تطوير الذات أو مرحلة اللعبة، يمكنهم المشاركة في أنشطة معقدة غالبًا في شكل ألعاب تتضمن تفاعل العديد من الأدوار، ومن الأمثلة على لعب الأدوار هؤلاء الأشخاص الذين يلعبون كرة القدم.

 

للعب بشكل فعال يجب على اللاعبين فهم كيفية ارتباط كل شخص في الملعب ببعضه البعض، ويجب على كل لاعب تبني هذه الأدوار المتعددة بشكل معرفي في وقت واحد، حيث تم التصريح من علماء النفس أنه مع تزايد تعقيد الذات، يبدأ الأطفال الأكبر سنًا في الاستجابة لأنفسهم من وجهة نظر ليس فقط العديد من الأشخاص المتميزين، ولكن هذا يكون من منظور المجتمع ككل.

 

عرض الأدوار الذاتية والاجتماعية في مفهوم التفاعل الرمزي في علم النفس

 

إن التركيز الذي يضعه الأشخاص ذوي مفهوم التفاعل الرمزي في علم النفس على الرموز والواقع المتفاوض عليه والبناء الاجتماعي المتغير باستمرار للمجتمع يفسر اهتمامهم بالأدوار الاجتماعية التي يلعبها الناس، حيث يقترح إرفينج جوفينان أحد المنظرين البارزين في هذا التقليد، أن الحياة الاجتماعية تشبه الأداء المسرحي، حيث يتصرف الناس مثل الممثلين على خشبة المسرح ويلعبون أدوارًا محددة، ومنها يُطلق على نهج جوفمان اسم الدراماتورجيا، وهو يركز على التقنيات التي يستخدمها الأشخاص لإدارة الانطباع الذي يتركونه على الآخرين من خلال بناء ومراقبة ذواتهم المقدمة بعناية.

 

وفقًا لجوفمان بينما على خشبة المسرح يتصرف الناس بالخطوط ويحاولون الحفاظ على ذواتهم المقدمة المختصة والمناسبة، في مراقبة هذا الأداء يقبل الجمهور عمومًا الذات المقدمة في ظاهرها ويعاملها وفقًا لذلك لأن القيام بغير ذلك من شأنه أن يعطل التدفق السلس للتفاعل الاجتماعي، وعادةً ما يحدث صيحات الاستهجان لفناني الأداء خارج المسرح برفض ذواتهم المقدمة فقط عندما يكون فناني الأداء غير كفؤين لدرجة أنهم لا يستطيعون أداء أدوارهم بشكل مناسب.

 

التركيز على أبحاث التفاعل الرمزي في علم النفس

 

نظرًا لأن الأشخاص ذوي مفهوم التفاعل الرمزي في علم النفس ينظرون إلى المجتمعات البشرية على أنها تتكون من حقائق تم تطويرها بنشاط بين الأفراد، فإن أبحاثهم تركز على التفاعلات التي يمكن ملاحظتها وجهاً لوجه، علاوة على ذلك نظرًا لأن الأشخاص الذين يتمتعون بمفهوم التفاعل الرمزي في علم النفس يعتقدون أن الوضع الاجتماعي يتم تعديله باستمرار، فإنهم يميلون إلى تحويل تركيزهم بعيدًا عن الأعراف والقيم المستقرة في المجتمع نحو العمليات الاجتماعية الأكثر تقلبًا وتعديلها باستمرار.

 

فيما يتعلق بالأساليب العلمية التي يستخدمها الأشخاص في مفهوم التفاعل الرمزي في علم النفس، فإنهم يميلون إلى الاعتماد على ملاحظة المشاركين، على الرغم من أن بعض المتفاعلين يستخدمون الاستطلاعات والمقابلات والتجارب، ويعتمد هذا التركيز على ملاحظة المشاركين على الاعتقاد بأن الاتصال الجيد والتأثر في الحياة الاجتماعية للمتفاعلين ضروريان لشرح وتوضيح الإجراءات، وتعريف الموقف نفسه، والوظيفة أو الوسيلة التي يبني بها الأفراد الموقف من خلال التفاعل.

 

المصدر
مبادئ علم النفس الحيوي، محمد أحمد يوسف. الإنسان وعلم النفس، د.عبد الستار ابراهيم.علم النفس العام، هاني يحيى نصري.علم النفس، محمد حسن غانم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى