العلوم التربويةعلم النفس

مفهوم تحيزات الذاكرة في علم النفس

تم الافتراض بأن تحيزات الذاكرة تلعب دورًا مهماً في الصحة النفسية للفرد وخاصة القلق، حيث أن بعض المخططات التي تشكلت في مرحلة الطفولة تجعل الفرد عرضة للفت الانتباه نحو المنبهات المهددة، والتي يُفترض أن يكون لها تأثير على الذاكرة لهذه المحفزات

 

مفهوم تحيزات الذاكرة في علم النفس

 

يُطلق على الميل لاستدعاء الذكريات المتوافقة مع الحالة العاطفية الحالية بشكل انتقائي اسم مفهوم تحيزات الذاكرة في علم النفس، ففي حين كان تحيز الذاكرة مصلح موثق لدى البالغين، تم إجراء القليل من الأبحاث على الأطفال، ومع ذلك أبلغت البحوث النفسية عن دليل على تحيز الذاكرة لدى الأطفال، وقد تساعد مناقشة كيفية عمل تحيز الذاكرة في تطبيع أعراض العميل وقد تساعده في التعامل بشكل أفضل مع هذا التحيز يعد فهم تحيز الذاكرة أمرًا مهمًا لتطوير استراتيجيات التأقلم.

 

تعبر تحيزات الذاكرة عن انحراف في التذكر في علم النفس، حيث يتم استدعاء الذكريات بسهولة أكبر أو بصعوبة أكبر مما ينبغي، ويمكن أن يؤدي انحياز الذاكرة أيضًا إلى تغيير الذكريات المسترجعة بحيث تختلف عما حدث بالفعل.

 

بعض الأمثلة على تحيز الذاكرة هي استرجاع الماضي الوردي من خلال تذكر الماضي بأنه أفضل مما كان عليه في الواقع، والتحيز الأناني من خلال تذكر الفرد لماضيه بطريقة تمجد الذات أكثر مما ينبغي، والتأثير عبر الأعراق من خلال التحيز للناس من عرق واحد الذي يواجه صعوبة في التعرف على أشخاص من أعراق أخرى، بحيث تعتبر بعض تحيزات الذاكرة طبيعية مثل فقدان الذاكرة عند الأطفال أي عدم القدرة على استعادة العديد من الذكريات قبل سن الرابعة.

 

تعبر تحيزات الذاكرة عن العمليات التي يمكن أن تهيئ أو تؤدي إلى الاجترار، وهو شكل من أشكال المعالجة المرجعية الشخصية أو المعلومات الخاصة بالنفس، حيث يشير الاجترار إلى التفكير المتكرر والتركيز على حالات المزاج السلبي، والعلاقة بين التحيزات السلبية وزيادة الاجترار في اضطراب الشخصية العقلية بديهية.

 

الأهم من ذلك أن الاجترار مرتبط بشدة ومدة نوبة الاكتئاب، ويزيد وجوده من خطر الانتكاس في المرضى الذين تم تحويلهم، وعادةً ما تتضمن دراسات التصوير العصبي للتأمل في الاضطراب الاكتئاب الرئيسي مهامًا تتطلب من المشاركين التركيز على الذات أو تتضمن حالة الراحة، والتي لا يشارك خلالها المشاركين في أي مهمة معرفية معينة.

 

أهم دراسات تحيزات الذاكرة في علم النفس

 

نظرًا لأن الاجترار أو تحيزات الذاكرة ينطوي على تركيز مستمر على حالات المزاج السلبي فقد فحصت إحدى الدراسات أنماط النشاط في اللوزة استجابةً للمنبهات السلبية بمرور الوقت، في هذه الدراسة تم تقديم المحفزات العاطفية الإيجابية أو السلبية أولاً ثم تلتها تجارب غير عاطفية، وعندما تم تقديم المنبهات العاطفية السلبية قبل التجارب غير العاطفية، أظهر الأفراد المكتئبين استجابات اللوزة الدماغية المستمرة التي استمرت 25  ثانية في وقت لاحق خلال تجربة المعالجة غير العاطفية التالية.

 

في المقابل تلاشت استجابات اللوزة الدماغية في الضوابط الصحية خلال 10  ثوانٍ، بالإضافة إلى ذلك فإن الاختلاف في نشاط اللوزة المستدام استجابة للكلمات السلبية والإيجابية مرتبط بشكل معتدل في تحيزات الذاكرة المبلغ عنه ذاتيا، أي أن أولئك الذين أظهروا فرقًا أكبر بين استجابة اللوزة للمحفزات السعيدة والحزينة كان تحيزات الذاكرة أقل، وبالتالي يبدو أن تحيزات الذاكرة ينطوي على عدم القدرة على تعديل نشاط اللوزة استجابة للمنبهات السلبية.

 

غالبًا ما يتضمن تحيزات الذاكرة في علم النفس أيضًا الصفات الذاتية العاطفية، وقد تم فحص هذا الجانب في دراسة تطلبت من المشاركين الحكم على الارتباط الذاتي للمثيرات العاطفية الإيجابية والسلبية، وفي هذه الدراسة أظهر مرضى الاكتئاب درجات أعلى من القرابة الذاتية للمثيرات العاطفية السلبية مقارنة بالضوابط الصحية، وعند الحكم على القرابة الذاتية من المحفزات على النقيض من عرض السلبي، أظهر المرضى بالاكتئاب انخفاض النشاط في هياكل خط الوسط تحت القشرية والقشرية.

 

علاوة على ذلك يرتبط نشاط قشرة الفص الجبهي الظهري ارتباطًا سلبيًا بشدة الاكتئاب، والمفهوم الذاتي السلبي وانعدام التلذذ أو التثبيط، ومن هذه النتائج اقترح علماء النفس أن الاكتئاب يتميز بزيادة الإسناد الذاتي السلبي الذي يتوسط هياكل خط الوسط تحت القشرية والقشرية.

 

ومع ذلك وجدت دراسة أخرى نتائج معاكسة وأظهرت أن اجترار التركيز الذاتي أو تحيزات الذاكرة كان مرتبطًا بالتوظيف المفرط لهياكل خط الوسط تحت القشرية بالإضافة إلى مناطق الفص الجبهي، حيث قارنت هذه الدراسة تحيزات الذاكرة على سبيل المثال التفكير في ما يلاحظه الناس بشأن شخصيتهم، والإلهاء المجرد على سبيل المثال التفكير فيما يساهم في روح الفريق، والإلهاء الملموس على سبيل المثال الأشخاص المصابين بالاكتئاب والأصحاء.

 

على الرغم من أن هذه الدراسات القائمة على المهام التي توفر نظرة ثاقبة حول الارتباطات العصبية للتأمل، إلا أن تحيزات الذاكرة لا يتم تحفيزها عادةً من خلال الأحداث السلبية على وجه التحديد أو عن طريق التعليمات للتفكير في الذات، بدلاً من ذلك غالبًا ما يحدث الاستبطان السلبي تلقائيًا وغير مقصود، ويرتبط هذا ارتباطًا وثيقًا بالبحث الذي يُظهر أن شبكة من مناطق الدماغ تسمى شبكة الوضع الافتراضي التي تكمن وراء نشاط عقلي سلبي مرجعي ذاتي.

 

علاقة تحيزات الذاكرة بعملية الاجترار في علم النفس

 

على الرغم من أن العديد من الدراسات قد حققت في تأثيرات العلاج على شبكة تحيزات الذاكرة في علم النفس إلا أنه لم يتم إجراء أي علاقة مباشرة بالاجترار أو تحيزات الذاكرة على سبيل المثال التحقيق في الاتصال بين الشبكة في مجموعة مسنين من مرضى الاكتئاب المقاوم للعلاج ووجدوا أن العلاج بالصدمات الكهربائية.

 

باختصار يعد الاجترار من الأعراض المهمة للاكتئاب الذي تم فحصه باستخدام الرنين المغناطيسي الوظيفي القائم على المهام وحالة الراحة الخاصة بتحيزات الذاكرة في علم النفس، حيث أظهرت الدراسات القائمة على المهام أن الاجترار ينطوي على عدم القدرة على تعديل نشاط اللوزة استجابةً للمنبهات السلبية، وقد أوضحت مهام الاجترار أيضًا وجود هياكل دماغية في خط الوسط، على الرغم من أن ما إذا كانت هذه المناطق تظهر نقصًا أو فرط نشاط يبدو أنه يعتمد على المهمة المحددة المستخدمة.

 

تعد تحيزات الذاكرة معقدة مثل عملية الاجترار، وفي بعض الأحيان تكيفية وتوجد عبر مجموعة واسعة من الصحة مقابل علم النفس المرضي، وقد تعكس تحيزات معينة في الذاكرة استراتيجيات صريحة أو ضمنية لتنظيم المشاعر، على سبيل المثال نظرًا لأنه في بعض الظروف يمكن أن تساعد التحيزات السلبية في التطعيم ضد النتائج السلبية للتعرض لاحقًا للصدمات، يجب على الأطباء النظر في حالة حياة العميل قبل تحديد التدخلات التي هي في مصلحة العميل.

 

تم تحديد مجموعة متنوعة من تحيزات الذاكرة المتعلقة بعملية الاجترار في معالجة المعلومات في علم النفس، وأبرزها التعرف بشكل أفضل على المعلومات ذات القيمة السلبية، والاستدعاء العام للذكريات السلبية، حيث تضمنت هذه الأوصاف دعمًا نظريًا وتجريبيًا مقنعًا لدور التحيزات في توليد الأمراض والحفاظ عليها، بدلاً من مجرد تحديد تحيزات الذاكرة في الاضطرابات النفسية فإن الهدف منها هو استكشاف هذه التحيزات المتنوعة في جهد شامل لشرح عمليات الذاكرة الصحية والتكيفية واستخدام هذه المعرفة لتحفيز المزيد من التحقيقات التي قد تُعلم الرواية.

 

المصدر
مبادئ علم النفس الحيوي، محمد أحمد يوسف.الإنسان وعلم النفس، د.عبد الستار ابراهيم.علم النفس العام، هاني يحيى نصري.علم النفس، محمد حسن غانم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى