العلوم السياسيةالمعاهدات الدولية

عملية نبع السلام

اقرأ في هذا المقال
  • عملية نبع السّلام
  • الهدف من عملية نبع السّلام
  • التفاهم بين الحكومة السورية والإدارة الذاتيّة
  • ردود فعل الدول

الهجوم التركي على شمال شرق سوريا في أكتوبر من عام 2019، الذي أطلقت عليه تركيا اسم عملية نبع السّلام، هو عملية عسكريّة وغزو للأراضي السوريّة، التي قامت بها القوات المسلحة التركيّة أيضاً جماعات المعارضة المسلّحة المتحالفة معها، ضدّ المناطق الخاضعة لنفوذِ قوات سوريا الديمقراطيّة.

عملية نبع السّلام:

لقد بدأت العمليّة العسكريّة في 9 أكتوبر 2019، عندما قامت القوات الجويّة التركيّة بشن غارات جويّة على البلدات السوريّة الحدوديّة، ذلك بعد أن بدأت القوات الأمريكيّة بالانسحاب من شمال شرق سوريّا، فبعد عدّة أعوام من تدخلها العسكريّ في الحرب الأهليّة المندلعة في البلاد، حيث كانت تقوم بدعم قوات سوريا الديمقراطيّة ذات الغالبيّة الكرديّة، في حربها على تنظيم الدولة الإسلاميّة المُسماة داعش.


ولقد تمّ الإبلاغ عن انتهاكات لحقوق الإنسان، حيث صرّحت منظّمة العفو الدوليّة بأنها جمعت مجموعة من الأدلة، تُشير إلى أن القوات التركيّة والمجموعات المسلّحة المدعومة منها، قد أبدت تجاهل مخزي للحياة المدنيّة، أيضاً ارتكبت انتهاكات جسيمة وجرائم حرب، بما في ذلك القتل المتعمّد والهجمات غير القانونية التي أدّت إلى قتل وجرح المدنيين.


وتعرّضت العملية التركيّة للاتهام على نطاق واسع وكبير من قبل المجتمع الدوليّ. وفي نفس الوقت لقد أعلنت فقط دول قليلة عن دعمها لها. فقد شدّدت روسيا على موقفها من رفض العمليّة، حيث قامت بنشر قواتها في منطقة الشمال، بالرغم من اعترافها سابقا بحق تركيا في الدفاع عن نفسها.


وقامت دول مختلفة بفرض الحظر على تصدير الأسلحة إلى تركيا، بينما فرضت الولايات المتّحدة عقوبات على الوزارات التركيّة، أيضاً على كبار المسؤولين الحكوميين رداً على الهجوم. وبالمثل فإن أوامر ترامب بالانسحاب المفاجئ للقوات الأمريكيّة من سوريا، فقد تمت إدانته على نطاق واسع وكبير باعتباره خيانة خطيرة، للأكراد وضربة كارثية قويّة لمصداقيّة الولايات المتّحدة.

الهدف من عملية نبع السّلام:

وفقاً للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فإن عملية نبع السّلام تهدف إلى طرد قوات سوريا الديمقراطيّة، التي تعتبرها تركيا منظمة إرهابيّة بسبب علاقاتها مع حزب العمال الكردستاني، لكن التّحالف الذي تقوده الولايات المتّحدة يعتبرها حليفا ضد داعش من المنطقة الحدوديّة، ذلك لإنشاء منطقة آمنة بعمق 30 كيلومتر في شمال سوريا.


وسوف تتمّ إعادة توطين نحو 3.6 مليون لاجئ سوري يعيشون في تركيا؛ نظراً لأن الأكراد السوريين يتركزون بشكل كبير، في منطقة الاستيطان المقترحة التي تضمّ تركيبة عرقيّة متنوّعة، فقد تمّ انتقاد الخطّة التركيّة باعتبارها تهدف لإجراء تغيير ديموغرافي، فهو ما قامت تركيا بنفيه بقولها أن العملية تهدف فقط إلى تصحيح التركيبة السكانيّة، التي يزعم المسؤولون الأتراك أنه لقد تمّ تغييرها من قبل القوات الكرديّة.

التفاهم بين الحكومة السورية والإدارة الذاتيّة:

في 14 أكتوبرعام 2019، لقد أعلنت الإدارة الذاتيّة لشمال وشرق سوريا، أن حكومة الرئيس السوري بشار الأسد، لقد وافقت على إرسال جيشها إلى الحدود الشماليّة، لمحاولة وقف الهجوم التركي على الميلشيات الكرديّة. وحسب الإدارة الذاتيّة لشمال وشرق سوريا، فإنه قد تمّ الاتفاق مع الحكومة السوريّة، التي من واجبها حماية حدود البلاد والحفاظ على السّيادة السوريّة، حتى يدخل الجيش السوريّ وينتشر على طول الحدود السوريّة التركيّة؛ لمؤازرة قوات سوريا الديمقراطيّة لصدّ هذا العدوان، أيضاً تحرير المناطق التي دخلها الجيش التركي.

ردود فعل الدول:

تركيا:

لقد أعلنت الأحزاب الرئيسيّة التركيّة، كحزب الشعب الجمهوري، حزب الحركة القوميّة، حزب الخير وحزب السعادة تأييدها للعمليّة، بينما عارضها حزب الشعوب الديمقراطيّ، الذي قام على التحذير من خطورة هذه العمليّة، فقال أنها سوف تتسبب في استدراج تركيا لفخّ خطير وعميق.


ولقد قامت السلطات التركيّة يوم الخميس 10 أكتوبر، باعتقال رئيس تحرير موقع إخباري معارض في إطار حملة القمع، ضدّ من ينتقدون العملية العسكريّة التي قامت بشنّها في شمال سوريا.

سوريا:

  • الحكومة: لقد أدانت الحكومة السوريّة الهجوم التركيّ، فقد ذكرت بأن هذا الهجوم يُعتبر تعدياً على السّيادة السوريّة، أيضاً يُعدّ خرق للقانون الدوليّ.

  • المعارضة: لقد دعم الائتلاف الوطنيّ السوريّ العمليّة، في بيان أصدره بتاريخ 8 أكتوبر عام 2019.

  • الإدارة الذاتيّة: ذكر الناطق باسم قوات سوريا الديمقراطيّة، أن الهجمات التي تقوم تركيا بتنفيذها على المنطقة ليست بالجديدة، بل إنهم يفعلون ذلك منذ سنين. وذكر بأن القوات سوف تتحسب لأيّ هجوم على الأراضي السوريّة.

أميركا:

لقد تمّ تقديم تشريع من قبل الحزبين الجمهوريّ والديمقراطيّ، في الكونغرس الأمريكي لمعاقبة تركيا. حيث يشمل هذا التّشريع:

  • فرض عقوبات على تجارة الأسلحة لدولة تركيا.

  • فرض عقوبات على قطاع الطاقة التركي.

  • تعليق المساعدات العسكريّة الأمريكيّة لتركيا.

  • تعليق منح التأشيرات لدخول الأراضي الأمريكيّة، ضدّ عدد من المسؤولين الأتراك.



    وبحسب تصريحات السيناتور الجمهوريّ (ليندسي غراهام)، وتصريحات السيناتور الديمقراطي (كريس فان هولن)، إن العقوبات سوف تستهدف كلّ من الرئيس التركيّ رجب طيب أردوغان ونائبه ووزير الدفاع الوطنيّ، وزير الخارجيّة، وزير الاقتصاد، وزير التّجارة ووزير الطاقة والثروات الطبيعيّة.

المصدر
ثقافة السلام، نسرين عبدالعزيزمكانة تركيا الدولية، أحمد مشعان نجمالعلاقات السورية - التركية، أركان إبراهيم عدوان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى