بالعادة يتصف المصاب بهذا الاضطراب النفسي “المازوخية” بالرغبة الملحة في البقاء في العلاقات المؤذية المدمرة للذات مع كثرة تأنيب الذات.

أنواع اضطراب الشخصية المازوخية:

قسّم العالم النفسي “ثيودور ميلون” اضطراب الشخصية المازوخية لأربعة أنواع:

الشخصية القوية: صاحب هذه الشخصية غير أناني بشكل مفتخر منكر لذاته ومضحي بنفسه وزاهد صالح وقديس. ويجب أن يدرك الآخرون الولاء والإخلاص ويتوقع الشكر والتقدير والإيثار والتسامح.

الشخصية التملكية: صاحب هذه الشخصية مفرط للحماية ولا يمكن الهروب منه. يعمل على المحاصرة ويقوم بالسيطرة ويقوم بالاستعباد والهيمنة على الآخرين من خلال الاعتماد على القوة.

الشخصية المعطلة للذات: هذه الشخصية يدمرها النجاح وينتصر من خلال الهزيمة، يشعر بالامتنان في المصائب الشخصية والفشل والإذلال والمحن يختار أن يكون ضحية ومُهان.

الشخصية المضطهدة: تجارب بؤس حقيقية، يأس ومشقة وكرب والآم مبرحة ومرض، يستخدم الظلم لخلق الشعور بالذنب في الآخرين.

أسباب اضطراب الشخصية المازوخية:

يرجع السبب للإصابة باضطراب الشخصية المازوخية إلى عدة عوامل تشمل:

  •  عوامل تربوية: يحاول الأهل الاحتفاظ بالسيطرة بأي ثمن يتطلب الطاعة والامتثال في جميع الأوقات، فلا مجال للطفل للتعبير عن آرائه واحتياجاته، وأحياناً يقوم الوالدان بإساءة معاملة الطفل وتوبيخه وإذلاله والتهديد بالتخلي عن الطفل أو معاقبته إذا لم يلتزم بطاعتهم، ومن هنا يتشكل سلوك هذه الشخصية الراضخة. ومعظم أصحاب هذه الشخصية يكونون قد تعرضوا في البداية للعديد من حوادث العنف الأسري وبشكل خاص من الذكور كأن تعمل الأم باستمرار على إهانة طفلها وإجباره على القيام بما تود هي أن يقوم به، فتكون نتيجة حوادث العنف هذه أن الشخصية تنحبس بالداخل ولا يمكن للشخص التعبير عن نفسه، فيجد راحته في الشعور بالمذلة والمهانة أو قد يكون العنف بمعاملة الزوج لزوجته وذلك الظلم الذي يقع على الأم أمام أطفالها ينعكس على سلوكهم بتقمص شخصية الأم الضعيفة، أو اللجوء لتعذيب النفس وإيلامها، في محاولة لتخفيف حدة القلق وتأنيب الضمير.

  • عوامل نفسية: في حال نشأ الطفل في بيئة محايدة لعواطفه لا تعمل على إشباعها بشكل كافي وتطلب منه عدم التعبير، حينها تتكون نفسية الطفل على إخفاء جروحه بدل من التعبير عنها والتظاهر بها والتلذذ بالألم والتفاخر به لجلب الدعم.

  • عوامل بيئية: تشمل العوامل البيئية تعرض الطفل لمواقف عجز، مما يجعله أن يستسلم للآخرين عنما يعتدوا عليه أو يتنمروا ولا يملك أن يرد عليهم فهذا السلوك يُبقي في نفسه جرحاً.

  • اعتداءات جنسية: أثبتت النظريات الصادرة عن التحليل النفسي إلى أن صدمات الطفولة مثل الاعتداء الجنسي يمكن أن تظهر فيما بعد في هذا النوع من الاضطراب. والتعرض للحوادث الجنسية مثل التحرش أو الاغتصاب سبب أساسي ورئيسي في الإصابة بهذا النوع من الاضطرابات. وبشكل خاص من الإناث؛ وذلك لأن الأنثى في هذه الحالة تشعر وكأنها هي المذنبة، التي تسببت في اغتصابها أو التحرش بها فتفضل الانسحاب والعيش في سجن نفسها.