تختلف الأمراض النفسيّة حسب الاختلاف في المنشأ والأسباب، فالعديد من الأمراض النفسيّة يكون الأساس فيها عضوي مثل الصَّرع والضمور الدماغي والأورام الدماغية أو الخلل في إفراز الهرمونات، من الممكن أن تكون هذه الأمراض نفسيّة المنشأ مثل حالات العصاب، الذي يتضمّن القلق المرضيّ وتوهّم المرض والهستيريا والاكتئاب والوسواس القهري، قد تكون الأمراض ذهانيّة مثل انفصام الشخصية والهذاء، كذلك توجد أمراض جسميّة نفسيّة تتكون في أجهزة الجسم التي يقوم الجهاز العصبيّ التلقائيّ بالسيطرة عليها، مثل الجهاز البولي والجهاز التنفسي وغيرها.

أنواع الأمراض النفسية:

القلق النفسي:

يمكن تعريف القلق بأنَّه سلوك طبيعي يتكوّن عند الفرد في حال تعريضه إلى أيّ ضغوط حياتيّة، يؤثر هذا السلوك ويحفّز الإنجاز والعطاء بكل ما يملك، فهو لا يُعيق سير حياته بل يقوده إلى النجاح، بالتالي الشعور بالراحة.

يرتبط بحالات مرض القلق النفسي العديد من الأعراض الجسميّة التي يُسببها الاضطراب في الجهاز العصبيّ اللاإرادي، كذلك زيادة إفراز هرمون الأدرينالين في الدم، ممّا يساعد على ارتفاع ضغط الدم، زيادة التعرّق، شحوب الجلد، ارتعاد الأطراف، كذلك يؤثر هذا القلق على كافة أعضاء الجسم، مثل القلب فتزيد نبضاته، قد يشعر الشخص بالألم بالجانب الأيسر من الصدر، إضافة إلى اضطرابات الجهاز الهضمي والشعور بالقيء والغثيان، حالات الإسهال والإمساك وغيرها الكثير من الأعراض الجسميّة التي من الممكن أن تُصبح خطيرة على حياة الفرد إذا تُركت دون علاج.

القلق المرضيّ هو حالة غير مريحة وغير مرغوبة، غامضة وغير مفهومة لصاحبها، تعمل على إعاقة استمراريّة حياته بشكل طبيعي، فهي شعور الفرد بالضيق وعدم الارتياح، أصلها الخوف بشكل مستمر والخوف من المجهول أو توقّع حدوث مصيبة وانتظار حدوثها، كذلك عيش الفرد في محيط من الذّعر والرّعب من وقوعها، فهي مُؤثر داخلي يستمر مع الفرد ويحرمه من التركيز والاسترخاء والراحة والاستمتاع بحياته.

الوسواس القهري:

يتكوّن الوسواس القهري غالباً في الشخصيات التي تتميز بالدقة الشديدة وحب النظام والترتيب واتباع القوانين بحذر، غالباً ما تتصف هذه الشخصيّة بالعناد والتصُّلب والابتعاد عن المرونة في التعامل، هذه السّمات تكون مُهيِّئة لتعرض الفرد لهذا المرض.

أهم أعراض الوسواس القهري أن يتكّون لدى الفرد أفكار سيّئة قد تتعلّق بالدين أو الجنس، من المستحيل وقوعها أو ملاحظتها، في أغلب الأحيان يفهم الفرد مدى خطأ هذه الأفكار واستحالتها، إلّا أنَّها تُلازمه وتُسيطر على تفكيره وانفعالاته، تُنشئ الكثير من النقاشات الداخليّة والتساؤلات اللانهائية التي تجُرُّه إلى دائرة مُغلقة من الأفكار والتساؤلات، قد تكون هذه الأعراض على هيئة أفعال مثل الخوف من تراكم الأوساخ، الرّغبة المستمرة في غسل اليدين لأكثر من خمسين مرّة متتالية أو الاستحمام عشر مرات باليوم، التأكد المستمر من إغلاق الباب أو إحكام إغلاق أنبوبة الغاز، إضافة إلى الكثير من الأعراض التي تقود صاحبها إلى الإحساس بالجنون.

الهستيريا:

في الغالب يتكوّن هذا المرض عند الشخصيات الهستيريّة التي تكون قابلة للانفصال عن الواقع، كذلك عيش دور معيّن يفصلها عن واقعها، إضافة إلى الشخصيات التي تعاني من قلة النضج الوجدانيّ، الشخصيات المُحبة للمبالغة والتهويل في وصف الوقائع، فالهستيريا عبارة عن رفض العقل اللاواعي التغاضي عن بعض الأفكار التي يتجاهلها العقل الواعي وينبذها، هي في الأصل تكون أفكار وغرائز وشهوات مذمومة وفي بعض الأحيان محرَّمة يتلقاها العقل اللاواعي بعد رفض العقل الواعي لها ومقاومة هذا الرفض.

يتكّون هذا المرض نتيجة الصراع الداخليّ بين الوعي واللاوعي، تظهر أعراضه على شكل اختلال في حركة الأطراف أو فقدان مؤقت للذاكرة والغياب عن الوعي وغيرها من الأعراض الجسدية، مثال على ذلك شعور المريض بالكراهية تجاه شخص معين ولكنَّ عقله الواعي يضبط هذا الشعور ويتحكم به ليجعله يتقبل هذا الشخص ويتقبل التعامل معه ولو بشكل مؤقت، فيتلقى اللاواعي هذا السلوك ويحتفظ به بصورته الأصلية الممتلئة بالكراهية ويُخرجه على هيئة انفعال جسدي، مثل أن يُصاب المريض بالقيء حالما مصادفته لهذا الشخص.

الاكتئاب:

يظهر الاكتئاب في الغالب عند الأشخاص الذين يقومون بإظهار استجابات نفسيّة غير تكيفيّة، كذلك تميل للاكتئاب عند تعرضها للخبرات غير المرغوب فيها، هي تعاني أيضاً من القصور في النضج الانفعالي، تغيّر المزاج بشكل سريع يتبع الظروف البيئيّة المحيطة.

يعرّف الاكتئاب بأنّه إحساس الفرد بشكل دائم بالتعاسة والحزن وعدم قدرته على الاستمتاع بالحياة، كذلك الشعور بشكل مستمر بالإحباط وفُقدان الأمل، إضافة إلى محاولته في الوصول للسعادة والفشل في ذلك، بالتالي ترتفع شدة الإحباط والجزع لديه، كما أنّ الفرد الذي يعاني من الاكتئاب تظهر عليه حالات من اختلال النوم والطعام، الخمول والثقل في حركة الجسم، الخوف والرّعب الداخليّ، إضافة إلى عدم القدرة على التركيز والتردُّد المستمر وعدم الإقدام على اتخاذ القرارات، أحياناً يصل إلى تمنِّي الموت، انتهاء حياته التي يعتقد أنَّه لا جدوى منها، يحدث الاكتئاب نتيجة للضغوط التي يتعرض لها الفرد ويتفاعل معها بشكل سلبيّ.