يرى بعض علماء النفس أنه من المستحيل تفسير الهوية الشخصية بأي مصطلحات أو مفاهيم خارجة عن الذاكرة أو مرتبطة بها حيث أن الهوية الشخصية بسيطة وغير قابلة للتحليل، فعلى الرغم من أن الذاكرة ليست الأساس الوجودي للهوية الشخصية إلا أنها توفر أول دليل شخصي على الهوية الشخصية.

 

الاعتراض على الهوية الشخصية في علم النفس

 

يهتم بعض علماء النفس بمفهوم الذاكرة العرضية ليس فقط لمصلحتها الخاصة ولكن أيضًا بسبب ارتباطها المفاهيمي بمفهوم الهوية الشخصية؛ هذا هو السبب في أن شرط الوعي السابق يميز الذاكرة العرضية وليس الذاكرة الدلالية، بمعنى آخر تعتبر الذاكرة كافية منطقيًا للهوية الشخصية، بالإضافة إلى ذلك غالبًا ما تُعتبر تقارير الذاكرة دليلاً ظاهريًا للبيانات المتعلقة بالتاريخ الماضي للشخص الذي يقوم بالإبلاغ.

 

النقد الرئيسي للهوية الشخصية هو أن العالم جون لوك ينتقل من هذه الحقائق البديهية المتعلقة بالعلاقات المفاهيمية والإثباتية بين مفاهيم الذاكرة والهوية الشخصية، إلى فرضية تتعلق بالعلاقات الوجودية فيما بينها، فيفسر هذا النقد على أنه يحمل ما يسمى الآن بنظرية الذاكرة للهوية الشخصية، في هذه النظرية تتكون الهوية الشخصية في الذاكرة.

 

حيث تشابه الذاكرة العرضية ضرورة وجودية وكافية لتشابه الأشخاص من حيث الهوية الشخصية، ففي نظرية الذاكرة فالذي يصنع الشخص المتطابق مع نفسه بمرور الوقت هو أنه يتذكر أو يكون قادر على تذكر الأحداث التي كان شاهدة عليه أو وكيل لها، إذا لم يستطع تذكر حدث عرضيًا فلن تكون متطابقة مع أي من الأشخاص الذين كانوا شهودًا أو وكيلًا للحدث.

 

في مثل هذه الحالة ستحمل نفس العلاقة مع هذا الحدث مثل أي شخص آخر يمكن لذكرى الحدث أن ترتفع في أحسن الأحوال إلى مستوى الذاكرة الدلالية، إذا كان بإمكان الفرد تذكر حدث بشكل عرضي فإن ذكرياته أو قدرته على تذكر ذلك الحدث تجعله متطابق مع الشخص الممثل في تلك الذاكرة كعامل أو شاهد على الموقف.

 

يتمثل الاعتراض على الهوية الشخصية في علم النفس في أن الكثير من الهوية والتنوع في فصل المفاهيم والأحداث لإثبات أن الذات ليست مادة أو مادية أو غير مادية، على النقيض من ذلك يعتقد أن الذات هي مادة غير مادية بسيطة غير قابلة للتحليل ولها قوى نشطة، حيث يجادل علماء النفس بأن العالم جون لوك لا يمكنه دعم كل من الأطروحة القائلة بأن الذات ليست مادة والأطروحة القائلة بأن الذات تظل متطابقة مع مرور الوقت.

 

في حين أن انتقادات والاعتراض على الهوية الشخصية في علم النفس أكثر شهرة، فإن انتقاد إصرار جون لوك على أن الذات ليست جوهرًا يكشف عن روايتين مختلفتين تمامًا عن وجودية الهوية، بينما يجادل جون لوك بأن شروط الهوية لأنواع مختلفة من الأشياء تختلف، بحيث أن الظروف التي في ظلها تكون كتلة المادة، والشخص غير متماثل، يرى غيره من علماء النفس الحديثين أن الهوية تقتصر فقط على المواد التي لها تأثير مستمر.

 

في الاعتراض على الهوية الشخصية في علم النفس فإن الوجود المستمر والذي لا يحتوي على أجزاء من الهوية التي ننسبها للأجساد، سواء كانت طبيعية أو اصطناعية، ليست هوية كاملة إنه بالأحرى شيء نسميه الهوية من أجل التخلص من شرح وتوضيح الهوية الشخصية وتفسير دورها النفسي للفرد وأهميتها في العالم البشري.

 

أهداف الاعتراض على الهوية الشخصية في علم النفس

 

يبدأ الهدف من تفسير وانتقاد نظرية الهوية الشخصية بالإشارة إلى أن تعريف مصطلح شخص على أنه يعني كائن ذكي مفكر له سبب وانعكاس، حيث أن مفهوم الشخص على أنه ما يتم الحفاظ عليه من خلال الوعي والذاكرة حول الفهم الإنساني، فإن الهوية الشخصية تتمثل في أي تشابه كائن عقلاني، تتكون من الوعي وحده، بقدر ما يمكن أن يمتد هذا الوعي إلى الوراء إلى أي فعل أو فكرة سابقة.

 

من أهداف الاعتراض على الهوية الشخصية في علم النفس هو إعادة صياغة المفهوم الخاص بالشخص من خلال الهوية الشخصية، حيث أن الهوية الشخصية تعبر عن أي تشابه كائن عقلاني وبقدر ما يمكن أن يمتد هذا الوعي إلى الوراء إلى أي عمل أو فكر سابق، فإنه يصل حتى الآن إلى هوية ذلك الشخص إنها نفس الذات كما كانت في ذلك الوقت، وبنفس الذات مع هذه الحالية التي تنعكس عليها الآن.

 

استند هدف الاعتراض على الهوية الشخصية في علم النفس إلى تفسير بعض علماء النفس لتعريف الهوية الشخصية على أنها إلزام بالموقف القائل بأن الشخص هو موضوع تفكير، والذي يعتبر على أنه يعني ضمناً أن الشخص مادة تفكير فقط، في الوقت نفسه يبدو أن هذا ملتزم بتحليل الهوية الشخصية من حيث الذاكرة، أو  وعي الماضي.

 

إذا كان تشابه الوعي أو الذاكرة ضروريًا وكافيًا لتماثل الشخص، فمن الممكن أن يكون هناك تشابه بين الشخص دون تماثل في التفكير، بعبارة أخرى من الممكن منطقيًا ووجوديًا أن ينتقل الشخص من كائن ذكي إلى آخر، وكذلك وضع المخاوف بشأن فترات انقطاع الوعي، كما هو الحال في النوم فهو يعتبر هذا بمثابة اختزال لنظرية الذاكرة.

 

يجادل علماء النفس بأن البعض قد يخلط بين الوعي والذاكرة، وفي مكان آخر يجادلون أيضًا بأن البعض يخلط بين الوعي والتفكير، والهدف من الاعتراض على الهوية الشخصية في علم النفس هنا هو رؤية أن الوعي والذاكرة ظاهرتان منفصلتان، فالوعي موجه نحو الأفعال والعمليات المعرفية العقلية الحالية بينما يتم توجيه الذاكرة نحو الأحداث الماضية التي كان الشخص وكيلًا أو شاهدًا عليها، فإذا كان الوعي يمكن أن يمتد إلى الأحداث الماضية فإن الذاكرة ستكون زائدة عن الحاجة.

 

يهدف الاعتراض على الهوية الشخصية في علم النفس إلى تفسير كيف يظل الشخص متطابقًا بمرور الوقت، عندما يتم تحليلها من حيث العناصر العابرة وغير المستمرة من خلال الأفكار والذكريات يتم تقليل الهوية إلى التنوع، على النقيض من ذلك إذا حدد المرء الهوية الشخصية في ذلك الذي يفكر ويتذكر، والذي له وجود مستمر دون انقطاع يمتلك المرء الهوية الشخصية على حساب الاعتراف بأن الذات هي الجوهر فقط.

 

الهوية الشخصية بسيطة وغير قابلة للتحليل

 

قد يتساءل أولئك المطلعين على الأدبيات المعاصرة حول الهوية الشخصية، مع تركيزها على الظروف الضرورية والكافية التي يظل فيها الشخص متطابقًا مع مرور الوقت، عما إذا كان بعض علماء النفس يعتقدون أن الذاكرة ليست معيار الهوية، وإذا كانت ثنائية جوهر ذاتي تستبعد الهوية الجسدية كمعيار للهوية الشخصية، في ماذا تتكون الهوية الشخصية؟

 

إجابة علماء النفس هي أن الهوية لا يمكن تفسيرها بأي مصطلحات أخرى غير نفسها، حيث يجادل علماء النفس بأن طبيعة الهوية الشخصية ببساطتها وعدم قابليتها للتجزئة تستبعد أي حساب مختزل يناشد مفاهيم أخرى غير الهوية في شرح كيفية استمرار الشخص بمرور الوقت.

 

في النهاية نجد أن:

 

1- الاعتراض على الهوية الشخصية في علم النفس هي مجموعة من الانتقادات التي جاءت لتوضيح مفهوم الهوية الشخصية وتمييز أهميتها وارتباطاتها الجسدية والنفسية.

 

2- من أهداف الاعتراض على الهوية الشخصية في علم النفس هو إعادة صياغة المفهوم الخاص بالشخص من خلال الهوية الشخصية، حيث أن الهوية الشخصية تعبر عن أي تشابه كائن عقلاني واعي.

 

3- من أهداف الاعتراض على الهوية الشخصية في علم النفس هو تفسير وتحليل أن الهوية الشخصية هي بسيطة وغير معقدة وغير قابلة للتحلل.