يبني العالم توماس ريد نظرية الهوية الشخصية في مواجهة رواية العالم جون لوك، والتي تناشد الاستمرارية النفسية كشرط ضروري لتماثل الشخص بمرور الوقت، حيث يجادل توماس ريد بأن جون لوك أساء فهم العلاقة بين الوعي والذاكرة، ويطور توماس ريد نظرية مباشرة للذاكرة تكون بموجبها أشياء الذاكرة أحداثًا في الماضي، وليست تمثيلات عقلية.

 

الذاكرة لدى توماس ريد في علم النفس

 

في الذاكرة لدى توماس ريد في علم النفس يحاول توماس ريد توفير استمرارية كافية للذات عبر الزمن لإحداث تشابه بين الشخص دون الانغماس في الشك حول الذات، حيث أنه تماشيًا مع أفكار وفرضيات توماس ريد فإن الذاكرة هي كليّة معرفية خاصة بها وهي تأخذ مجموعة فريدة من الأشياء، تمامًا كما تتخذ كليّة الإدراك كائناتها أجسادًا مستقلة عن العقل فإن كليّة الذاكرة تأخذ أحداثًا في الماضي كأشياء لها.

 

يطور توماس ريد هذا إلى نظرية مباشرة للذاكرة تشبه نظريته المباشرة للإدراك، وعلى النقيض من النظرية المثالية وتفسير الذاكرة، حيث تعتبر كائنات الذاكرة هي أحداث في الماضي تمامًا مثل التصورات المعرفية، فإن الذكريات مصحوبة بظواهرها الخاصة وتجاربها الحسية، فعندما يتذكر المرء مثلًا نجاحه في مباراة بالكرة الطائرة قد يشعر المرء بصور الذاكرة للملعب ومشاعر الانتصار.

 

ومع ذلك فإن الصور والعاطفة المصاحبة للذاكرة ليست متطابقة مع الذاكرة، وإن الإشارة إلى أنها متطابقة مع الذاكرة هو خلط بين الوسائل النفسية التي تحدث بها الذاكرة ومحتوى اعتقاد الذاكرة، ففي زمن توماس ريد أحدثت نظرية الذاكرة التي أيدها مؤيدو نظرية الأفكار ارتباكًا مماثلاً في رأيه، وذلك من خلال الادعاء بأن الذكريات هي أحداث عقلية تُقارن فيها فكرة سابقة بفكرة حاضرة.

 

وفقا لتوماس ريد تميز النظرية المباشرة للذاكرة الشخصية عن الذاكرة الواقعية، تلك الذكريات التي تتخذ شكل مواقف افتراضية على سبيل المثال التذكر أن الشخص قد نجح في عمل معين ليست بالضرورة ذكريات شخصية؛ هذا لأنه قد يتذكر النجاح فقط لأن هناك سلوك أو موقف مشابه ذكره بذلك، في هذه الحالة لا تُعرف ذاكرة هذا الشخص بشكل مباشر بحكم حقيقة أن تنشأ هذه الذاكرة من خلال الاستدلال من الشهادة.

 

تتطلب دعوة توماس ريد لنظرية مباشرة للذاكرة التزامًا بالادعاء بأن الذكريات تأخذ الأحداث الماضية كأغراض لها، وهو ما يتناقض مع نظرية العالم جون لوك، حيث يشرح توماس ريد هذا التناقض بأن الهدف المباشر للذاكرة والخيال في هذه الحالة ليس الإحساس بالماضي بل فكرة عنه أو صورة أو خيال، حيث أن الذكريات الشخصية هي حالات ذهنية متوترة حاليًا مع منظور الشخص نفسه الذي يأخذ الأحداث الماضية كأشياء مقصودة.

 

نظرية المعرفة في الذاكرة لدى توماس ريد في علم النفس

 

لتوضيح نظرية المعرفة في الذاكرة لدى توماس ريد في علم النفس يميز توماس ريد بين الذكريات المتميزة وغير الواضحة، حيث يقول إن الذكريات المتميزة هي معرفة حقيقية والذكريات غير الواضحة ليست كذلك، ومنها تكون الذاكرة دائمًا مصحوبة بالاعتقاد بما نتذكره، حيث يترافق الإدراك مع الإيمان بما ندركه، مما يؤكد التشابه البنيوي بين الشكلين للذاكرة الواضحة أو غير الواضحة.

 

ويضيف توماس ريد لتوضيح نظرية المعرفة للذاكرة أنه في سنوات النضج وفي حالة ذهنية سليمة، يشعر كل فرد أنه يجب عليه تصديق ما يتذكره بوضوح، على الرغم من أنه لا يستطيع إعطاء سبب آخر لاعتقاده، ولكنه يتذكر الشيء بوضوح، حيث تشير هذه الملاحظة إلى عدم مساءلة الذاكرة.

 

يجسد توماس ريد التزامه بعدم مساءلة تجربة الذاكرة من خلال وضع مبدأ أول عن الذاكرة في مجموعته من المبادئ الأولى للحقائق العرضية، حيث أن هذه الأشياء حدثت بالفعل والتي يمكن أن يتذكرها الفرد بوضوح حيث يوضح توماس ريد حِجَة هذا المبدأ من خلال وصف مشهد في سلوك يتم تبريره، حيث يستأنف الشخص المدافع الشكوك العالمية حول موثوقية الذاكرة في محاولة لتقويض الشهادة المدمرة حول تصرفات الشخص المقابل.

 

يحاول توماس ريد شرح سبب كون الذاكرة غير خاضعة للمساءلة من حيث أن المعرفة التي لديّنا بالأشياء الماضية من خلال ذاكرتنا، قد تبدو لنا غير خاضعة للمساءلة مثل المعرفة الفورية بالأشياء القادمة، ولا نستطيع أن نعطي سببًا يجعلننا نحظى بشيء محدد وليس الآخر.

 

عندما يقول توماس ريد أن الذاكرة غير خاضعة للمساءلة، فهذا يعني أننا لا نعرف لماذا تكون الذاكرة المتميزة دائمًا مصحوبة بالثقة، ولا نعرف لماذا ينتج بشكل موثوق إيمانًا حقيقيًا، ولا يمكننا إثبات صحة معتقدات الذاكرة بطريقة غير دائرية، حيث يتم منع إجراء مزيد من التحليل لنظرية المعرفة الخاصة باعتقاد الذاكرة بسبب عدم المساءلة هذا.

 

الهوية الشخصية لدى توماس ريد في علم النفس

 

تُعلِم نظرية توماس ريد عن الذاكرة نظريته عن الهوية الشخصية، كما تفعل انتقاداته الخاصة لنظرية العالم جون لوك للهوية الشخصية، حيث يجادل توماس ريد بأن رواية جون لوك مضللة بسبب الخلط بين مفاهيم الوعي والذاكرة والهوية الشخصية، ويعتقد توماس ريد أن استخدام الوعي لوصف الإدراك بأحداث الماضي هو تسمية خاطئة لأننا ندرك فقط في مثل هذه الحالات تذكرنا لتلك الأحداث.

 

يُقدم توماس ريد تجربته الفكرية في الهوية الشخصية والهدف من التجربة الفكرية هو إظهار أن نظرية جون لوك لا تحافظ بشكل كافٍ على انتقالية علاقة الهوية الشخصية، بعبارة أخرى يجادل توماس ريد بأن الهوية في نظرية جون لوك للهوية الشخصية لا يمكن أن تشير إلى الهوية الرقمية، بالتالي يتبع توماس ريد القول بأن تبرير جون لوك لنظريته عن الهوية الشخصية تخبر توماس ريد عن المنطق المنطقي للهوية الشخصية.

 

يؤكد توماس ريد أن البشر لديهم هوية شخصية غير متزامنة، وينكر ما يسمى بنظرية الحزمة أو المجموعة، حيث يؤكد توماس ريد العلاقة بين الذاكرة والهوية الشخصية في ثاني مبادئه التي تتناول هذه القضايا وهو هويتنا الشخصية واستمرار وجودنا، بقدر ما نتذكر أي شيء بشكل واضح، هذا ما نعرفه على الفور وليس بالمنطق.

 

على الرغم من يقين توماس ريد بشأن هذه النقطة إلا أنه يقدم القليل من التفاصيل الإضافية حول طبيعة الهوية الشخصية والذات، حيث تعني الهوية الشخصية استمرار وجود ذلك الشيء غير القابل للتجزئة الذي يستطيع الفرد أن يسميه بنفسه وذاتيًا، ومهما كانت هذه الذات فهي ما يفكر ويقصد ويقرر ويعمل ويتألم.

 

ومع ذلك يرفض توماس ريد التكهن بجوهر الذات الدائمة، على الرغم من حقيقة أن توماس ريد يعتقد أن الذات أشياء مستمرة للأبد، حيث أنه يصف الذات بأنها كائنات ذات طبيعة مختلفة تمامًا عن الأجساد المادية، كما يوضح توماس ريد وجودية الذات ومناشدة لوجود المعرفة والعدالة.

 

في النهاية نجد أن:

 

1- العالم توماس ريد يجادل في كل من الذاكرة ونظرية الهوية الشخصية في مواجهة رواية العالم جون لوك، والتي تناشد الاستمرارية النفسية كشرط ضروري لتماثل الشخص بمرور الوقت.

 

2- يطور توماس ريد نظرية مباشرة للذاكرة تشبه نظريته المباشرة للإدراك، حيث تعتبر كائنات الذاكرة هي أحداث في الماضي تمامًا مثل التصورات المعرفية.

 

3- ويُقدم توماس ريد تجربته الفكرية في الهوية الشخصية والهدف من التجربة الفكرية هو إظهار أن نظرية جون لوك لا تحافظ بشكل كافٍ على انتقالية علاقة الهوية الشخصية.