يعتمد علم النفس المعرفي على العديد من الخطط والألغاز التي يرغب الفرد بالمشاركة فيها؛ لأنه يرغب بالمزيد من المعلومات التي تعتبر بمثابة تحسين للقدرات المعرفية السابقة لديه، وهذا يُعرف بالمفارقات المعرفية في علم النفس.

 

المفارقات المعرفية في علم النفس

 

المفارقات المعرفية في علم النفس هي ألغاز تعمل على تشغيل مفهوم المعرفة، عادةً ما تكون هناك إجابات متضاربة وموثقة جيدًا للعديد من الأسئلة المعرفية التي تعبر عن الأسئلة الزائفة، وهكذا فإن المفارقات المعرفية في علم النفس شكل على الفور تناقضاً، حيث انه على المدى الطويل ترشدنا المفارقات المعرفية في علم النفس إلى تصحيح خطأ عميق واحد على الأقل، إن لم يكن يتعلق مباشرة بالمعرفة، فعندئذ يكون حول المفاهيم المشابهة لها مثل التبرير والاعتقاد العقلاني والأدلة.

 

تعتبر المفارقات المعرفية في علم النفس هي أهم التصحيحات التي تهم علماء النفس المعرفي، حيث يبني المؤرخين أصل نظرية المعرفة إلى ظهور المتشككين المعرفيين الذين يجدون بعض من إساءة الفهم للمعلومات والمعرفة السابقة، فقد نوقشت المفارقات المعرفية لمدة خمس وعشرين مائة عام؛ نظرًا لصلابتها في الفلسفة النفسية وخاصة فلسفة أفلاطون وما زالت مستمرة.

 

مفارقة اختبار المفاجأة في المفارقات المعرفية في علم النفس

 

تتمثل مفارقة اختبار المفاجأة في المفارقات المعرفية في علم النفس بوضع الاختبارات بشكل مفاجئ بدون سابق إنذار، مثل المعلم الذي يقوم باختبار مفاجئ أو صاحب العمل عندما يفاجئ الموظفين باختبار تنافسي للترقية ولكن بشكل مفاجئ أيضاً، والمرشد النفسي أو الأخصائي النفسي الذي يضع الاختبارات المفاجئة دون علم الوكيل أو بدون موافقته عليه، وهنا ستكون مفاجأة؛ لأن الأفراد لن يكونوا قادرين على معرفة مسبقًا في أي يوم سيتم إجراء الاختبار.

 

بالتالي قد يعترض الأفراد على هذه القرارات المفاجأة مثل الاختبار أو قد يعترض شخص واحد بأن مثل هذه القرارات تعتبر مستحيلة، حيث يتمثل عدم العلم المسبق بأي قرارات بمثابة عدم المنطق السابق ويكون بمثابة خربطة للذاكرة وخاصة عند ترتيب المعلومات على نظام محدد وعدم القدرة على تقبل أي قرارات مفاجئة، بالتالي يهتم الأفراد بالتنظيم للقرارات وخاصة الاختبارات لعدم الوقوع بالفشل.

 

تعبر الفطرة السليمة في المفارقات المعرفية في علم النفس وخاصة المفاجئة منها مثل الاختبارات، حيث أن الاختبارات المفاجئة ممكنة حتى عندما يكون لدينا تحذير مُسبق بأن أحدها سيحدث في وقت ما، وبالتالي يكون لدينا مفارقة، لكن مفارقة من أي نوع؟ بالتالي يتم تعريف اختبار المفاجأة في المفارقات المعرفية في علم النفس من حيث ما يمكن معرفته، على وجه التحديد يعد الاختبار المفاجئ إذا لم يتمكن الفرد من معرفة اليوم الذي سيحدث فيه الاختبار مسبقًا، لذلك فإن لغز اختبار المفاجأة يعتبر مفارقة معرفية.

 

إن المفارقات هي أكثر من مجرد مفاجآت بناءة، مثل مفاجأة بنيوية لا تشكل مفارقة عندما يعلن الأستاذ مثلاً أنه سيقدم اختبارات عشوائية عندما يجتمع طلاب الفصل كل يوم من أيام الأسبوع، هنا يكون جميع الطلاب يتمتعون باستعداد لهذا الاختبار، ولديهم المعلومات الكافية للقيام بأي اختبار مفاجئ بحكم الدوام اليومي والمعلومات المتراكمة لديهم، مع المتابعة والتكرار المستمر لهذه المعلومات.

 

تزعم المفارقات المعرفية في علم النفس أن الاختبار المفاجئ يبطل قانون التكافؤ والعدالة، فمبدأ العدالة يكون إذا كان المرء في وضع يسمح له بمعرفة ذلك، فالمرء أيضًا في وضع يسمح له بمعرفة أن المرء يعرف بجميع المفاجئات التي قد يتم طرحها، ومبدأ الإغلاق الذي يتمثل بأنه إذا علم المرء بالاختبار مع استنتاج المواقف بكفاءة.

 

لمفارقة اختبار المفاجأة أيضًا روابط بقضايا ليست متناقضة بشكل واضح في المفارقات المعرفية في علم النفس أو بقضايا يتم التنازع على وضعها كمفارقات على الأقل، ومع ذلك فإنه يحتوي على العديد من السمات النفسية والاجتماعية للمفارقة، حيث تعتبر بعض المشاكل المعرفية هي مجرد وهم معرفي، التي تم فيها حجب حالة المفارقة أيضًا من قبل أولئك الذين لا يجدون سوى المفارقة في التنبؤات التي تهزم الذات وفقط إحراج أنفسهم.

 

الهزيمة الذاتية والمفارقات المعرفية في علم النفس

 

في القرن العشرين كان أول رد فعل منشور على مفارقة النص المفاجئ هو تأييد حجة استبعاد الطالب من مفهوم المفارقات المعرفية في علم النفس، حيث تم اعتبار إعلان المعلم مثلاً للاختبار المفاجئ بمثابة هزيمة ذاتية، فإذا لم يعلن المعلم أنه سيكون هناك اختبار مفاجئ، فسيكون المعلم قادرًا على إجراء الاختبار المفاجئ، عندئذٍ ستكون الأخلاقيات التربوية للمفارقة هي أنه إذا كان الفرد يريد إجراء اختبار مفاجئ فلا يمكنه الإعلان عن نيته لطلابه.

 

بتعبير أدق قارن علماء النفس إعلان المعلم للاختبار المفاجئ بأقوال مثل أنا لا أتحدث الآن، على الرغم من أن هذه الأقوال متسقة، إلا أنها لا يمكن تصورها في أي ظرف من الظروف، فلقد أغفل المعلم مثلاً كيف أن الطريقة التي يتم بها نشر العبارة والقرارات المفاجئة يمكن أن تؤدي إلى عدم التكافؤ والعدل.

 

الحتمية التنبؤية في المفارقات المعرفية في علم النفس

 

بدلاً من عرض التنبؤات التي تدمر الذات على أنها تُظهر كيف يتم دحض الفرد، يفسر بعض علماء النفس التنبؤات المهزومة للذات على أنها تُظهر كيف يتم دحض الفرد، حيث تجسد حجة الاستبعاد لدى الفرد تنبؤات افتراضية حول اليوم الذي سيقام فيه الاختبار أو سيصدر القرار المفاجئ، ألا يتجاهل الفرد قدرة المعلم مثلاً ورغبته في إفشال تلك التوقعات؟ يقترح بعض منظري المفارقات المعرفية في علم النفس أن المعلم يمكنه التغلب على هذه الاستراتيجية عن طريق اختيار تاريخ الاختبار عشوائيًا.

 

هناك نقد آخر لتكرار الطالب لاستدلال المعلم يتكيف مع تجربة فكرية من العالم مايكل سكريفن (1964) لدحض الحتمية التنبؤية في المفارقات المعرفية في علم النفس من خلال فرضية أن جميع الأحداث يمكن توقعها، يستحضر عامل متنبئ لديه كل البيانات والقوانين والقدرة الحسابية اللازمة للتنبؤ باختيارات الآخرين، حيث يمضي سكريفن في تخيل المتجنب الذي يكون دافعه الرئيسي هو تجنب التنبؤ.

 

وفقًا لعلماء النفس فقد تراوغ المفارقات المعرفية في علم النفس في كل من المتنبئ والمتفجر لديهما وقت كافٍ لإنهاء حساباتهما، حيث أن قراءة الجملة بطريقة واحدة تعطي حقيقة ضد أي متجنب معين، يمكن أن ينتهي المتنبئ وضد أي متنبئ معين، ويمكن للمتجنب أن ينتهي، ومع ذلك تتطلب فرضية التوافق القراءة الخاطئة التي يمكن أن ينتهي بها المتنبئ والمتجنب ضد بعضهما البعض.

 

تنص الحتمية التنبؤية في المفارقات المعرفية في علم النفس على أن كل شيء يمكن توقعه، حيث تنص على أنه لا توجد سوى طريقة واحدة يمكن أن يُعطي بها المستقبل كما هو الحال في الماضي، بما أن كل حدث له سبب فإن الوصف الكامل لأي مرحلة من مراحل التاريخ مقترنة بقوانين الطبيعة يعني ضمنيًا ما يحدث في أي مرحلة أخرى من مراحل الكون.

 

مشكلة المعرفة المسبقة في المفارقات المعرفية في علم النفس

 

تبدو المعرفة المسبقة للفعل غير متوافقة مع كونه فعلًا حرًا في المفارقات المعرفية في علم النفس، حيث إذا علم الفرد أنه سينتهي من قراءة الرواية في الغد فسينتهي غدًا لأن المعرفة تعني الحقيقة، لكن هذا يعني أنه سينهي الرواية حتى لو قرر عدم القيام بذلك، بعد كل شيء نظرًا لأنك سينتهي فلا شيء يمكن أن يمنعه من الانتهاء، لذا إذا علم أنه سينتهي من قراءة هذه الرواية غدًا فهو ليس حرًا في فعل غير ذلك.

 

ردًا على الصراع الواضح بين الحرية والمعرفة المسبقة، أنكر فلاسفة القرون الوسطى من علماء النفس أن المقترحات الطارئة المستقبلية لها قيمة حقيقة، لقد اعتبروا أنفسهم أن يوسعوا الحل الذي ناقشه أرسطو لمشكلة القدرية المنطقية، وفقًا لمقاربة فجوة القيمة والحقيقة فإن عبارة سينهي هذه الرواية غدًا ليست صحيحة الآن وسوف يصبح التنبؤ صحيحًا في الغد عند الانتهاء بشكل كامل.