لا يوجد جانب من جوانب حياتنا العقلية أكثر أهمية لنوعية ومعنى وجودنا من العواطف، هم ما يجعل الحياة تستحق أن نعيشها وأحيانًا تستحق أن تنتهي، لذلك ليس من المستغرب أن يكون لدى معظم الفلاسفة من علماء النفس الكلاسيكيين العظماء نظريات للعواطف يمكن تمييزها.

 

تحديد المشاعر في علم النفس

 

حكمت رغبتان عريضتان مشروع تعريف المشاعر في كل من الفلسفة وعلم النفس العاطفي تتمثلان في تحقيق التوافق مع الاستخدام اللغوي العادي، وتحقيق الإثمار النظري لها، حيث أن التعريف الذي يهدف حصريًا إلى تحديد المشاعر في علم النفس هو تعريف وصفي، وإن التعريف الذي يهدف إلى تحقيق الإثمار النظري لتحديد المشاعر في علم النفس على حساب احتمال انتهاك بعض البديهيات العادية هو تعريف تقديري.

 

لتأمين التوافق اللغوي العادي اعتمد علماء النفس التقليديين على الاستبطان، والتجارب الفكرية، والملاحظة العرضية، واستخلاص الأفكار من النصوص الأدبية والمصادر الفنية الأخرى، ومؤخراً الاختبارات التجريبية للحدس العادي والعمليات النفسية الكامنة وراءها والتي يتم إجراؤها ضمن التجريبية الفلسفية النفسية.

 

كما اهتم علماء النفس بدراسة مفاهيم المشاعر الشعبية، وطبقوا عليها تقنيات تجريبية شائعة في علم نفس المفاهيم، ومنها كشفت هذه التقنيات أن مفاهيم العاطفة مثل معظم المفاهيم العادية، منظمة بشكل نموذجي، وهناك أمثلة أفضل وأسوأ من العواطف كما هو مفهوم عادة على سبيل المثال الخوف هو أفضل مثال للعاطفة من الرهبة، وهناك حالات حدودية مثل الملل عند هؤلاء ينقسم مستخدمو اللغة العادية حول ما إذا كانوا مؤهلين كمشاعر.

 

تم اقتراح مجموعة متنوعة من الهياكل النفسية من قبل منظري المفاهيم لحساب العضوية في فئات المشاعر الشعبية من أجل تحديد المشاعر في علم النفس، بما في ذلك التشابه مع النماذج الأولية والنماذج والرموز الإدراكية وغيرها.

 

ما يهدف الفلاسفة وعلماء النفس العاطفيين إلى تقديمه هو تعريفات توجيهية للعواطف تحافظ على توافق اللغة العادية بقدر ما يتوافق مع خدمة الأهداف النظرية المعتمدة على الاهتمامات، ويعتبر أحد الأسباب التي تجعل المنظرين ليسوا مهتمين فقط بتحديد معالم مفاهيم المشاعر الشعبية من خلال تعريفات وصفية هو أنهم يشكون في أن مثل هذه المفاهيم قد تتضمن عناصر متنوعة على نطاق واسع لا تخضع لأي تعميمات نظرية قوية.

 

للوهلة الأولى تختلف الأشياء التي نسميها المشاعر عادةً عن بعضها البعض على عدة أبعاد، على سبيل المثال بعض المشاعر تحدث مثل الذعر، والبعض الآخر تصرفات مثل العداء، وبعضها قصير العمر مثل الغضب والبعض الآخر طويل العمر مثل الحزن، ويتضمن بعضها معالجة معرفية بدائية مثل الخوف من كائن يلوح في الأفق فجأة، والبعض الآخر يتضمن معالجة معرفية معقدة مثل الخوف من خسارة مباراة شطرنج.

 

البعض من المشاعر يعتبر واعي مثل الاشمئزاز من حشرة في الفم، والبعض الآخر فاقد للوعي مثل الخوف اللاواعي من الفشل في الحياة، والبعض لديه تعبيرات وجه نموذجية مثل مفاجأة، والبعض الآخر يفتقر إليها على سبيل المثال الندم، حيث يتضمن بعضها دوافع قوية للتصرف مثل الغضب والبعض الآخر لا مثل الحزن، بعضها موجود عبر الأنواع مثل الخوف والآخرون هم بشر حصريون على سبيل المثال الشماتة وغيرها.

 

أدى هذا التباين متعدد الأبعاد إلى استنتاج أن فئات المشاعر الشعبية لا تحدد الأنواع الطبيعية، سواء فيما يتعلق بالفئة العامة للعاطفة أو فيما يتعلق بفئات المشاعر المحددة مثل الغضب، والخوف، والسعادة، والاشمئزاز وما إلى ذلك، وجادل آخرين بأن هناك مع ذلك تجانسًا كافيًا بين حالات فئات المشاعر الشعبية للسماح لهم بالتأهل لأنواع طبيعية.

 

يعتبر مفهوم النوع الطبيعي لتحديد المشاعر في علم النفس بحد ذاته مثير للجدل وربما يكون أكثر ملاءمة لمناقشة الفئات التي يهتم بها العلماء المؤثرين، لذلك يتحدث علماء النفس عن الأنواع النظرية بدلاً من ذلك، والتي تُفهم على أنها مجموعات من الكيانات التي تشارك في مجموعة من التعميمات المثيرة للاهتمام فلسفيًا أو علميًا بسبب مجموعة من الخصائص المشتركة بينهما.

 

ما إذا كانت فئات المشاعر الشعبية متجانسة بما يكفي للتأهل كأنواع نظرية لها آثار منهجية مهمة، بقدر ما تكون كذلك يمكن أن تحقق التعريفات الوصفية للعواطف التي يقدمها المنظر كلاً من المثمر النظري والتوافق الأقصى مع الاستخدام اللغوي العادي، ففي مثل هذه الحالة ستكون التعريفات الوصفية مناسبة أيضًا وصفًا لتحديد المشاعر في علم النفس، إلى الحد الذي لا تكون فيه متجانسة بما فيه الكفاية، فإن التعريفات الإلزامية يجب أن توضح فئات المشاعر الشعبية، وتحويلها لزيادة الإثمار النظري مع التخلي عن درجة معينة من التوافق اللغوي العادي.

 

يعتبر الإثمار النظري أنه يتم تصوره بشكل مختلف من قبل الفلاسفة وعلماء النفس المؤثرين، فغالبًا ما يكون الهدف الأساسي للأول هو فهم التجربة الإنسانية للعواطف وأحيانًا المساهمة في مشاريع أخرى في الفلسفة النفسية، مثل شرح أصول الفعل العقلاني أو الحكم الأخلاقي، أو إلقاء الضوء على ما يجعل الحياة تستحق العيش، أو التحقيق طبيعة معرفة الذات.

 

على النقيض من ذلك من المرجح أن يفضل العلماء المؤثرين نهج الشخص المحايد الذي قد يكون مراجعة للغاية فيما يتعلق بفهم الذات من منظور الشخص الأول، وغالبًا ما يتم تصميم تعريفاتها الوصفية لتعزيز القياس والتجريب لأغراض التنبؤ والتفسير في تخصص علمي محدد.

 

تقاليد تحديد المشاعر في علم النفس

 

مصطلح العاطفة هو مصطلح دخل حيز الاستخدام في اللغة الإنجليزية في القرنين السابع عشر والثامن عشر كترجمة للمصطلح الفرنسي (émotion المشاعر) ولكنه لم يحدد فئة من الحالات العقلية التي يمكن دراستها بشكل منهجي حتى منتصف القرن الماضي، حيث أنه في الوقت نفسه، كان العديد من الأشياء التي نسميها المشاعر اليوم موضوع التحليل النظري منذ اليونان القديمة، تحت مجموعة متنوعة من العلامات اللغوية الخاصة مثل العاطفة والتأثير والاضطراب والحركة أو الشهية.

 

هناك فكرة مشتركة على نطاق واسع وهي أن العواطف لها مكونات وأن هذه المكونات يتم تكوينها بشكل مشترك في حلقات نموذجية من تحديد المشاعر، فعند النظر في حلقة من الخوف الشديد بسبب الظهور المفاجئ لدب أشيب على طريق الفرد أثناء التنزه، في الأول يمكننا التمييز في الحدث المعقد الذي يكون الخوف مكونًا تقييميًا مثل تقييم الدب على أنه خطير، ومكون فسيولوجي مثل زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم، ومكون ظاهري مثل شعور غير سار، ومكوِّن تعبيري مثل الجفون العلوية مرفوعة، والفك يسقط مفتوحًا، والشفاه ممتدة أفقيًا، ومكونًا سلوكيًا مثل  الميل إلى الفرار.

 

أحد الأسئلة التي قسمت منظري العاطفة هو أي مجموعة فرعية من المكونات التقييمية والفسيولوجية والظاهرية والتعبيرية والسلوكية والعقلية ضرورية للعاطفة؟ لقد تغيرت الإجابة على مشكلة الأجزاء في أوقات مختلفة في تاريخ الموضوع، مما أدى إلى مجموعة واسعة من نظريات العواطف في كل من الفلسفة والعلم النفسي العاطفي.