يشير الخبراء إلى أن نظرية ماريا منتسوري هي نظرية علمية يتم بها تنمية الطفل حيث تركز على التعليم بشكل فردي والتعلم الذاتي، وتقوم نظريتها على الاعتقاد بأن الطفل لديهم فضول طبيعي وقادر على التعلم بشكل فردي، وطورت ماريا منتسوري طريقة منتسوري، حيث كانت تعتقد أن التعليم يجب أن يكون مفصلاً وفقًا لاحتياجات كل طفل واهتماماته الخاصة.

 

ما هي نظرية منتسوري

 

تميل نماذج التعليم التقليدية إلى تصنيف الأطفال على أساس العمر ومعاملتهم كما لو كانوا جميعًا في نفس المرحلة التنموية، وفي المقابل يدرك تعليم منتسوري أن الأطفال يتطورون بمعدلات مختلفة ويسعى جاهدًا لمقابلة كل طفل أينما كان، ونتيجة لذلك تم تصميم الفصول الدراسية للسماح للأطفال من مختلف الأعمار بالتفاعل والتعلم من بعضهم البعض.

 

ويركز هذا النموذج أيضًا على التعلم العملي، مما يسمح للأطفال باستكشاف واكتشاف مفاهيم جديدة بالطريقة الأنسب لأنماط التعلم الفردية الخاصة بهم، ونتيجة لذلك يميل تعليم منتسوري إلى أن يكون أكثر مرونة واستجابة لاحتياجات كل طفل.

 

من هي ماريا منتسوري

 

كانت الدكتورة ماريا منتسوري معلمة وطبيبة إيطالية طورت طريقة منتسوري من أجل التعليم بناءً على فلسفتها وملاحظاتها لقدرات التعلم الطبيعية التي يختص بها الأطفال.

 

وولدت العالمة ماريا منتسوري سنة 1870 في منطقة (Chiaravalle) بدولة إيطاليا حيث درست الطب في جامعة روما وأصبحت أول امرأة تتخرج بدرجة الدكتوراه في الطب، وبعد العمل كطبيبة لعدة سنوات بدأت في دراسة نمو الطفل وتعليمه، ولقد تفاجأت عندما لاحظت أن سلوك الأطفال تجاوز توقعاتها في بيئات معينة حيث تمت رعاية احتياجاتهم التنموية.

 

وبدافع من النتائج التي توصلت إليها، افتتحت أول مدرسة لها في منتسوري في عام 1907، وعلى مدى السنوات القليلة التالية، واصلت تطوير أساليبها التعليمية، واكتسب تعليم منتسوري شعبية في عشرينيات القرن الماضي، وبحلول نهاية حياتها، أنشأت ماريا منتسوري مدارس في ست قارات.

 

وتشمل إنجازات ماريا منتسوري تأسيس جمعية منتسوري الدولية (AMI) في عام 1929 بمساعدة ابنها ماريو، و(AMI) هي منظمة مكرسة لنزاهة عمل الدكتور منتسوري ودعم فلسفتها التعليمية، كما كتبت العديد من الكتب حول أساليبها التعليمية.

 

مما ساعد في نشر أفكارها لجمهور أوسع، بالإضافة إلى ذلك ألقت محاضرات مكثفة حول التعليم وعملت بشأن الإصلاح التعليمي، كما تم ترشيحها لجائزة نوبل للسلام لمدة ثلاث سنوات متتالية، وأثر عمل ماريا منتسوري بشكل كبير على التعليم، وتعتبر واحدة من أكثر المعلمين تأثيرًا في كل العصور.

 

المبادئ الأساسية لنظرية ماريا منتسوري

 

تستند نظرية منتسوري على مبادئ إرشادية تشمل:

 

1- استقلال

 

2- ترتيب.

 

3- خيار.

 

4- حرية.

 

5- فئة عمرية مختلطة.

 

6- حركة.

 

7- السيطرة على الخطأ.

 

8- المواد.

 

9- دور الكبار.

 

وأحد الأشياء الرئيسية التي تميز منتسوري عن بعضها هو بيئة الفصل الدراسي، ونتيجة لذلك يلعب هذا دورًا محوريًا في دعم المبادئ التوجيهية للبرنامج، حيث تم تصميم الفصول الدراسية في منتسوري لتكون داعمة بشكل كبير للتعلم والاستكشاف المستقل، والأثاث بحجم الأطفال، وكل شيء في متناول اليد.

 

وهناك الكثير من المواد الممتعة لاستكشافها، والأنشطة منظمة بعناية لتعزيز التعلم، وفي أحد الفصول الدراسية في منتسوري، يتمتع الأطفال بحرية التنقل واختيار أنشطتهم ضمن معايير معينة، وهذا يسمح لهم بمتابعة اهتماماتهم الطبيعية والتعلم بالسرعة التي تناسبهم، ونتيجة لذلك فإنهم أكثر تفاعلًا وتحفيزًا مع تطوير شعور قوي بالتوجيه الذاتي، وكل هذا يدعم تطوير المهارات الحياتية الأساسية مثل حل المشكلات الإبداعي والتفكير النقدي.

 

المستويات الأربعة للتنمية بمنتسوري

 

يركز تعليم منتسوري على أربع مستويات من التطور، والتي تكون متباعدة بشكل متساوٍ تقريبًا طوال حياة الشخص الصغيرة.

 

يبدأ المستوى الأولى عند الولادة وتمتد إلى حوالي سن السادسة (العقل الماص)، ويعد هذا وقتًا حرجًا للنمو البدني والنفسي، حيث ينمو الأطفال ويتعلمون بسرعة.

 

ويعمل المستوى الثاني من سن السادسة إلى الثانية عشرة عندما يدخل الأطفال سن المراهقة، وقت للاستكشاف من خلال زيادة النشاط الفكري والتنمية الاجتماعية (العقل المنطقي).

 

ويمتد المستوى الثالث من مرحلة المراهقة إلى مرحلة البلوغ (عقل إنساني)، عندما يطور الناس هوياتهم ويفهمون الإنسانية.

 

أخيرًا، المستوى الرابع يشمل البلوغ الناضج (عقل متخصص)، وهو الوقت الذي يكون فيه التركيز على تحديد مكانهم في العالم، وكل من هذه المستويات لها تحديات وفرص فريدة، وتساعد نظرية منتسوري الأفراد على التنقل بينها جميعًا.

 

مجالات رئيسية للنشاط في بيت الأطفال بمنتسوري

 

1- مجال أنشطة الحياة العملية

 

تشبه الأنشطة في هذه المنطقة من الفصل الدراسي العديد من المهام والأشياء الخاصة بالبالغين التي يراها الطفل في المنزل، وتصبح هذه الأنشطة مقلدة للغاية ومثيرة للطفل، وتشمل بعض أنشطة الحياة العملية غسيل الإطارات وصبها وفرزها وتلميعها وتضميدها، وتشمل منطقة الحياة العملية أيضًا المهارات الحركية الإجمالية بما في ذلك المشي على الخط وأنشطة السلام مثل لعبة الصمت.

 

وأغراض أنشطة الحياة العملية هي:

 

1- التمكن من النشاط نفسه حيث ينمو الطفل في الثقة بالنفس والقدرة.

 

2- تطوير التحكم الدقيق في المحركات.

 

3- تعلم عادات العمل الجيدة.

 

4- زيادة مدى انتباه الطفل وقدرته على التركيز.

 

5- التحضير للتعلم في المستقبل من خلال تعلم التركيز والعمل بشكل مستقل.

 

2- مجال الأنشطة الحسية

 

نظرًا لأن الأطفال الصغار يمتصون المعلومات من بيئتهم من خلال الحواس، فإن المواد الموجودة في هذا المجال تساعدهم على زيادة حدة هذه الحواس وتنميتها، وتتعامل التمارين الحسية مع الخصائص الفيزيائية للرائحة والصوت والملمس واللون والوزن والحجم كالطول والعرض والسماكة، وتعمل العديد من الأنشطة الحسية على إعداد الأطفال لتجارب الرياضيات واللغة المستقبلية التي سيواجهونها، وتساعد الأنشطة على تطوير التمييز البصري وتقوية التحكم الحركي الدقيق استعدادًا للكتابة.

 

 3- مجال أنشطة اللغة

 

اكتشفت د، منتسوري أن اهتمام الطفل الأول بالكلمة المكتوبة يكون بكتابة كلماته الخاصة، وللقيام بذلك يجب أن يكون لدى الطفل في ذاكرته أشكال وأصوات الحروف، ويجب أن يكون لديه القدرة العضلية على استخدام قلم رصاص، بعد العمل من خلال الحياة العملية والأنشطة الحسية، تم تطوير التحكم الحركي الدقيق بشكل جيد.

 

حيث يتعرف الطفل على الرموز الأبجدية بأحرف ورق الصنفرة، من خلال تتبع الحروف بالأصابع، ويتعلم الطفل الصوت الذي يمثله، سواء بصريًا أو من خلال الذاكرة العضلية، ويتم استخدام النهج الصوتي لاكتساب اللغة ويتم تكميل ذلك بأنشطة الخبرة اللغوية، ويختلف العمر الذي يبدأ فيه الأطفال في القراءة باختلاف كل طفل، ومن المهم أن يتعلم الطفل عندما يكون جاهزًا ومتحفزًا.

 

وفي الخاتمة تم استخدام نظرية ماريا منتسوري في المدارس لأكثر من 100 عام بنجاح كبير، وتفخر مدارس منتسوري بتقديم هذا البرنامج لطلابها، وهو نهج ثبت إنه يعزز النجاح الأكاديمي للأطفال والتنمية الاجتماعية والعاطفية، وتُستخدم نظرية منتسوري الآن في المدارس في جميع أرجاء العالم، وتتزايد شعبيتها حيث يبحث الآباء عن خيارات تعليمية بديلة لأطفالهم.