مفهوم الازدواجية في علم النفس الاجتماعي:

 

ربما يشعر الناس بالرضا أو السوء تجاه معظم الأشياء والسعادة أو الحزن معظم الوقت، وفي الواقع يبدو أن التناقض ظاهرة غير شائعة نسبيًا، ومع ذلك تعتبر الازدواجية في علم النفس الاجتماعي ظاهرة مثيرة للاهتمام بشكل خاص لأنها تعطينا لمحة فريدة عن كيفية عمل التأثير، قد يبدو أن المشاعر تقع ضمن بُعد بسيط يتراوح من الجيد إلى السيئ، لكن الدليل على الازدواجية يشير إلى أن التأثير الإيجابي والسلبي هما في الواقع عمليتان منفصلتان يمكن تجربتهما في نفس الوقت.

 

يحب الناس بعض الأشياء ويكرهون البعض الآخر، ويحبون بعض الأشخاص ويكرهون الآخرين، ويشعرون أحيانًا بالسعادة وأحيانًا أخرى بالحزن، ومن هذا المنظور فإن المشاعر يشار إليها عمومًا بالعاطفة، والتي تتضمن ظواهر مثل المواقف والعواطف والحالات المزاجية، أي أنها تعمل بنفس الطريقة التي تعمل بها درجة الحرارة، مثلما تنخفض درجة الحرارة على طول بُعد بسيط يتراوح من الساخن إلى البارد، كذلك تؤثر أيضًا على السقوط على طول بُعد بسيط يتراوح من الموجب إلى السلبي.

 

ومع ذلك فإن نظرة فاحصة تكشف أن التأثير قد يكون أكثر تعقيدًا مما يبدو لأول مرة، مثل موقف الشخص من طعام معين في أنه يحبه لمذاقه اللذيذ ولكنه لا يحبه في نفس الوقت؛ لأن هذا المذاق الرائع يأتي على حساب كميات هائلة من الدهون والسكر والسعرات الحرارية، إذا كان الأمر كذلك فسيحصل على ما يسميه علماء النفس الاجتماعي الموقف المتناقض تجاه هذا الطعام، أي الشعور بالرضا والسوء حيال ذلك، وليس مجرد شعور جيد أو سيء.

 

بالمثل فإن العديد من الناس متناقضين بشأن مثل هذه السلوكيات غير الصحية مثل التدخين، وكذلك السلوكيات الصحية مثل ممارسة الرياضة، كما يعلم الأشخاص الذين يصفون أنفسهم بأنهم يتمتعون بعلاقات حب أو كراهية، ويمكن أن يكون الأشخاص الآخرين أيضًا مصدرًا مشتركًا للتناقض.

 

الازدواجية في المواقف في علم النفس الاجتماعي:

 

ينبع الاهتمام المعاصر بمفهوم الازدواجية في علم النفس الاجتماعي من جهود علماء النفس الاجتماعي المستمرة لفهم طبيعة المواقف، التي تشير إلى آراء الناس حول الأشخاص والأفكار والأشياء، حيث قام علماء النفس الاجتماعي منذ فترة طويلة بقياس المواقف من خلال مطالبة الناس بالإشارة إلى شعورهم تجاه أشياء المواقف، على مقاييس تتراوح من الجيد للغاية إلى السيء للغاية.

 

ذلك في فصله عن قياس الموقف في دليل علم النفس الاجتماعي لعام 1968، أشار ويليام سكوت إلى أنه من الصعب تفسير الاستجابات في وسط مقاييس الموقف ثنائي القطب، على الرغم من أنه يُفترض عادةً أنه يعكس غياب الشعور الإيجابي أو السلبي أي اللامبالاة، أشار سكوت إلى أن مثل هذه الاستجابات قد تعكس في الواقع الازدواجية، أو وجود كل من التأثير الإيجابي والسلبي.

 

الشعور بالازدواجية في علم النفس الاجتماعي:

 

غالبًا ما يؤدي وجود ردود أفعال متناقضة تجاه الشيء نفسه إلى شعور الناس بالتمزق بين الاثنين، ففي الواقع وجد الباحثين اللاحقين أن التناقض كما تم قياسه يرتبط بتصنيفات التوتر والصراع وغيرها من المشاعر غير السارة، ومن المثير للاهتمام مع ذلك أن الارتباطات تميل إلى أن تكون ضعيفة نسبيًا، وبالتالي فإن وجود ردود أفعال إيجابية وسلبية لا يؤدي بالضرورة إلى الشعور بالصراع.

 

كشفت الدراسات في البحث النفسي عن عدد من أسباب ضعف الارتباط في مفهوم الازدواجية في علم النفس الاجتماعي، تتمثل فيما يلي:

 

الشعور بالتضارب:

 

أحد الأسباب في ضعف الارتباط في مفهوم الازدواجية في علم النفس الاجتماعي هو أن مشاعر الصراع ليست فقط نتيجة ردود الفعل الإيجابية والسلبية المتناقضة، على وجه التحديد يشعر الناس أحيانًا بالتضارب على الرغم من عدم وجود ردود أفعال إيجابية وسلبية متناقضة؛ لأنهم يحملون مواقف تتعارض مع مواقف الأشخاص المهمين بالنسبة لهم.

 

على سبيل المثال قد يشعر الطلاب الذين يعارضون الدراسة بشدة ولا يفضلون ذلك كله بالتضارب إذا أحبهم آباؤهم الدراسة، وبالتالي فإن الازدواجية ليست فقط ظاهرة داخل الشخصية أي ظاهرة تحدث داخل شخص واحد ولكنها ظاهرة شخصية أي ظاهرة تحدث بين الناس أيضًا.

 

مشاعر الصراع:

 

سبب آخر للارتباط الضعيف في الازدواجية في علم النفس الاجتماعي هو أن حلقة ردود الفعل السلبية والإيجابية للناس تجاه كائن الموقف لا تنتج سوى مشاعر الصراع عندما تتبادر إلى الذهن ردود الفعل المختلطة بسهولة، وهذا ليس هو الحال دائمًا.

 

دور الشخصية:

 

هناك أيضًا اختلافات فردية ثابتة أو خصائص شخصية تلعب دورًا في تناقض المواقف وفي الازدواجية، ففي الواقع هناك سبب ثالث للارتباط المنخفض بين وجود ردود فعل إيجابية وسلبية متناقضة وتجربة الصراع يتعلق بحقيقة أن بعض الناس لديهم رغبة أضعف في الاتساق من الآخرين.

 

أثبتت ميغان طومسون ومارك زانا أن هؤلاء الأشخاص لا يهتمون بشكل خاص بالشعور بالرضا والسوء تجاه نفس الشيء، وربما يفسر ذلك سبب ميل هؤلاء الأفراد إلى أن يكونوا أكثر ميلًا لأن يكون لديهم مواقف مزدوجة تجاه مجموعة متنوعة من القضايا الاجتماعية.

 

عواقب الازدواجية في علم النفس الاجتماعي:

 

للازدواجية تأثيرات متنوعة على كيفية عمل المواقف المتنوعة في علم النفس الاجتماعي، حيث أن المواقف مهمة لعلم النفس الاجتماعي إلى حد كبير لأنها تساعد في التنبؤ بالسلوك الإنساني، بالتالي إذا علم علماء النفس الاجتماعي أن شخصًا ما لديه موقف سلبي تجاه عقوبة الإعدام على سبيل المثال، فيمكنهم التنبؤ ببعض اليقين بأن الشخص سيصوت لحظر عقوبة الإعدام إذا أتيحت له الفرصة.

 

وبالمقارنة مع المواقف الأخرى فإن المواقف المتناقضة لا تتنبأ بالسلوك الإنساني جيدًا، بالإضافة إلى ذلك المواقف المتناقضة أقل استقرارًا بمرور الوقت من المواقف الأخرى، وبالتالي إذا سُئلوا عن موقفهم تجاه عقوبة الإعدام في شهر واحد ومرة ​​أخرى في الشهر التالي، فإن الأشخاص الذين يتناقضون تجاه عقوبة الإعدام سيكونون أقل عرضة من الآخرين للإبلاغ عن نفس الموقف.

 

تؤثر الازدواجية أيضًا على مقدار تغيير الأشخاص لآرائهم في مواجهة الإعلانات والنداءات المقنعة الأخرى، والرسائل التي صممها شخص واحد أو مجموعة من الأشخاص لتغيير مواقف الآخرين.

 

النقاش التاريخي في الازدواجية في علم النفس الاجتماعي:

 

يمثل هذا الخلاف الفصل الأخير في نقاش طويل حول وجود مشاعر مختلطة، أي في نقاش الازدواجية في علم النفس الاجتماعي، حيث اقترح سقراط على سبيل المثال أن المسرحيات التراجيدية تثير مشاعر مختلطة من خلال إثارة المتعة وسط البكاء، وبعد قرون دافع ديفيد هيوم عن مشاعر مختلطة في الازدواجية، لكن الفيلسوف الاسكتلندي ألكسندر باين جادل ضد المشاعر المختلطة.

 

في العقدين الأولين من القرن العشرين العديد من علماء النفس الرائدين أكثر من اثنتي عشرة تجربة على أمل جمع البيانات التي من شأنها الإجابة على سؤال المشاعر المختلطة في الازدواجية، ففي دراسة توضيحية وصف المراقبين شعورهم بعد مشاهدة أزواج من الصور اللطيفة وغير السارة التي تتناوب أكثر من 100 مرة في الدقيقة، مع ذلك لم يتمكن الباحثين من الاتفاق على كيفية تفسير أوصاف المراقبين لمشاعرهم.