علم النفس والذكاء العالي:

 

يعتر علم النفس الذكاء العالي موضوع سابق وأساسي مهم، وجد من خلال الفيلسوف شيثرون، واعتبر من المراجع الأساسية لكل علماء النفس الذين ركزوا على أسلوب الترقب والمتابعة في تحليل ووصف الذكاء العالي، فسلكوا منهج الاستبطان الشخصي من خلال ملراقبة الفرد لنفسه أثناء بمهام ذهنية أو أي أنشطة ذهنية تفكيرية أخرى وتسجيل أهم المعلومات، أما هذه النظريات والأفكار التي توصل إليها النفسيين بالملاحظة فقط فمن غير الممكن اعتمادها وإقرارها إلا بإخضاعها لأساليب الدراسة العلمية والتجريبية.

 

أهمية الذكاء في علم النفس:

 

يعتبر الذكاء في علم النفس من أهم العناصر والمكونات الشخصية الذي يؤدي إلى نجاح أكبر من سمات الشخصية الأخرى مثل اللطف والضمير والكرم والإدراك وغيرها، بحيث ابتكر باحثين في جامعات بريستول ومينيسوتا وهايدلبرغ سلسلة من الألعاب لاكتشاف العوامل التي تؤدي إلى السلوك التعاوني عندما يتفاعل الناس في المواقف الاجتماعية وأماكن العمل.

 

ووجد أن الأشخاص الذين لديهم معدل ذكاء أعلى أظهروا مستويات أعلى بكثير من التعاون، مما أدى بهم إلى وضع الذكاء بمستوى عالي من الأهمية؛ لأنه يزيد من فرص التعاون والتشارك بين الفرد وغيره، وأن الذين لديهم ذكاء أقل فشلوا في اتباع استراتيجية متسقة بشكل مناسب ولم يقدروا العواقب المستقبلية لأفعالهم.

 

ومن أسباب أن المجتمع يكون متماسكًا إذا كان الناس أذكياء بما يكفي ليكونوا متسقين في استراتيجياتهم مع التنبؤ بالعواقب الاجتماعية لأفعالهم وسلوكياتهم المستقبلية، بما في ذلك التأثير على الآخرين، أي أن الأفراد الضميريين والأذكياء هم أكثر تعوناً في التطور والتقدم الفعال لهم ولغيرهم.

 

من الفوائد الإضافية للذكاء العالي في علم النفس هي القدرة على معالجة المعلومات بشكل أسرع، وبالتالي تجميع المزيد من الخبرة الواسعة والتعلم منها، ويمكن تطبيق هذا السيناريو على مكان العمل، حيث من المحتمل أن الأشخاص الأذكياء الذين يرون الصورة الأكبر ويعملون بشكل تعاوني، سيتم ترقيتهم في النهاية ومكافأتهم مالياً.

 

يعبر الذكاء أيضاً عن الأشخاص الذين يتسمون بالضمير الحي والذين يميلون إلى توخي المزيد من الحذر، مما يقلل من سلوكهم الاجتماعي أحياناً، ويعتبر الذكاء في علم النفس مهم في مرحلة الطفولة خاصة؛ لأنه يعزز النجاح الاقتصادي والتعليمي والنجاح التعاوني، والنجاح المهني أيضاً.

 

من منظور علم النفس المعرفي، قد يتسبب معدل الذكاء المنخفض في حدوث مشكلات اجتماعية؛ بسبب فشل بعض المكونات العامة للإدراك، ولكن بمجرد تجاوز مستوى معين من القدرة، سيكون الناس قادرين على التعامل مع المجتمع العام بشكل كاف.

 

وجد علماء النفس أن معظم الناس قادرون على العمل في ثقافاتهم الخاصة، ويمكن أن تظهر المشاكل الاجتماعية، على الرغم من أن عتبة الأداء الجيد في المجتمع تتطلب الكثير من العناصر المجتمعة في الأفراد، ولكن ما تم التوصل إليه من أهمية وجود الذكاء المرتفع، سيظهر التفاعل بين الحقائق العلمية والسياسات العامة في حل المشكلات.

 

يعتبر معدل الذكاء هو عامل مهم في الحصول على وظيفة أو مهنة محددة، وذلك بمجرد أن يتعلم الفرد ويتدرب بشكل ذكي من أجل الحصول على شهادات أكاديمية وتعليمية وتدريبية عالية، ومن خلال الذكاء والفطنة في البحث في مصادر التوظيف، وأيضاً الذكاء في كيفية أداء الوظيفة، ثم من خلال تحقيق مزيد من التحسين من خلال اكتساب الخبرة، بدلاً من تحسين المعرفة المجردة لما تتطلبه الوظيفة فقط.

 

تتضح أهمية الذكاء في علم النفس من خلال اعتباره من العوامل المحددة للنتائج الاقتصادية، وذلك بالكشف عن العلاقة بين درجات معدل الذكاء والأداء المهني في مكان العمل، وتحليل البيانات المأخوذة من المسح الوطني الطولي لتجربة سوق العمل للشباب والربط بين معدل الذكاء وأحداث الحياة اللاحقة، مثل العمل أو أن يكون الفرد تحت خط الاستقرار المهني الرسمي.

 

يعتبر الذكاء في علم النفس من العناصر المهمة التي تزيد من فرص التقدم والتطور، من حيث التفكير الإبداعي والنظرة الحديثة غير المألوفة للعديد من الأمور، وابتكار الوسائل والطرق الجديدة من أجل القدرة على تكوين مفاهيم وتعريفات حديثة للعديد من المجالات الحياتية المهنية والاقتصادية والاجتماعية، والعمل على التحديث وليس التقليد النمطي.

 

أهمية الذكاء في علم النفس تشير إلى وجود الكثير من القدرات والمهارات الجسدية والذهنية معاً، وتشير إلى مقدرة الفرد على استعمالها بالشكل المناسب والوقت الأفضل لها، وأهمية الذكاء في توظيف الفرد لجميع سماته وخصائصه الشخصية في المجالات والمؤسسات الحياتية المختلفة، واستغلالها في تحديد طريق النجاح والسعي خلف المكانة الاجتماعية العالية.