مفهوم الإبداع:

 

يمكن النظر إلى الإبداع على أنه منتج ملموس يفي بمواصفتين تتمثل في الأصالة أو الجدة وفائدة المنفعة أو القدرة على التكيف، حيث يمكن أن يستثني المطلب الأول العمل الروتيني الذي قد يكون متكيفًا ولكنه معتاد والثاني يفصل الإبداع عن أفكار الذهاني، حيث يمكن أن تكون مثل هذه الأفكار أصلية للغاية ولكن من الواضح أنها غير قادرة على التكيف.

 

قد يتخذ الإبداع أشكالًا عديدة، مثل اكتشاف أو اختراع أو رسم أو قصيدة أو أغنية أو تصميم أو وصفة، حيث يمكن تعريف الإبداع فيما يتعلق بالعملية المعرفية التي تولد المنتجات الإبداعية، والتي قد تشمل عمليات الحدس والإدراك، والخيال، والحضانة والارتباط الحر والبصيرة والبحث الإرشادي، وغيرها.

 

ويمكن تعريف المفهوم الإبداعي بالنسبة إلى الشخص المبدع الذي لديه القوة والرغبة في تطبيق العملية التي تنتج المنتجات، وقد يستلزم هذا الميل الشخصي تجاه الإبداع مجموعة من القدرات المعرفية والدوافع والاهتمامات والقيم والسمات الشخصية.

 

أهم الاستراتيجيات في علم النفس لتنمية الإبداع:

 

تتمثل أهم الاستراتيجيات في علم النفس لتنمية الإبداع من خلال المناهج والاستراتيجيات التالية:

 

1- استراتيجيات علم النفس الاجتماعي للإبداع:

 

سواء تم النظر إلى الإبداع على أنه مخرج أو عملية أو شخص، فمن الواضح أنه لا يوجد شيء اجتماعي بطبيعته حول الإبداع وغالبًا ما يُنظر إليه على أنه ظاهرة فردية تمامًا نتيجة لذلك، لوقت طويل لم يعتبر علماء النفس الاجتماعي أن الإبداع مجال بحث نفسي رئيسي.

 

منها تم تصميم معظم المنشورات حول هذا الموضوع من قبل محققين في علم النفس المعرفي والشخصي والتعليمي والتطبيقي على الرغم من هذا الوضع المحيطي، فإن العديد من جوانب الإبداع تتميز ببعد اجتماعي واضح، حيث تم التعرف على الطبيعة الاجتماعية للإبداع لأول مرة من قبل علماء الاجتماع، وقد ذهب بعضهم إلى حد القول بأن الإبداع كان حدثًا اجتماعيًا بالكامل، وبالتالي جعل علم النفس الفردي غير ذي صلة.

 

من المثير للسخرية أن معظم الأبحاث المبكرة حول الإبداع أجريت بواسطة علماء نفس غير اجتماعيين أو علماء اجتماع غير نفسيين، وكان المنظور الأوسط، وربما الدمج مفقودًا، ويوضح هذا المدخل الجوانب الاجتماعية النفسية للإبداع من خلال النظر بإيجاز في الظواهر الاجتماعية مثل ديناميات السلوك الجمعي، والتأثير الاجتماعي.

 

2- استراتيجيات البيئة الاجتماعية والثقافية للإبداع:

 

يميل العديد من علماء النفس الاجتماعي والثقافي إلى النظر إلى الإبداع باعتباره ظاهرة اجتماعية ثقافية وليست فردية، ومن الواضح أن هذا الاختزال الاجتماعي غير صالح بعد كل شيء ينبثق الإبداع بشكل شبه دائم من عقول الأفراد، ومع ذلك يبقى صحيحًا أن الإبداع غالبًا ما يعتمد على روح العصر.

 

روح العصر في الإبداع له نوعان من التأثيرات تتمثل من خلال ما يلي:

 

أ- يؤثر على مقدار الإبداع الذي يظهر في وقت ومكان معينين، على سبيل المثال، تفضل بعض الظروف الاجتماعية والثقافية اندفاعات هائلة من النشاط الإبداعي، مثل تلك التي شوهدت في العصر الذهبي لليونان أو في عصر النهضة في إيطاليا.

 

ب- يمكن لروح العصر أن تؤثر على الطبيعة النوعية لذلك الإبداع ونوع الإبداع الأكثر تفضيلًا، على سبيل المثال، يتخذ الإبداع شكلاً مختلفًا اعتمادًا على ما إذا كانت الثقافة فردية أو جماعية في التوجه الأساسي.

 

3- استراتيجيات الإبداع وديناميكيات المجموعة:

 

غالبًا ما تعرض الثقافة الشعبية صورة العبقري الوحيد، حيث تعمل بمعزل عن غيرها، سواء في المختبر أو الاستوديو، على بعض الاكتشافات العلمية الرائعة أو الإبداع الفني، لكن هذه الصورة مضللة للغاية وقدر كبير من الإبداع على العكس من ذلك، وينطوي على التعاون.

 

يتجلى هذا بشكل أكبر في العلوم حيث يتم تقديم المساهمات من قبل فرق البحث داخل المختبرات وفيما بينها ومع ذلك، حتى في الفنون، فإن التعاون ليس نادرًا، خاصة في الإبداع السينمائي، ونتيجة لذلك من الضروري فهم كيفية عمل الإبداع في إعدادات المجموعة.

 

حقق علماء النفس في هذه المشكلة من خلال فحص حل المشكلات في المجموعات التجريبية، مثال رئيسي هو الأدبيات المكثفة حول العصف الذهني، واستفاد بعض علماء النفس غيرهم من البيانات الأرشيفية لتحديد العوامل التي تعزز أو تعيق إبداع المجموعة، وقام غيرهم بالدراسات الميدانية للإبداع الجماعي الفعلي حيث يقوم الباحث بتحليل تفاعلات الأعضاء.

 

4- استراتيجيات الإبداع والتأثير الاجتماعي:

 

حتى عندما يعمل منشئ المحتوى كفرد بدلاً من التعاون مع منشئي محتوى آخرين في مجموعة، غالبًا ما يظل الشخص يعمل في سياق اجتماعي، حيث يمكن أن تؤثر تلك البيئة الاجتماعية بعد ذلك على مدى الإبداع الذي يظهره الفرد على سبيل المثال، تم إجراء قدر كبير من الأبحاث حول تداعيات المكافآت والتقييمات والمراقبة وظروف أخرى.

 

ركز الكثير من هذا العمل على تأثير الحوافز الداخلية والخارجية لأداء مهمة ما وعادة ما يبدو الإبداع أكثر رعاية عندما تكون المهمة مدفوعة بالاستمتاع المتأصل بدلاً من بعض الدوافع الخارجية التي لا علاقة لها بالمهمة المحددة ومع ذلك في ظل ظروف معينة، يمكن أن يساهم الدافع الخارجي في تعزيز الإبداع الفردي.

 

بالإضافة إلى التأثير على مقدار الإبداع الذي يظهره الشخص، يمكن أن تؤثر البيئة الاجتماعية أيضًا على مقدار الإبداع الذي يُنسب إلى منتج أو شخص معين، وبعد كل شيء يمثل إسناد الإبداع، مثل أنواع الإسناد الأخرى، حكمًا شخصيًا يخضع لإشارات مختلفة، ومن ثم فقد درس بعض علماء النفس المعلومات التي تحدد ما إذا كان الفرد أو الفعل يُحكم عليه على أنه إبداعي ومعلومات قد يكون لها علاقة هامشية جدًا بالإبداع نفسه.

 

5- استراتيجيات الإبداع والعلاقات الشخصية:

 

يتضمن الجانب الاستراتيجي الآخر الطريقة التي يعتمد بها المفهوم الإبداعي أو العملية أو الفرد على أنماط يمكن تحديدها من العلاقات الشخصية، وعادةً ما يتم الترويج للإبداع عندما يتفاعل منشئ المحتوى مع منشئي محتوى آخرين، على سبيل المثال، ينتمي معظم العلماء والفنانين المبدعين إلى شبكات اجتماعية ثرية مع علماء أو فنانين آخرين.

 

قد تشمل هذه الشبكات المتعاونين والزملاء والمراسلين والمنافسين وحتى الأصدقاء، وكلما كانت الشبكة أكثر ثراءً وتنوعًا، زادت الإنتاجية الإبداعية وطول العمر، بالإضافة إلى ذلك يعتمد تطوير الإمكانات الإبداعية إلى حد كبير على إقامة علاقة طويلة الأمد مع معلم أو سيد أو نموذج يقتدى به.

 

على الرغم من أن الأفراد المبدعين يشاركون بشكل كبير في مثل هذه العلاقات المهنية والعلاقات التابعة لتطوير الصحة النفسية، فإن مشاركتهم في العلاقات الشخصية غالبًا ما تكون أقل وضوحًا، وهذا التأثير السلبي واضح بشكل خاص للمبدعين في الفنون والإنسانيات والعلوم الاجتماعية.

 

الإبداع والشخصية في علم النفس:

 

على الرغم من أنه ليس الدافع الرئيسي لمعظم الأبحاث الاجتماعية أو النفسية فإن بعض علماء النفس الاجتماعي يهتمون بكيفية تضخيم متغيرات الفروق الفردية أو تخفيفها أو تقليل تأثير المتغيرات الاجتماعية على السلوك الشخصي، وتشمل الأمثلة الاختلافات الفردية فيما يتعلق بسمات الشخصية الخمسة الكبار خاصة الانبساط.