الفكرة المركزية وراء نظرية المحتوى العقلي غير المفاهيمي هي أن بعض الحالات العقلية يمكن أن تمثل العالم على الرغم من أن حامل تلك الحالات العقلية لا يحتاج إلى امتلاك المفاهيم المطلوبة لتحديد محتواها، تم تطوير هذه الفكرة الأساسية بطرق مختلفة وتطبيقها على فئات مختلفة من الحالة العقلية، وكل منها يمثل تحديًا لوجهة النظر السائدة بأن الطريقة التي يمكن للكائن أن يمثل بها العالم تحددها قدراته المفاهيمية.

 

المحتوى العقلي غير المفاهيمي في علم النفس

 

تم تقديم فكرة المحتوى العقلي غير المفاهيمي بشكل صريح في الفلسفة التحليلية بواسطة علماء النفس المعرفي كجزء من المناقشة العامة لدور روابط المعلومات في إتاحة إمكانية التظاهر وأنواع أخرى من تحديد الهوية، طور علماء النفس فكرة أن المعلومات التي تنتجها الأنظمة الإدراكية بما في ذلك الحس العميق الجسدي يعتبر غير مفاهيمي، ويجادلون بأن هذه المعلومات غير المفاهيمية غير واعية في البداية ولكنها تصبح واعية عندما تكون بمثابة مدخلات في التفكير وتطبيق المفهوم ونظام التفكير.

 

لا يوضح علماء النفس دائمًا ما إذا كان يفهم المحتوى العقلي غير المفاهيمي على أنه مستوى شخصي أم ظاهرة على مستوى فرعي، وفي الواقع يبدو أن مفهوم بعض علماء النفس للمحتوى غير المفاهيمي هو على الأقل بطريقة مهمة واحدة مناقضة، في حين أن الكثير من المناقشات المعاصرة للمحتوى غير المفاهيمي تركز على محتوى الحالات الإدراكية الواعية.

 

يبدو الأمر كما لو أن علماء النفس يفهمون الحالات الإدراكية ذات المحتوى غير المفاهيمي على أنها غير واعية حتى يتم تفعيل القدرات المفاهيمية للموضوع، ومع ذلك فإن الفكرة العامة القائلة بإمكانية وجود طرق لتمثيل العالم بشكل مستقل عن القدرات المفاهيمية للمفكر قد ألهمت علماء نفس آخرين، وتطبيق مبكر على المستوى الشخصي لمفهوم وهم الشلال أو وهم الحركة اللاحقة للأثر.

 

يجادل علماء النفس بأن وهم الشلال يقدم تجربة ذات محتوى عقلي متناقض وبالتالي لا يمكن أن يكون لها محتوى عقلي مفاهيمي؛ لأن المحتويات المفاهيمية للعقل يجب أن تكون متسقة، بالتالي جاء التطور المبكر لمفهوم المحتوى العقلي غير المفاهيمي بشكل أساسي من فلاسفة وعلماء نفس مرتبطين بجامعة أكسفورد.

 

إحدى الأطروحات التي يمكن طرحها حول المحتوى العقلي غير المفاهيمي في علم النفس هي أن المفكر يمكنه تمثيل العالم بشكل غير مفاهيمي دون امتلاك أي مفاهيم على الإطلاق، هذا ما أطلق عليه أطروحة الحكم الذاتي، وتم تحدي هذه الحجة لصالح فكرة المحتوى العقلي غير المفاهيمي المستقل الذي يمكن استخدامه لشرح سلوك الكائنات غير اللغوية مثل سلوك الحيوان.

 

تم استخدام فكرة المحتوى العقلي غير المفاهيمي أيضًا في تحديد المحتويات التمثيلية للحالات المعرفية الفرعية، مثل تلك التي تشارك في المراحل الأولى من المعالجة المرئية، مثل هذه الحالات من المقترح لها محتويات تمثيلية مثل التمثيل العقلي، ومع ذلك فمن غير المحتمل أن يكون الموضوع الذي يمر بهذه الحالات لديه المفاهيم المستخدمة في الوصف النظري لمحتويات تلك الحالات.

 

التوصيف الأولي للمحتوى العقلي غير المفاهيمي في علم النفس

 

إن مفهوم المحتوى العقلي غير المفاهيمي متناقض بشكل أساسي، لتوضيح ذلك نحتاج إلى البدء بمفهوم المحتوى العقلي المفاهيمي، حيث أن الحالة النموذجية للدولة ذات المحتوى المفاهيمي هي موقف افتراضي مثل الاعتقاد أو الرغبة، ينطوي وجود موقف افتراضي على الوقوف في علاقة معينة بالمحتوى مثل فكرة أو اقتراح، فالمحتوى هو ما يتم تصديقه ومرغوب فيه ومأمول به وما إلى ذلك.

 

على الرغم من أن المواقف الافتتاحية موجهة في نهاية المطاف إلى أشياء أو خصائص أو علاقات معينة التي تؤدي إلى حالة الحقيقة الخاصة بها، والتي من حيث قيمتها الحقيقية يتم تحديدها، فمن الواضح أن طرقًا معينة فقط لتوصيف تلك الأشياء أو الخصائص أو العلاقات يمكن أن تعمل على تحديد محتوى الموقف الافتراضي ذي الصلة.

 

القيد المفاهيمي يستوجب استخدام مواصفات محتوى الجملة أو الموقف الافتراضي فقط المفاهيم التي يمتلكها المنطوق أو المفكر، حيث تستلزم بعض نظريات المحتوى العقلي والمفاهيم بشكل مباشر القيد المفاهيمي، وضمن تقليد واضح وعلى نطاق واسع على سبيل المثال تؤخذ محتويات المواقف الافتراضية ومعاني الجمل على أنها تتكون من مفاهيم ومن الصعب أن نرى كيف يمكن للمرء أن يكون لديه موقف افتراضي يكون محتواه معقدًا من المفاهيم دون امتلاك كل واحد منهم.

 

لكن القيد المفاهيمي لا يعتمد على تبني أي نظرية معينة للمحتوى العقلي وتنبع المعقولية من اقتران فكرتين معًا، عند تحديد ما يعتقده المفكر أو ما يدركه المدرك أو ما يقوله المتحدث من خلال نطق جملة معينة في سياق معين، بحيث يجب أن يكون المرء مخلصًا قدر الإمكان لكيفية فهم هذا المفكر أو المدرك أو المتحدث للعالم.

 

في كيفية أن يدرك المفكر أو المدرك أو المتكلم العالم في وجود معتقدات حوله، أو إدراكه أو التحدث عنه، هي وظيفة من المفاهيم التي يمتلكها، حيث تم طرح هذه الطريقة لتحفيز القيد المفاهيمي صراحة من قبل العديد من علماء النفس الذين جادلوا بالقوة للأطروحة الخاصة بنظرية المحتوى العقلي غير المفاهيمي، في المقابل يقبل منظرو المحتوى العقلي غير المفاهيمي بعض القيود إنهم يعتقدون أن مواصفات المحتوى يجب أن تحترم الطريقة التي يفهم بها المفكر أو المتكلم أو المتكلم العالم.

 

الحالات الإدراكية في المحتوى العقلي غير المفاهيمي في علم النفس

 

تعبر الحالات الإدراكية في المحتوى العقلي غير المفاهيمي عن الدول التمثيلية على مستوى شبه شخصي، حيث أن الحالات التمثيلية للكائنات والرضع الذين لا يبدو أنهم يمتلكون مفهومًا بطبيعة الحال، فإن معقولية الرفع المحلي للقيد المفاهيمي ستكون دالة على كيفية فهم المفاهيم في المحتوى العقلي غير المفاهيمي.

 

يوجد العديد من الافتراضات حول المفاهيم لا تصلح هذه الافتراضات مفهومًا واحدًا للمفهوم، لكنها تحدد المساحة المنطقية التي يمكن من خلالها تطوير الحسابات للمفاهيم المترابطة للمحتوى المفاهيمي وغير المفاهيمي.

 

الافتراض الأول هو أن المفاهيم كيانات دلالية وليست كيانات نفسية، حيث أن المفاهيم هي مكونات المحتويات العقلية، والمواقف تجاه المحتويات أحداث نفسية، لكن المحتويات نفسها ليست كيانات نفسية، هم والمفاهيم التي تحتويها هي كيانات مجردة، والافتراض الثاني هو أنه على الرغم من أن المفاهيم كيانات مجردة فإن إتقان المفهوم يعد إنجازًا نفسيًا.

 

,في النهاية نجد أن:

 

1- المحتوى العقلي غير المفاهيمي في علم النفس يتمثل في تحديد أهم المفاهيم للحالات العقلية من خلال التمثيل العقلي المناسب للمواقف التي تتم فيها.

 

2- حيث يهتم المحتوى العقلي غير المفاهيمي ببعض الحالات الإدراكية التي تجعل من الشعور والإحساس ذوي طرق مناسبة لتحديد أهم الحالات العقلية للسلوك الإنساني والسلوك الحيواني.