ما هي العواطف في علم النفس؟

 

تعتبر العواطف من المفاهيم الصعبة في التعرف عليها؛ لذلك يتفق علماء النفس عمومًا فيما يتعلق بالعاطفة كمجموعة من الحالات التي لها حدود غامضة مع الحالات النفسية الأخرى، مثل المعتقدات والمواقف والقيم والحالات المزاجية و التصرفات الشخصية، حيث أنه ما لا خلاف عليه هو أن مجموعة الحالات التي تسمى العاطفة يتم تعريفها من خلال الأمثلة الجيدة، مثل الغضب والخوف والحب والكره.

 

تظهر العديد من المضاعفات عند التفكير في الحالات النفسية التي تبدو أنها حالات حدودية للعاطفة مثل الألم الجسدي، القلق العام، الملل والاكتئاب وكلها يمكن اعتبارها أمثلة على الحالات العاطفية، حيث يميل علماء النفس الذين يدرسون العواطف إلى التمييز بين الحالات العاطفية التي لها غرض واضح وتلك التي لا تحتوي بحجة أن العاطفة هي مصطلح يجب أن يقتصر على الحالات النفسية التي لها شيء.

 

تاريخ وخلفية العواطف في علم النفس:

 

عادةُ ما تُعزى نظرية العاطفة الحديثة إلى كتابات تشارلز داروين أو ويليام جيمس، حيث ركز هؤلاء المؤلفين الذين كتبوا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر على القضايا التي لا تزال موضوع البحث والنقاش بعد ما يقرب من 150 عامًا، حيث كان تركيز داروين على العلاقة بين المشاعر الذاتية والسلوك الإنساني العلني، وجادل بأن هناك مبادئ تشرح العلاقة بين المشاعر والسلوك الإنساني التعبيري.

 

من بين هؤلاء المبادئ مبدأ العادات المرتبطة القابلة للخدمة وهو الأكثر ارتباطًا بالتفسيرات الداروينية للسلوك التعبيري، والحجة والتفسير هي أن حركات الوجه التي خدمت في الأصل غرضًا أثناء التجارب العاطفية أصبحت مرافقة تلقائية لتلك المشاعر، وهكذا قد يساعد العبوس الذي يصاحب الغضب غالبًا على حماية تجويف العين عن طريق رسم الحواجب للأمام معًا أو قد يساعد اتساع العين الذي غالبًا ما يصاحب المفاجأة في الحصول على المزيد من المعلومات المرئية عند حدوث أحداث مفاجئة جديدة.

 

من المثير للدهشة أنه بالنظر إلى النظرية العامة للتطور التي اشتهر بها داروين فإن كتاباته عن التعبير العاطفي لم تتعامل مع هذا التعبير على أنه نتيجة لعملية الانتقاء الطبيعي، وبدلاً من ذلك رأى ارتباط التعبير العاطفي كعادة مكتسبة يتم نقلها بعد ذلك إلى الأفراد، ومع ذلك يمكن تطبيق نظرية التطور الحديثة بسهولة على هذه القضية، مما أدى إلى الرأي القائل بأن الأهمية التكيفية للفرد أو الجماعة هي التي أدت إلى التعبير عن المشاعر خارجيًا.

 

ركز جيمس على السؤال الأساسي لمحددات العاطفة، حيث دافع جيمس عن ما أصبح يُطلق عليه النظرية المحيطية للعاطفة، حيث جادل بأن إدراك المنبه المثير يسبب تغيرات في الأعضاء المحيطية، مثل الأحشاء الداخلية كالقلب والرئتين والعضلات الإرادية، وهذه المشاعر هي ببساطة إدراك هذه التغيرات الجسدية.

 

إذا أردنا استخدام مثال جيمس في أنه لا يعني أن الناس يرتجفون مثلاً ويركضون لأنهم خائفون بل هم خائفون لأنهم يرتجفون ويركضون، هذا يثير التساؤل حول كيفية حدوث التغييرات الجسدية، وهنا جادل جيمس عن وجود صلة مباشرة بين الإدراك والتغيير الجسدي، باستخدام تشبيه القفل والمفتاح.

 

التوافق بين إدراك المنبهات المثيرة للعاطفة والعقل البشري هو من وجهة نظر جيمس تفتح المنبهات تلقائيًا التغيرات الفسيولوجية في الجسم، وإدراك هذه التغييرات هو الشعور، حيث لا تزال فكرة وجود صلة وثيقة بين الإدراك والعاطفة، نسبيًا دون وسيط من الإدراك والوعي، وموجودة في نظرية العاطفة الحديثة كما هو الحال مع فكرة أن التغييرات في النشاط المحيطي للجسم تؤدي إلى تغييرات في المشاعر.

 

جاء التحليل النظري للعاطفة في علم النفس مع صعود المدرسة المعرفية أي دراسة عن كثب للعمليات العقلية في الستينيات، حيث كانت ماجدة أرنولد أول مؤيدة لوجهة نظر عُرفت باسم نظرية التقييم، وجادلت أن ما يجعل الناس يختبرون عاطفة ليس تغييرًا جسديًا، بل العملية المعرفية التي تجعل نوعًا ما من المحفز يثير المشاعر بينما يترك نوع آخر من التحفيز الناس باردًا.

 

وقالت ماجدة أرنولد إن الاختلاف هو أن المنبه المثير عاطفياً له مغزى شخصي ويهم الناس ما لم يكن التحفيز مهمًا للناس، فلن يصبحوا عاطفيين، ومن الواضح أن ما يهم شخص ما قد يترك شخصًا آخر باردًا، حيث أن هذا التركيز على المعنى الذاتي في نظرية التقييم أدى بالباحثين إلى تحويل انتباههم من الخصائص الموضوعية للمحفزات العاطفية إلى العمليات الذاتية أي عمليات التقييم التي من خلالها يعلق المدركون الأهمية والمعنى على المنبهات، وتهتم نظرية العاطفة الحديثة إلى حد كبير بعملية صنع المعنى هذه.

 

ما هي العواطف في علم النفس الاجتماعي:

 

العواطف هي موضوع تمت دراسته في العديد من التخصصات الفرعية لعلم النفس، بما في ذلك علم النفس الإكلينيكي وعلم النفس البيولوجي وعلم النفس التنموي، ومع ذلك إذا استعرض المرء تاريخ النظرية النفسية والبحث عن المشاعر، فمن الملاحظ أن علماء النفس الاجتماعي لعبوا دورًا بارزًا.

 

من المؤكد أن هناك ردود أفعال عاطفية لا علاقة لها بالعالم الاجتماعي أو لا علاقة لها على الإطلاق وهذا هو الشغل الشاغل لعلماء النفس الاجتماعي، ومع ذلك فإن هذه المشاعر ليست نموذجية لمجموعة المشاعر التي يمر بها الناس في الحياة اليومية، حيث أن المشاعر تدور دائمًا حول شيء ما أي كائن محدد وغالبًا ما يكون هذا الكائن اجتماعيًا، مثل شخص أو فريق جماعي أو قطعة أثرية اجتماعية أو ثقافية، حيث اتضح أن هذه الأشياء الاجتماعية هي على الأرجح مصدر مشاعرنا اليومية أكثر من الأشياء غير الاجتماعية.

 

إن العديد من المشاعر إما اجتماعية بطبيعتها أو وظيفتها، بمعنى أنها إما لن يتم اختبارها في غياب الآخرين أو يبدو أنها ليس لها وظيفة أخرى سوى ربط الناس بأشخاص آخرين، والمشاعر مثل التعاطف والإحساس وحب الأم والعاطفة والإعجاب هي تلك المشاعر التي تعتمد على وجود الآخرين جسديًا أو نفسيًا.

 

النقطة الأخيرة المتعلقة بالصلة بين العاطفة والحياة الاجتماعية هي أنه عندما يختبر الناس المشاعر، فإن لديهم ميلًا قويًا لمشاركتها مع الآخرين، ففي بحث حول ما يسمى بالمشاركة الاجتماعية للعاطفة أظهر الباحثين أن الغالبية العظمى من التجارب العاطفية يتم مشاركتها مع الآخرين، ويتم مشاركتها مع العديد من الأشخاص الآخرين، ويتم مشاركتها بعد وقت قصير من الحدث المثير.

 

تعتبر العواطف اجتماعية بطبيعتها دائمًا، حيث أنها تتعلق بأشياء اجتماعية، ويبدو أن وظيفتها اجتماعية، ولها عواقب اجتماعية، والنقطة الموازية هي أن موضوع علم النفس الاجتماعي دائمًا ما يكون عاطفيًا بطبيعته، مثل موضوعات العلاقات الوثيقة والعدوان والسلوك المعادي، والإيثار وسلوك المساعدة، والتحيز والمواقف والإقناع تستلزم مفاهيم وعمليات غالبًا ما تكون عاطفية بشكل واضح، باختصار هناك علاقة وثيقة بين العاطفة وعلم النفس الاجتماعي والتي بدورها تساعد في تفسير الدور البارز الذي قام به علماء النفس الاجتماعي في نظرية العاطفة والبحث النفسي.