تعتبر ما وراء الأخلاق في علم النفس هي طريقة لفهم الافتراضات والواجبات المعرفية والدلالية والنفسية للفكر الأخلاقي والكلام والممارسة، على هذا النحو فإنه يدخل في نطاقه مجموعة واسعة من أن الأخلاق مسألة ذوق أكثر من كونها حقيقة، وتحديد المعايير الأخلاقية وتوضيح الحقائق الأخلاقية وأصلها وعلاقتها بالسعادة والرفاهية النفسية.

 

ما وراء الأخلاق في علم النفس

 

يعبر ما وراء الأخلاق في علم النفس عن مجموعة من القضايا والألغاز والأسئلة التي تقع ضمن اختصاص علم الأخلاقيات والتي تعتبر بدورها مجردة باستمرار، وهي تعكس حقيقة أن علم الأخلاق ينطوي على محاولة للتراجع عن المناقشات الموضوعية الخاصة داخل الأخلاق للسؤال عن الآراء والافتراضات والواجبات التي يتقاسمها أولئك الذين يشاركون فيها.

 

يمكن معالجة القضايا في ما وراء الأخلاق في علم النفس التي تظهر نتيجة لعملية التراجع دون اتخاذ موقف معين بشأن القضايا الأخلاقية الجوهرية التي بدأت العملية، في الواقع يبدو أن ما وراء الأخلاق في علم النفس بالنسبة للعديد تضع معرفة سابقة محايدة حاسمة يجب على أساسها معرفة الآراء الأخلاقية المتنافسة إذا كان سيتم تقييمها بشكل سليم.

 

مع وجود الافتراضات الجوهرية والتأثيرات العملية لما وراء الأخلاق، فإنها تنطوي على التفكير في الافتراضات والواجبات المسبقة لأولئك الذين ينخرطون في التفكير الأخلاقي والكلام والممارسة، وبالتالي التجريد بعيدًا عن أحكام أخلاقية معينة ويكشف هذا التفكير بسرعة إلى أي مدى يمكن أن يُنظر إلى الجوانب المختلفة للأخلاق على أنها إشكالية فكرية وعملية.

 

أهم مخاوف علماء النفس لما وراء الأخلاق في علم النفس

 

على الجانب الفكري يشعر الكثيرين بالقلق من عدم وجود طريقة جيدة لتبرير الافتراضات والالتزامات الأخلاقية لما وراء الأخلاق في علم النفس، حيث يجادل البعض من علماء النفس الأخلاقي أن الأخلاق هي أسطورة بينما يجادل آخرين بأن المبادئ المختلفة التي يتم تقديمها كمعايير موثوقة للجميع هي في الواقع مجرد تعبيرات عن المشاعر أو إسقاطات للمواقف الخاصة لمن يدافعون عن المبادئ، ويجادلون بأن الأخلاق بطريقة أخرى ليست كما تدعي أنها وليست ما يجب أن تكون عليه إذا كان لها أن تكون شرعية.

 

من الناحية العملية لما وراء الأخلاق في علم النفس ضغط الكثيرين من علماء النفس على صعوبة حمل الناس على الحكم على أنفسهم والآخرين بنزاهة، ويشعر الآخرين بالقلق من أنه بينما لدينا مصلحة في إقناع الآخرين بالامتثال للأخلاق، نادرًا ما يكون لدينا أي سبب حقًا للتوافق، ولا يزال غيرهم يعتقدون أن نوع الحرية التي تفترضها الأخلاق غير متاح للبشر كما هم في الواقع.

 

بالطبع نجد هذه المخاوف والحِجَج نظراء على الجانب الآخر لعلماء النفس حول ما وراء الأخلاق في علم النفس، حيث يؤكد الناس أن الأخلاق مفهومة بشكل صحيح وليست أسطورة وأن ادعاءاتها يمكن تبريرها، وأن لدينا كل الأسباب التي تجعلنا بحاجة إلى تبني الأخلاق وتلبية مطالبها، وأن الناس على الأقل بعض الناس في ظل ظروف معينة لديهم أي نوع من الحرية التي تتطلبها الأخلاق.

 

لا يمكن لأي من هذه الحِجَج على أي من الجانبين لرأي علماء النفس بما وراء الأخلاق في علم النفس أن تسير بسرعة أو بسهولة، حيث أنهم جميعًا يعتمدون على تحديد والدفاع عن الافتراضات والالتزامات المسبقة التي يطلبها المرء ليكون موضع الخلاف، وعلى إظهار أنه إما لا يمكن الدفاع عنها أو يمكن الدفاع عنها، على الأقل في فهم الجزء المهم من حياة معظم الناس، ولكن من المحتمل أن يكون هناك الكثير على المحك لدرجة أن الافتراضات والالتزامات التي يأخذها الناس كأمر مسلم به تصبح مشوهة.

 

عدالة أفلاطون وما وراء الأخلاق في علم النفس

 

على الرغم من الطبيعة المجردة والمثيرة للجدل لما وراء الأخلاق في علم النفس، إلا أن اهتماماتها المركزية تنشأ بشكل طبيعي وربما حتماً عندما ينعكس المرء بشكل نقدي على قناعاته الأخلاقية، لذلك ليس من المستغرب أن يحدث ذلك في جمهورية أفلاطون، حيث تطورت الادعاءات بأن كون المرء شخصًا عادلاً يعزز حياة الفرد سريعًا إلى مناقشة ما وراء الأخلاق عن أصل العدالة وطبيعتها.

 

في وقت مبكر يدافع أفلاطون عن فكرة أن العدالة هي كل ما هو في مصلحة الأقوى، بحجة أن الأخلاق هي مفهوم بشري صممه الأغنياء والأقوياء للسيطرة على الآخرين واستغلالهم، وأن الأسطورة لضعاف العقول رُتبت لصالح قلة وتفرض العدالة أعباءً معظمها يكون سببًا لوضعها جانبًا، لذلك يجادل أفلاطون باقتراح بديل وأقل سلبية في حين أنه يرى أيضًا الأخلاق كمفاهيم بشرية، إلا أنه يرى أنها حل مفيد للمشاكل الخطيرة التي قد نواجهها بخلاف ذلك.

 

يجادل أفلاطون بأن الناس يجدون أنفسهم بطبيعة الحال غير قادرين بنجاح على ضمان أن إرادتهم ستحكم، بينما في الوقت نفسه يخضعون بانتظام لإرادة الآخرين، وهو يعتقد أن مبادئ العدالة يتم تقديمها وتطبيقها بشكل معقول من قبل الجميع كطريقة جيدة لضمان السلام والاستقرار في المجتمع، على النقيض من ذلك يرفض سقراط فكرة أن العدالة مفهوم بشري ويجادل بدلاً من ذلك بأن العدالة توفر معايير مستقلة وأبدية يمكن على أساسها الحكم على الممارسات والتقاليد والمؤسسات البشرية.

 

من المحتمل أن يكون لهذه الآراء المختلفة آثار على القيمة التي قد تكون للعدالة، في الوقت نفسه على الرغم من ذلك فإن قبول وجهة نظر أو أخرى لطبيعة العدالة يتوافق مع مجموعة من الآراء الموضوعية حول ما تتكون منه العدالة وحول قيمتها على وجه التحديد في ما وراء الأخلاق في علم النفس، التي تخضع بانتظام لإرادة الآخرين.

 

مشكلة الإرادة في ما وراء الأخلاق في علم النفس

 

وفقًا للكثيرين فإن رأي سقراط يرتبط تمامًا مع مفهوم ما وراء الأخلاق في علم النفس، كما أنه يتناسب تمامًا مع الفكرة القائلة بأنه أيا كانت المعايير التي قد يضعها البشر في مكانها، فإنها جميعها عرضة للنقد الأخلاقي، بالطبع يجلب موقف سقراط مجموعة من الألغاز المتعلقة بطبيعة هذه المعايير المتعالية، في السؤال عن ما هو أصلهم ومن أين يستمدون سلطتهم؟

 

يعتقد الكثيرين أن الإجابات الصحيحة على هذه الأسئلة موجودة في مناشدة الثقة والمواقف الواقعية لوجود الخلاق، حيث انه من وجهة نظرهم المبادئ الأخلاقية هي تعبير عن الإرادة وهي تحصل على سلطتها من مصدرها، ولكن من نواحٍ مهمة فإن هذا يغير الألغاز خطوة إلى الوراء، فمهما كانت المشاكل التي قد يواجهها المرء في فهم المعايير المستمرة، فإنها تظهر مرة أخرى عند محاولة فهم وجود كائن ذو معايير وقد يصدر أوامر.

 

وفي النهاية يمكن التلخيص بأن:

 

1- ما وراء الأخلاق في علم النفس هي عبارة عن وسيلة أو استراتيجية يدرسها علماء النفس الأخلاقي لمعرفة أهم المعايير الأخلاقية والمعرفة الصحيحة لهذه الأخلاق، من أجل الوصول لأعلى درجة من السعادة والرفاهية النفسية.

 

3- يرتبط ما وراء الأخلاق في علم النفس بمفهوم أفلاطون للعدالة بينما ترتبط بسقراط من حيث وجود الإرادة.