قياس المواقف المختلفة في علم النفس:

 

توفر المواقف تقييمات موجزة تساعد في اتخاذ قرارات حول كيفية التفاعل مع العالم، حيث أن الموقف هو ارتباط بين المفهوم والتقييم سواء أكان إيجابي أو سلبي، إيجابي أو غير موات، مرغوب فيه أو غير مرغوب فيه، حيث تساعد المواقف في توجيه حكم الناس وسلوكهم.

 

إحدى الطرق التي يمكن من خلالها قياس المواقف هي مطالبة الناس بالإبلاغ عن مشاعرهم، على سبيل المثال لمعرفة موقف شخص ما تجاه الآيس كريم، قد نطلب من الشخص تقييم موقفه على مقياس استجابة يتراوح من 1 لا يعجبه الآيس كريم كثيرًا إلى 8 مثل الآيس كريم كثيرًا.

 

وقد يتم استنتاج المواقف بشكل غير مباشر، بناءً على الأداء في مهمة مصممة لقياس الارتباطات بين المفاهيم والتقييمات، على سبيل المثال تخيل مجموعة من الكلمات ذات المعنى الجيد أو السيء، مثل رائعة وفظيعة، من المحتمل أن يقوم شخص ما لديه ارتباطات إيجابية بالزهور وارتباطات سلبية مع الحشرات بفرز هذه البطاقات إلى مجموعتين بشكل أسرع إذا كان يجب وضع الزهور والأشياء الجيدة في كومة واحدة.

 

تختلف طريقتا قياس المواقف الموصوفة في الفقرة السابقة تمامًا، حيث يتطلب المرء أن يقوم الناس بتقييم مشاعرهم بأنفسهم ثم يقدمون تصنيفًا يلخص الشعور، والآخر لا يتطلب أي تفكير مباشر حول ما يشعر به المرء، بدلاً من ذلك يقوم المستفتى بفرز المفاهيم في أسرع وقت ممكن، ويتم استنتاج المواقف بناءً على الأداء، يتم تفسير هذين النوعين من مناهج القياس على أنهما يعكسان أنواعًا مختلفة من المواقف التي تتضمن المواقف الصريحة والمواقف الضمنية.

 

مفهوم المواقف الضمنية في علم النفس:

 

عرّف علماء النفس أنتوني غرينوالد وماهزارين باناجي المواقف الضمنية على أنها نتائج مخفية الاستبطان أو تم توضيحها بشكل غير واضح للخبرات القديمة التي توجد في الإحساس أو التفكير أو السلوك الإنساني الصريح أو غير الصريح تجاه شيء معين، أي أن الإحساس الصريح أو غير الصريح تجاه شيء معين يربط التعريف بالمواقف والارتباطات بين التقييمات والمفاهيم.

 

حيث تعني عبارة مجهول الاستبطان أن المواقف الضمنية موجودة خارج الإدراك الواعي، ولا يمكن للأشخاص البحث في عقولهم عن هذه المواقف فحسب، وفي محاولة العثور عليها، قد يتم التعرف عليهم بشكل غير دقيق.

 

من خلال هذا التعريف يمكن أن يكون للناس نوعان من المواقف تتمثل المواقف الصريحة التي يتم اختبارها على أنها مشاعرهم والمواقف الضمنية التي لا تشكل جزءًا من تجربتهم الواعية، هذا يعني أن المواقف الضمنية يمكن أن تكون مختلفة تمامًا عن المواقف الصريحة.

 

تشير عبارة آثار التجربة السابقة في تعريف غرينوالد وباناجي في مفهوم المواقف الضمنية إلى الأصول المفترضة للاتجاهات الضمنية، حيث يُعتقد أن المواقف الضمنية تعكس تراكمًا لتجربة الحياة، على سبيل المثال قد يتعرض الشخص بانتظام لأفكار سلبية عن كبار السن والشيخوخة.

 

بوعي قد يختلف هذا الشخص مع الأفكار السلبية ويحافظ على موقف إيجابي واضح تجاه كبار السن والشيخوخة، وضمنيًا ومع ذلك يمكن تخزين هذه المعلومات السلبية على أنها ارتباطات بين السلبية والشيخوخة.

 

كما هو واضح في هذا المثال فإن المواقف الضمنية ليست أكثر واقعية أو حقيقية من المواقف الصريحة، حبث تعكس المواقف الصريحة القيم الواعية والمعتقدات والاستجابات المرغوبة، وتعكس المواقف الضمنية التجربة سواء وافق عليها الشخص أم لا ويمكن أن يكون كلا النوعين من المواقف مهمين في تشكيل الفكر.

 

عواقب المواقف الضمنية في علم النفس:

 

يسعى مجال البحث النفسي النشط إلى تحديد متى تتنبأ المواقف الضمنية والصريحة بالسلوك الإنساني في علم النفس، حيث تشير الأدلة الموجودة إلى أن المواقف الواضحة تميل إلى التنبؤ بالسلوكيات البشرية المتعمدة التي يسهل التحكم فيها إلى حد ما.

 

على سبيل المثال قد يتنبأ موقف المرء الواضح تجاه الآيس كريم بما إذا كان سيختار الآيس كريم عند إعطائه الوقت اللازم للاختيار من بين الوجبات الخفيفة، من ناحية أخرى تميل المواقف الضمنية في علم النفس إلى التنبؤ بالسلوكيات الأكثر عفوية والتي يصعب التحكم فيها، لذلك قد تتنبأ المواقف الضمنية في علم النفس باختيار الوجبة الخفيفة عندما يكون الشخص في عجلة من أمره ويأخذ أول وجبة خفيفة تبدو جذابة.

 

أسئلة مفتوحة لفهم المواقف الضمنية في علم النفس:

 

هناك مجموعة متنوعة من الأسئلة التي يبحث عنها الباحثين المهتمين بنشاط لفهم مفهوم الموقف الضمني في علم النفس بشكل أفضل، وتشمل هذه ما يلي:

 

1- إلى أي مدى تقيّم اختبارات الموقف الضمني مفهوم الموقف الضمني كما تم تعريفه؟ على سبيل المثال، هل هو فاقد للوعي، أو أشبه بمقياس لمشاعر القناة الهضمية؟

 

2- كيف تتكون المواقف الضمنية؟

 

3- ما مدى استقرار المواقف الضمنية؟

 

4- كيف تتطور المواقف الضمنية؟