يجب علينا النظر للعمل بأنَّه ليس مكان لأداء الفرد لعمله والمكان الذي يقضي وقته فيه، بل علينا أن ننظر إلى العمل بأنَّه يُنعِش روح الفرد ويؤثر على حياته بشكل إيجابي وعلى اختياراته في الحياة، بحيث يؤثر العمل في الفرد تأثير إيجابي إذا اتفق مع خصائصه الشخصية.

التعريف بنظرية اتخاذ القرارات الروحية في الإرشاد المهني:

تعتبر نظرية اتخاذ القرارات الروحية في الإرشاد المهني على أنَّها النظرية التي ترى أنَّ الفرد قادر على فهم المعلومات واتخاذ القرار المهني السليم مستفيداً من النظرية البنائية، بحيث تُكمِن هذه النظرية احترام عميق للفرد وعملية حياة الفرد وترى أنَّ الحياة هي عبارة عن العمل وواثقة في أنَّ الحكمة الداخلية تأتي من قدراتنا العقلية والخبرة حول المهنة وترى هذه النظريه أنَّ على الفرد أن يقوم بعمل ما يرغب به وليس ما يعتقد الآخرون بأنه الأفضل له، وأكدت هذه النظرية على أهمية استماع الفرد لنفسه، كما ميزت بين الحقائق الشخصية والعامة عند الفرد وأثرها في حياته ومهنة حياته.

ترى نظرية الروحية في اتخاذ القرار المهني بأنَّ مهنة الحياة الفرد هو يقرر ما ينفعه وما لا ينفعه و هو الوحيد الذي يعبر عن الانسجام بين خبرته لمشاعره وأفكاره وذاته، وقدراته الجسمية وقدراته الروحية، ويساعد المرشد المهني الفرد على أن يطور مهنته في الحياة بطريقة طبيعية وبكل ارتياح من خلال الاستماع إلى مواضيع وقضايا مهمة عن حياة الفرد نفسه.

مفاهيم نظرية في اتخاذ القرارات الروحية في الإرشاد المهني:

1- التغيير: بحيث يحدث التغيير عدة مرات خلال حياة الفرد المهنية فمن الممكن أن يحدث بالصدفة وهذا من من خلال أحداث غير واعية، وهنا يُطلق عليه تغيير عرضي، وعندما يكون الفرد من فتح للتغيرات فإنَّه تتاح أمامه صورة لم تكن في اعتباره سابقاً، وقد يحدث التغيير داخلياً أو خارجياً وممكن أن يكون هذا التغيير إما إيجابي أو سلبي، بحيث يكون هذا التغيير هو ما يثير مشاعر وانفعالات الفرد و ينمي قدرة الفرد على إدراك مشاعره المهمة؛ من أجل مساعدته على التعامل مع أسباب التغيير.

وتضيف النظرية الروحية في اتخاذ القرارات المهنية أسلوب للتعامل مع التغيير بالتعرُّف على جوانب القوه لدى الفرد وتنفيذها وهذه الجوانب تكون إمَّا جسمية أو انفعالية أو أخلاقية، وهي تساعد في التعامل أو تتوافق مع التغيرات المفاجئة.

2- التوازن: بحيث يسعى الأفراد لتحقيق الإنسجام في حياتهم ويكون لدى الفرد ميولاً طبيعية لتحقيق هذا التوازن بين الوظيفة والنشاطات الأخرى، وتحقيق التوازن في حياة الفرد، على الفرد أن يقوم بتغيير رؤيته في السُّلطة والوالدين والمشرفين والمعلمين ويغير طريقة السلوك مع الآخرين في أداء مهامه في الوظيفة أو أدواره في الحياة وقد يؤدي التغير في حياته لإعطاء شعور أعظم بالرصانة.

3- الطاقة: يقوم تحقيق التوازن في حياة الفرد على الطاقة الموجودة عند الفرد سواء كانت الطاقة حيوية أو بيولوجية مختلفة، وتتمثل الطاقة التي يبذلها الفرد في أداء واجباته وأدواره في الحياة وقد توصف من خلال أداءه لعمله وقد يمكننا ملاحظة الطاقة من ملاحظة الآخرين، ويختلف الأفراد في طريقة التعبير عن طاقاتهم فهناك من يعملون بجِد مع الآخرين بينما هناك أفراد آخرين يفضلون العمل لوحدهم.

4- الدعوة: تتمثل في سعي الفرد للبحث عن العمل المثالي، بحيث يتعرف الفرد من خلال السعي عن المهنة على ميوله ومهاراته وقيمه وقدراته في الإنتاج، ويظل يسعى إلى تحقيق الأفضل ويعمل على الوصول إليه وعندما يحقق الفرد ما يسعى إليه فإنَّه يدرك متعة العمل.

5- الانسجام: يتمثل بسعي الإنسان على أداء أدوارهم في الحياة وتحقيق الانسجام مع الآخرين.

6- الوحدة: تتمثل في وجود أشخاص في حياة الفرد يكملون دوره في الحياة رغم التعرُّض إلى تغييرات أو أحداث مفاجئة.

دور المرشد المهني في النظرية الروحية في اتخاذ القرارات:

  • جعل الفرد يعرف أنَّ اختيار المهنة غالباً يكون اختيار مهنة لمدى الحياة.

  • على الفرد أن يعرف بأنَّه أفضل من أي شخص في تحديد ما يناسبه من المهن بطريقة واقعية.

  • تشجيع الفرد على أن يتعلم من خلال تقييم خبرته.

  • أنَّه عندما يستخدم الاختبارات والمقاييس التي تتعلق بالواقع العام فعلى الفرد أن يتفحصها قبل أن يجعلها مرجعاً في استكشاف الفرص المهنية والدراسة.

  • مساعدة الفرد على تحديد رغباته بدون أن تكون محددة بوقت معين لأنَّ رغبات الفرد قد تتغير من وقت لآخر ولا تكون مستقرة.

  • اذا لم يجد المرشد المهني الرغبة في التغيير لدى الفرد والخوف من اتخاذ القرار يكون تركيز المرشد المهني على تعريف الفرد بأساليب التغيير ويساعده على القيام بسلوك يقلل من القلق والتوتر في اتخاذ قراراته المهنية والاهتمام بالحاضر وليس الماضي أو المستقبل.