يجب أن يكون واضحًا أن فكرة المحتوى العقلي الضيق مثيرة للجدل إلى حد كبير، حيث يرفض بعض المفكرين فكرة المحتوى الضيق للعقل، بينما يبدو للآخرين طريقة جذابة للتفكير في نوع أو جانب من المحتوى العقلي الذي يجسد بشكل وثيق منظور الموضوع عن العالم، وطبيعة المعتقد والاستدلال العقلاني والطبيعة ومدى المعرفة المسبقة.

 

نقد المحتوى العقلي الضيق في علم النفس

 

منذ التقديم الأول لمصطلح المحتوى العقلي الضيق، شكَّ بعض علماء النفس في وجود أي مفهوم مفيد يمكن التقاطه لها، حيث قام بعض علماء النفس بتقديم نقد لهذا المحتوى الضيق للعقل، ومن هذه الانتقادات ما يلي:

 

1- نقد تحديد المحتوى العقلي الضيق

 

يبدأ علماء النفس بنقد المحتوى العقلي الضيق بتقديم تعريف صارم للمحتوى الضيق الذي يهدف إلى التقاط الأفكار السائدة بطريقة أكثر دقة، فبالنسبة إلى علماء النفس فإن الأفكار هي حالات ذهنية تمثيلية رمزية تحدث في عامل في وقت واحد، وتخصيص المحتوى هو تخصيص منهجي للمحتويات للأفكار، أي وظيفة من الأفكار إلى المحتويات.

 

يعتبر ضيق النطاق هو خاصية لتخصيصات المحتوى تقريبًا يكون تخصيص المحتوى ضيقًا إذا كان المحتوى المخصص له لأي فكرة، ومحددًا تمامًا من خلال الخصائص النوعية البحتة للفكر والعلاقات النوعية البحتة التي يمثلها مع الأشياء الأخرى الجارية في الوكيل.

 

نتيجة هذا التعريف بالنظر إلى تخصيص المحتوى العقلي الضيق لا ينكر علماء النفس أن تخصيصات المحتوى الضيقة ممكنة، لكنهم يجادلون بأنه من غير المحتمل أن يكون هناك أي تخصيص محتوى ضيق يلعب دورًا مفيدًا من الناحية النظرية، ويعتبر الحد الأدنى من المتطلبات المعقولة لكي يكون تخصيص المحتوى الضيق مفيدًا هو أن يكون شرطيًا للحقيقة.

 

بمعنى أنه لأي فكرة يجب أن يحدد المحتوى المخصص لذلك الفكر، بالنسبة للظروف التي يحدث فيها الفكر بالفعل، وقيمة الحقيقة التي يمتلكها الفكر بالفعل، حيث تحاول إحدى الحِجَج المركزية مثل حجة تكاثر الموجهات إظهار أن الطريقة الوحيدة لكي يكون تخصيص المحتوى العقلي الضيق مشروطًا بالحقيقة هو أن يستخدم مفهومًا إشكاليًا للمحتوى.

 

بكلمة محتوى تعني دالة من المؤشرات إلى قيم الحقيقة، حيث أن الفهرس لها هو سلسلة من الموجهات الأساسية، وفي أبسط الحالات يتكون الفهرس من موجهة واحدة أي عالم محتمل، في هذه الحالة سيكون المحتوى دالة من عوالم محتملة إلى قيم الحقيقة.

 

2- حجة انتشار الموجهات

 

يبدو من المعقول أن تكون المحتويات الضيقة للعقل أكثر تمييزًا من هذا، ومنها يقدم علماء النفس الذين ينتقدون المحتوى العقلي الضيق العديد من الأمثلة لإظهار أن مؤشرات المحتويات الضيقة يجب أن تتضمن موجهة للشخص بالإضافة إلى موجهات عالمية؛ وذلك لأخذ البديل البسيط من الأبسط افتراض شخصان يجلسان في مكاتب متطابقة، ويفكر كل منهما نفس الفكر، لذا فإن أفكارهم لها قيم حقيقة مختلفة.

 

تحدث الأفكار في نفس العالم المحتمل ولها بما أن الاثنين مكرران ونفس المحتوى العقلي الضيق، حيث يعتبر هذا غير ممكن إذا كانت المؤشرات تحتوي على موجهات عالمية فقط، ولكن إذا كان هناك أيضًا متغير عامل فإن قيم الحقيقة المختلفة ليست مشكلة؛ لأن الأفكار تحدث في مؤشرات مختلفة، وبالتالي يتم تقييمها على أساسها.

 

إذا قمنا بتعديل مفهوم المحتوى عن طريق السماح للمؤشرات بأن تحتوي، بالإضافة إلى موجهات عالمية محتملة، وموجهات لعامل ووقت، فإننا نحصل على مفهوم للمحتوى الذي يكون المحتوى فيه وظيفة من ثلاثيات للعالم والأفراد ووقت لقيم الحقيقة، هذا المفهوم هو طريقة واحدة لالتقاط نوع المحتوى الذي يمثله الاقتراح ذوي الدلالة من عوالم مركزية إلى قيم الحقيقة، ويمكن اعتبار العالم المتمركز على أنه ثلاثي للعالم والفرد والزمن.

 

يعتقد العديد من علماء النفس أن هذا المفهوم للمحتوى، أو شيء مشابه جدًا، مناسب تمامًا لالتقاط فكرة المحتوى العقلي الضيق، ويمكن فهم كل من مفهوم العرض الدلالي ورؤية المحتويات الضيقة كمجموعات من الاحتمالات المعرفية القصوى بهذه الطريقة، حيث تعطي حجة تكاثر الموجهات أسبابًا للاعتقاد أنه ما لم نضيف المزيد من الموجهات أو الدلالات، فإن تعيينات المحتوى لن تظل قادرة على تحديد قيم الحقيقة الصحيحة لجميع الأفكار.

 

لإثبات أن العوالم والأفراد والأوقات لا تكفي يستخدم بعض علماء النفس الحالة التي تعبر عن ما يعرف بالرجل المرآة، حيث يمتلك الرجل المرآة دماغًا متماثلًا تمامًا نصفه الأيسر هو صورة معكوسة لنصف دماغه الأيمن، يفكر الرجل المرآة في فكرتين متطابقتين نوعياً، واحدة في نصف دماغه الأيسر والأخرى في نصف دماغه الأيمن.

 

أهم الردود على حجة انتشار الموجهات لنقد المحتوى العقلي الضيق

 

تتمثل أهم الردود على حجة انتشار الموجهات لنقد المحتوى العقلي الضيق من خلال ما يلي:

 

أولاً، يركز بعض النقاد على مثال الرجل المرآة، حيث تتمثل إحدى المقاربات في اقتراح أن النسخ المتطابقة ليست متطابقة نوعياً في الواقع، وآخر هو اقتراح أن نصفي دماغ الرجل المرآة هما في الواقع عاملين منفصلين بحيث تكون موجهات الفرد كافية لإعطاء الفكرتين قيم حقيقة مختلفة، وتتمثل إحدى مشكلات هذا النوع من الاستجابة في أن علماء النفس لديهم أمثلة بديلة تطرح مشكلات مماثلة ولكن لا يمكن رفضها بهذه الطرق.

 

ثانيًا، يمكن للمرء أن يتساءل عن فكرة أن مهمة للمحتوى العقلي الضيق يجب أن تخصص محتويات للأفكار الفردية، وهناك نهج بديل وهو تعيين المحتويات ليس للأفكار الفردية ولكن إلى الفرد نفسه، ويسمي هذا تعيين المحتوى، ويعتبر مثل هذا التعيين لا يمكن أن يخدم الأغراض التوضيحية لمدافعي المحتوى الضيقين.

 

ثالثًا، يمكن للمرء أن يشكك في تعريف بعض الناقدين للمحتوى العقلي الضيق بطريقة مختلفة، بالنسبة إلى الناقدين يجب أن يشرف تخصيص المحتوى الضيق على الحالة النوعية الإجمالية للفرد، كما يمكن للمرء أن يكون داخليًا بشأن المحتوى العقلي دون الحاجة إلى أن يكون تعيين المحتوى مقيدًا، بدلاً من مطالبة هذا المحتوى بالإشراف على الخصائص النوعية للفرد، يمكن للمرء ببساطة أن يطلب منه الإشراف على الخصائص الداخلية.

 

رابعًا، يمكن للمرء أن يتبنى أبسط الأشكال للمحتوى العقلي الضيق وهو إضافة الأفكار كموجهات، مما يؤدي إلى وجهة النظر التي يسميها علماء النفس بالتفكير النسبية، حيث يشير بعض علماء النفس إلى أنه ربما لا يزال ما يبدو أنه يمكن أن يكون لدينا أفكار مثل مفكر هذا الفكر بالذات هو إنسان، حيث تعتمد الحقيقة أو زيف الفكر على هوية رمز الفكر الذي يتم تقييمه.

 

وفي النهاية نجد أن:

 

1- نقد المحتوى العقلي الضيق في علم النفس يأتي خلف رفض بعض علماء النفس لمفهوم المحتوى العقلي الضيق.

 

2- حيث يرفض بعض علماء النفس تخصيص أو تحديد المحتوى العقلي الضيق ويرفضون الموجهات التي تنشر المعلومات وتضيقها حول شخص محدد او وقت محدد أو عوالم محددة.