اقرأ في هذا المقال

يحب الأطفال سماع القصص التي تلامس واقعهم؛ فعلى الرغم من حبّهم للقصص الخيالية والأسطورية أحياناً إلا أنّهم يستمتعون بسماع الأحداث التي تشبه أحداث حياتهم اليومية، سنحكي في هذه القصة عن أم نادر وهي ربة منزل وأم عاملة، وتخبر أحداث القصة عن إهمال غير متعمّد من قبل الأم يوقعها في الكثير من المشاكل، والعبرة من القصة هو: التربية الخلقية للإنسان أهم من ثوبه وخبزه.

 

الأسرة السعيدة:

 

في صباح أحد الأيام الباكر استيقظت أم نادر وكانت الشمس مشرقة وجميلة، وذهبت لتعد لأبنائها وجبة الإفطار وهم نادر وجمال وعائشة، كانت الأجواء يسودها الهدوء والطمأنينة بصوت القرآن الكريم الذي يملأ المكان؛ حيث كانت الساعة السادسة والنصف تقريباً؛ ذهبت الأم لإيقاظ أبنائها بكل هدوء استعداداً للذهاب إلى المدرسة، وحتى تجهّز نفسها هي أيضاً للذهاب إلى العمل.

 

استيقظ أبنائها الثلاثة جاء نادر  وحيّا أمّه بتحية السلام فردت عليه، وجاء جمال وقال لأمّه: يا أمي لقد دعاني زميلي اليوم لحفلة في منزله في تمام الساعة الرابعة وبمناسبة تفوقّه في الدراسة، فردت عليه الأم: حسناً يا بني أنا اليوم سأتأخّر في عملي لذلك سأخبر والدك أن يوصلك لمنزل صديقك، فقالت ابنتها عائشة: وأنا يا أمي أريد مرافقة أخي فزميلاتي سيتواجدن في الحفل، ولكن الأمر رفضت فقالت لها عائشة: لماذا يا أمي تسمحين لأخي بالذهاب وأنا لا تسمحين لي؟

 

ردت الأم: لأن أخاكِ أصبح كبيراً، ركبت الأم بالسيارة وبدأت بقيادتها بسرعة كي لا تتأخر عن العمل؛ فلديها الكثير من المهام. عندما وصلت الأم لعملها بدأت تعمل ثم نظرت للساعة فوجدتها تمام الواحدة والنصف، اتصلت بزوجها كي تخبره بموعد عودة أبنائها من المدرسة ولكن الأب أخبرها أنه في ضغط العمل ولا يستطيع الخروج حتى لمدة ساعة من الوقت.

 

قامت أم نادر بمهاتفة زوجة أخيها وطلبت منها أن تعيد أبنائها مع أولاد خالهم للمنزل لحين عودتها من العمل، فرح الأولاد كثيراً لأنهم يحبّون اللعب مع أولاد خالهم، وفجأة ساد الهدوء وكانت الأم مطمئنة، فجاء أحمد ابن خال نادر وأخبر نادر أنّه سيخبره عن فيلم يريد مشاهدته وأن أحد زملائه قد أخبره عنه.

 

كان الفيلم عبارة عن فيلم وثائقي قصير، عادت الأم وأخذت أبنائها للمنزل وبدأت بإعداد الطعام لزوجها، ثم عاد جمال من حفلة صديقه وكان يحمل بيديه هدية من صديقه كانت عبارة عن بعض الأناشيد الإسلامية والقرآن، فسمعها هو وإخوانه وكانوا سعداء بها.

 

كانت الأم متعبة وملامحها مليئة بعلامات الإرهاق فبدأت بترتيب المنزل وتنظيمه، وأرادت الاستعداد أيضاً لاستقبال الضيوف بعد دوام اليوم التالي، جاءت عائشة لأمها وأخبرتها بأن هنالك حفلة لزميلتها فوافقت الأم دون أن تعرف من هي زميلتها ومن هم أهلها.

 

في اليوم التالي وبعد مغادرة الضيوف للمنزل تأخّرت عائشة، شعرت الأم بالقلق وبعد قليل نظرت من النافذة وبعد طول انتظار وجدت ابنتها قد عادت، غضبت الأم وقرّرت معاقبتها. جمعت العائلة واستدعت زوجها لتستشيره ماذا تفعل، فلمّا سمع الأب بذلك غضب وزاد من حدّة الأم وقال لها: مهما كنتِ في انشغال يجب عليكِ أن لا تهملي الأولاد فاعتذرت له وقالت: لن أكرّر غلطتي هذه.