القسطنطينيّة قبل الفتح:


كانت القسطنطينية عاصمة الإمبراطوريّة الرومانيّة (330–395)، والإمبراطوريّة الرومانيّة الشرقيّة (البيزنطيّة) (395 – 1204 و 1261 – 1453)، والدولة الصليبيّة القصيرة المعروفة بالإمبراطوريّة اللاتينيّة (1204-1261)، والإمبراطوريّة العثمانيّة في عام (1453 – 1923).


في عام (1923) تمّ نقل عاصمة تركيا، الدولة الخلف للإمبراطوريّة العثمانيّة إلى أنقرة وتمّ تغيير اسم القسطنطينية رسميًا إلى اسطنبول.

المدينة لا تزال تُسمى با سم القسطنطينية في المصادر الناطقة باللغة اليونانية، تقع المدينة في ما يُعرف الآن بالجانب الأوروبي وجوهر اسطنبول الحديثة، في عام (324) أصبحت مدينة بيزنطة القديمة العاصمة الجديدة للإمبراطورية الرومانيّة من قبل الإمبراطور قسطنطين الكبير.


أهم معالم القسطنطينيّة:



كانت القسطنطينية من أكبر وأغنى المدن الأوروبيّة، اشتهرت المدينة بروائعها المعمارية ، مثل آيا صوفيا، وكانت كاتدرائية الكنيسة الأرثوذكسيّة الشرقيّة والقصرالإمبراطوري المُقدّس الذي عاش فيه الأباطرة، و في برج غلطة، ميدان سباق الخيل الذهبي وبوابة جدران الأرض، والقصور الأرستقراطيّة .

ويوجد فيها جامعة القسطنطينية التي تأسست في القرن الخامس عشر التي احتوت على الكثير من الأعمال الفنيّة والأدبيّة وكان ذلك قبل إغلاقها في (1204 و 1453)، بما في ذلك مكتبتها الإمبراطوريّة الشاسعة التي احتوت على بقايا مكتبة الإسكندرية وكان بها أكثر من (100000) مجلد من القديمة النصوص.


اشتهرت القسطنطينية بحصونها المنيعة، أقام قسطنطين الأول أول سور للمدينة، وأُحيط بالمدينة على كل من الجبهات البرية والبحريّة، وسُميت بالقسطنطينيّة نسبة إلى القائد قسطنطين، وفي وقت لاحق في القرن الخامس قام الحاكم البريتوري Theodosius II ببناء جدران والتي تتكون من جدار مزدوج يقع على بعد حوالي 2 كيلومتر (1.2 ميل) إلى الغرب من الجدار الأول.

كان هذا التصميم الهائل من الدفاعات ومن أكثر المجموعات تطوراً في العصور القديمة. تمّ بناء المدينة لمنافسة روما، وزُعم أنّ عدة ارتفاعات داخل أسوارها تتطابق مع تلال روما السبعة نظرًا لوقوعها بين القرن الذهبي وبحر مرمرة، فقد تمّ تقليص مساحة الأرض التي كانت بحاجة إلى جدران دفاعية، ممّا ساعدها على تقديم حصن منيع يحوي القصور والقباب والأبراج الرائعة، سبب الرخاء الذي حققته أنها كانت البوابة بين قارتين وهما (أوروبا وآسيا) وبحرين (البحر الأبيض المتوسط ​​والبحر الأسود).

وعلى الرغم من مُحاصرة الكثير من الجيوش في معارك عديدة، إلّا أنّ حصون وأسوار القسطنطينية أثبتت أنّها منيعة لما يقرب من تسعمائة سنة، في عام (1204)، استولت جيوش الحملة الصليبية الرابعة على المدينة ودمرتها، وعاش سكانها عدة عقود تحت الحكم اللاتيني.

في عام (1261)، قام الإمبراطور البيزنطي مايكل الثامن باليولوجوس بتحرير المدينة، وبعد الترميم في عهد سلالة باليولوجوس، تمتعت بالشفاء الجزئي.

من الذي فتح القسطنطينيّة؟


مع ظهور الإمبراطوريّة العثمانيّة في عام (1299) بدأت الإمبراطوريّة البيزنطيّة تفقد الأراضي وبدأت المدينة في فقدان السكان، وبحلول أوائل القرن الخامس عشر تقلصت أراضي الإمبراطوريّة البيزنطية لتُصبح القسطنطينية بالإضافة إلى ضواحيها فقط، إلى جانب موريا في اليونان، ممّا جعلها جيبًا داخل الإمبراطورية العثمانية.

بعد حصار استمر(53) يومًا، سقطت المدينة في نهاية المطاف على يد العثمانيين بقيادة السلطان محمد الثاني، في (29 مايو 1453) وكان عمره آنذاك (21) عامًا، وبعد ذلك أُستبدلت القسطنطينية بأدرنة كعاصمة جديدة للإمبراطوريّة العثمانيّة وسُميت ب”إسلامبول” ولُقب بعدها السلطان محمد الثاني ب السلطان الفاتح وأبو الفتح.

وكان فتح القسطنطية حدثًا مُهمًا للمسلمين وخاصة العثمانين إذ حاول المسلمون على مدار ثمانية قرون فتح القسطنطينية وقامو بالمحاولة (11) مرة من أجل تحقيق قول الرسول علية الصلاة والسلام عندما قال “لتُفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أُميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش” وكان سبب الفشل في كل مرة حصونها المنيعة وأسوارها العالي، ومن ناحية أُخرى اعتبره المؤرخون نهاية للعصور الوسطى وبداية للعصر الحديث وكان تحول المدينة إلى مدينة إسلاميّة يُشكل خطرًا على أوروبا.

كان فتح القسطنطينية أمرًا مُهمًا وهدفًا رئيسًا للسلطان محمد الفاتح، وجاءت هذه الأهمية من أجل تحقيق نبوءة الرسول عليه الصلاة والسلام ومن أجل ذلك عمل السلطان محمد الفاتح على تجهيز وإعداد الجيوش البشرية لهذا الفتح العظيم، حيثُ عمل على تقوية جيشه ماديًا ومعنويًا، وذلك بإيجاد العلماء المسلمين بينهم من أجل رفع الروح المعنوية لهم وحثهم على الجهاد وتذكيرهم بقول الرسول عليه الصلاة والسلام عن فتح القسطنطينية وبأنهم الجيش المبارك الذي سيحقق الفتح.

وقام بتجهيز المدافع والسُفن من أجل إنشاء أسطول إسلامي للقيام بالحصار، كما وقام ببناء قلعة روملي حصار على مضيق البسفور وكانت مُقابلة لقلعة البيزنطيين تمهيدًا للحصار، وأبرم المعاهدات السلميّة مع الدول المُجاورة مثل البندقية والمجر، ولكن سرعان ما نقضوا العهود وذهبوا لتقديم المدد للقسطنطينيّة.

كما عمل السلطان محمد الفاتح على الاستعانه بأهل الخبرة من أجل معرفة صعوبة فتح القسطنطينية على مدار (8) قرون.

ومن الأسباب التي جعلت فتح القسطنطينية أمرًا صعبًا في القديم هي عدم قدرة المسلمين على إيجاد حصون لهم إنّ قرروا حصارها، عدم وجود العتاد والتجهيزات اللازمة لفتحها، ووجود سلاسل للأساطيل البيزنطية التي منعت المسلمين من عبور المضيق من أجل الوصول إلى لقسطنطينية.