مشكلة الفقر الحضري من أكبر المشاكل وأخطرها التي تعاني منها المجتمعات الحضرية، كما تُعَدّ في نفس الوقت سبب لكثير من المشكلات الحضرية الأخرى مثل: الجريمة والبطالة والانتشار المتزايد لمناطق المستوطنات العشوائية والمناطق الحضرية الفقيرة.

النتائج المترتبة على مشكلة الفقر الحضري:

تعاني البلدان النامية من مشكلة الفقر الحضري والتي تسبب بطء معدلات النمو الاقتصادي والتضخم السكاني، وتُعَد مشكلة الفقر الحضري في تزايد معدلاتها والسبب أساسي لتخلف تلك البلدان، وبسبب هذا التخلف باستمرار فإن المشكلة أصبحت معقدة ومتشابكة.


ولها أبعاد وجوانب متعددة ويرجع وجود واستمرار مشكلة الفقر الحضري إلى مجموعة من العوامل المتداخلة الداخلية والخارجية والتاريخية والمعاصرة، الأمر الذي يجعل فهم وتحليل هذه المشكلة مسألة صعبة.


إلّا أنَّ رفاهية المقيمين في المدينة في البلدان النامية تعتمد بشكل أساسي على معدل النمو وحجم المدن، حيث أنّ مدن أمريكا اللاتينية وشمال أفريقيا وآسيا بلغ معدل النمو السنوي أكثر من خمسة بالمائة وأنّ سبب ذلك يرجع إلى معدلات النمو الحضري المرتفعة التي تؤثر على القدرات المدينة الحضارية لتتلاءم مع احتياجات الأفراد .


كما يوجد في الدول النامية ما يقارب البليون فرد يصارعون يومياً الفقر الذي يعمل على تهديد الحياة، وبسبب أهمية وخطورة مشكلة الفقر الحضري ليس فقط على صعيد البناء والاقتصاديات الحضارية ولكن أيضاً على مستوى الاقتصاد العالمي والقومي للبلدان النامية وبشكل خاص الدول الفقيرة منها وتزايد في معدلات الفقر.


خلال الفترة الماضية فقد احتلت مشكلة الفقر الحضري أهمية خاصة على الصعيد النظري والتطبيقي، وقدمت محاولات كثيرة من أجل تفسير مشكلة الفقر الحضري، والعمل على تحديد العوامل والأسباب والأبعاد وما تعكسه من آثار على المجتمعات.


غير أنّ التحليل العميق لتلك المحاولات والتحليلات تشير إلى أنه ليس ثمة اتفاق عام على تلك المشكلة من حيث مفهوم الفقر الحضري وأبعاده وعوامله ومدى تأثيره على المجتمعات المختلفة، هناك اختلافات في الاتجاهات الفكرية والمنهجية من أجل تفسير هذه المشكلة.


والاختلافات النظرية والمنهجية ترجع إلى اختلاف التوجهات النظرية والأيديولوجية للباحثين والمهتمين بدراسة هذه المشكلة، كما أنّ حجم مشكلة الفقر الحضري تختلف من مجتمع إلى آخر ومن مرحلة إلى أخرى، وهناك بعض النظريات الحديثة التي تؤكد على أنه في الماضي كان العالم كله يعيش بشكل عام حالة من الفقر ولكن التغير التكنولوجي وخاصة بعد الثورة الصناعية قد زاد من إنتاجية البشر، ممَّا أدى إلى رفع مستوى المعيشة في هذه المناطق.


كما أكدت هذه النظريات على أنّ علاج مشكلة الفقر العالمي تكمن في في تشجيع التطور التكنولوجي في المناطق الفقيرة، ولكن في نظريات أخرى مثل نظرية (ديفيد ريسمان) أنّ الشعوب قبل مرحلة التصنيع كانت تميل إلى التقاليد والعادات وتقاوم أي تغيرات جديدة، وبالتالي فإن المجتمعات الغنية تتدخل بشكل مقصود في المجتمعات الفقيرة من أجل تشجيع الابتكار في مجال الإنتاج ويمكن لدول العالم الأول أنّ تعمل على زيادة السرعة في التنمية، من خلال تصدير التكنولوجيا إلى دول العالم الثالث والعمل على تشجيع استقبال الدارسين من الخارج والمساعدة في تنشيط النمو الاقتصادي في الدول النامية.


وإنّ نتائجها كانت محدودة على الرغم من الجهود الكبيرة المبذولة فيها وذلك بسبب مقاومة البلدان في العالم الثالث التغيير، كما ترتبط مشكلة الفقر الحضري في البلدان النامية في الانفجار السكاني والمشاكل المترتبة عليه والمشاكل التي تتعلق بالإنتاج الزراعي، ويتم تفسير مشكلة الانفجار السكاني في ظل الظروف والعوامل النفسية والاجتماعية وسيطرة الثقافة الدينية التي تعيق تطبيق برامج تنظيم النسل.


كما يعملون على تفسير مشكلات ومعوقات الإنتاج الزراعي في ضوء العوامل والأسباب البيئية والتقنية كما أنه يوجد عوامل أخرى تتعلق في البرامج والسياسات التي يتم تطبيقها في المجال الزراعي مثل: مشكلات برامج الإصلاح الزراعي واستمرارية بعض الدول في إنتاج محاصيل التصدير الزراعية للحصول على العملات الصعبة دون الاهتمام بتطوير المنتجات الغذائية بهدف الاستهلاك المحلي.


وهناك مجموعة من التحليلات العميقة التي قدمتها من قبل المنظرين الحديثين لمشكلة الفقر بشكل عام ومشكلة الفقر الحضري بشكل خاص في البلدان النامية، تؤكد على أن التفسيرات تُعَد تفسيرات جزئية حيث ركزت على العوامل الداخلية والتي تُعَد مسؤولة فقط عن الفقر الذي تعاني منه المجتمعات سواء على الصعيد القومي أو على الصعيد الإقليمي أو الصعيد الحضري والريفي.


وإن هذا الفقر هو ناتج عن تخلف المدن الاقتصادية وتختلف الأساليب التقنية التي يتم استخدامها في الاقتصاد الريفي والحضري، وبالإضافة إلى التركيز على المتغيرات والعوامل الثقافية التي تُعَد من أحد العوامل الأساسية المسؤولة عن انتشار الفقر واستمراره في البلدان النامية.


كما تمَّ تجاهل النظريات التي تتعامل مع مشكلة الفقر فهي مشكلة بنائية لها جذور تاريخية، وأنّ المشكلة كانت وما زالت نتيجة العلاقات غير المتكافئة بين البلدان النامية والمراكز الرأسماليه العالمية، وهذه العلاقة تتسم بأنها استغلالية أخذت شكل مختلف خلال مراحل تاريخية مختلفة.