مفهوم النمو والتطور في الرياضة:

 

يحتاج المدربون والمعلمون الرياضيون إلى إدراك أن الأطفال والمراهقين ينمون بمعدلات مختلفة خلال مراحل مختلفة من التطور، حيث أن هذه المراحل جسدية وعاطفية وعقلية تؤثر على جميع مجالات الحياة الأكاديمية والرياضية للطفل، كما يختلف الاستعداد الرياضي من طفل إلى آخر ويجب أن يكون المدربون على دراية بمراحل التطور المختلفة ومكان وجود كل طفل من أجل إنشاء برامج رياضية ناجحة، حيث لا يكفي أن يفترض المدرب أن كل طفل يصل إلى مرحلة معينة من التطور في سن معينة.

 

كما يجب أن تكون البرامج الرياضية واسعة ومتنوعة بما يكفي لدعم مجموعة متنوعة من الاهتمامات والقدرات، حيث يجب أن يؤخذ النمو المعرفي والحركي والاجتماعي لكل طفل في الاعتبار عند تحديد قدرته على تلبية المتطلبات في أي رياضة معينة، كما يمكن للتكيف البسيط مع البرامج الرياضية، مثل تنويع المعدات، وطول الوقت الذي يقضيه اللعب والممارسة، وتجنب التخصص وتغيير تركيز الألعاب من المنافسة إلى المتعة، أن يحدث فرقًا كبيرًا بين أن يصبح الطفل رياضيًا سعيدًا أو يترك الرياضة كلياً.

 

كما يمكن أيضاً أن يعاني الأطفال الذين يشاركون في البرامج التي تتجاوز قدراتهم التنموية من الإصابة والإحباط وخيبة الأمل، مما يؤدي إلى التخلي عن الرياضة تمامًا، وعلى الرغم من أن العمر غير الملائم للأنشطة قد لا يكون السبب الرئيسي، إلا أنه بلا شك يلعب دورًا، ولهذه الأسباب، من المهم أن يأخذ المدربون تعليمهم بجدية في تنمية الطفولة.

 

مجالات النمو والتطور في الرياضة:

 

المجال الأول:

 

حيث ينص على أنه يجب أن يكون لدى المدربين معرفة جيدة بكيفية تغير مراحل الطفولة وتطور المراهقين والتأثير على تعلم وأداء المهارات الرياضية، كما تشمل هذه المعرفة على عدة نقاط، وهي:  فهم أن مراحل النمو جسدية ومعرفية وعاطفية واجتماعية وعاطفية، والتعرف على مضامين مراحل النمو والتطور الأربع وهي: مرحلة ما قبل المراهقة، المراهقة المبكرة، المراهقة المتوسطة والمتأخرة.

 

مع العلم أن المراحل الأربع للنمو تغطي مجالات (الطول الجسدي، والقوة والوزن، الفهم والتفكير العقلي، التفاعل الاجتماعي، والمشاعر والمواقف الانفعالية)، وبالإضافة إلى إدراك المضامين السلوكية لكل مرحلة من هذه المراحل وكيفية تطبيقها على الأفراد.

 

حيث إدراك أن المراحل الأربع الرئيسية مترابطة، ولكن من المرجح أن هناك معدلات متفاوتة من التطور في مناطق مختلفة لكل رياضي شاب، كما يجب استخدام الرسوم البيانية البسيطة لرسم ملف التعريف التطويري لكل لاعب في الفريق؛ من أجل تحقيق أقصى استفادة من قدرات كل لاعب وليس وضعها خارج قدراتهم. 

 

المجال الثاني:

 

حيث يتضمن تسهيل النمو الاجتماعي والعاطفي للرياضيين من خلال تجربة رياضية داعمة وإيجابية، والتي ستشجع على المشاركة مدى الحياة في النشاط البدني، وتحقيقاً لهذه الغاية يجب على المدربين، أن يكونوا على دراية بالتأثيرات الاجتماعية في العمل على الرياضيين الشباب، سواء كانت الإيجابية أو السلبية، فعلى سبيل المثال، المخدرات والكحول.

 

كما تم تصميم تفسيرات مفصلة للتكتيكات والمهارات والأسباب المنطقية لتناسب عمر وتطور الرياضيين، وبالإضافة إلى مساعدة الرياضيين على بناء أهداف واقعية لأنفسهم وتوفير الوسائل لتحقيق تلك الأهداف، كما يجب الفهم أن الخوف من الفشل يخلق القلق لدى المراهقين الذي قد يؤثر سلبًا على الأداء، حيث يسعى الرياضيون لتجنب هذا الضغط من خلال جلسات التدريب والممارسة المناسبة.

 

المجال الثالث:

 

حيث ينص على أن المدربين يحتاجون إلى تزويد جميع الرياضيين بالمسؤولية وفرص القيادة المناسبة للعمر مع نضوج الطلاب الرياضيين، كما يمكن تحقيق ذلك من خلال أن يفهم اللاعبون بوضوح وبشكل كامل الأدوار التي يلعبونها في الفريق، حيث يجب يعمل المدربون مع الرياضيين على تطوير أهداف تتحدى اللاعبين ويمكن تحقيقها ضمن البرنامج الرياضي.

 

وبالإضافة إلى الاعتراف بأهمية الاستقلالية والمسؤولية الشخصية وتقديمها للرياضيين، مع منح الرياضيين فرصًا لتشغيل جزء من جلسات التدريب والمشاركة في عملية صنع القرار فيما يتعلق بسياسات الفريق.

 

كما يوجد العديد من الإجراءات التي يمكن للمدرب المسؤول اتخاذها لتوفير برنامج تدريبي متنوع وآمن ومناسب من الناحية التنموية لجميع الأعمار، حيث يجب أن يتأكد المدرب من توفر معدات عالية الجودة ومناسبة لجميع الفئات العمرية، كما يجب أن يشتمل برنامج التدريب القائم على علم التطور البدني على تدريب القوة وفترات الإحماء والتهدئة المناسبة قبل وبعد التدريب، والتركيز على التكرار العالي عند المقاومة المنخفضة ومبادئ المقاومة التقدمية، وأيضاً يجب مراعاة مدة الدورات التدريبية وكثافتها وتواترها عند إنشاء البرامج ويجب استخدام مجموعة متنوعة من ألعاب القوى والرياضة والأنشطة البدنية.

 

فإذا تم تحقيق هذه الأهداف، فمن المرجح أن يستمتع الأطفال والمراهقون بوقتهم الذي يقضونه في ممارسة الرياضة وألعاب القوى والاستمرار في المشاركة بشكل جيد في مرحلة البلوغ، ممّا يجعل البالغين أكثر سعادة وصحة وإنتاجية.

 

فإن أحد أكثر جوانب التدريب تحديا ومكافأة هو القدرة على العمل مع اللاعبين أثناء انتقالهم من الطفولة حتى المراهقة وحتى مرحلة البلوغ، وهذا هو وقت التغيير والنمو الأكبر في حياتهم، حيث يعرف المدربون الذين عملوا مع اللاعبين في هذه المرحلة أن أجساد اللاعبين وعواطفهم وعمليات تفكيرهم يمكن أن تتغير بسرعة، وأحيانًا تتغير عدة مرات في يوم واحد.

 

حيث سيكون المدرب الذي لديه فهم للتغييرات المرتبطة بالنمو البدني والعاطفي والعقلي أفضل تجهيزًا للتواصل مع اللاعبين ومساعدتهم على التعامل مع أي تحديات قد تظهر على طول الطريق، كما أنه من المهم أيضًا إدراك أن مهارات معينة يتم تطويرها بشكل أفضل خلال مراحل نمو معينة ومن المرجح أن تحدث الإصابات في مراحل أخرى.

 

كما يعزز النشاط البدني المنتظم النمو والتطور وله فوائد متعددة للصحة الجسدية والعقلية والنفسية الاجتماعية التي تساهم بلا شك في التعلم، وعلى وجه التحديد يقلل النشاط البدني من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وهشاشة العظام وارتفاع ضغط الدم والسمنة ومتلازمة التمثيل الغذائي، حيث أنه يحسن مختلف الجوانب الأخرى للصحة واللياقة البدنية، بما في ذلك القدرة الهوائية، قوة العضلات والعظام، المرونة، حساسية الأنسولين، خصائص الدهون ويقلل من التوتر والقلق والاكتئاب.

 

كما يمكن للنشاط البدني أن يحسن الصحة من خلال تقليل ومنع حالات مثل القلق والاكتئاب، وكذلك تحسين الحالة المزاجية وغيرها من جوانب الرفاهية، حيث يمكن أن تؤدي برمجة النشاط البدني المصممة خصيصًا للقيام بذلك إلى تحسين النتائج النفسية والاجتماعية مثل مفهوم الذات والسلوكيات الاجتماعية والتوجه نحو الهدف، وعلى الأخص الكفاءة الذاتية، فإن هذه السمات بدورها هي محددات مهمة للمشاركة الحالية والمستقبلية في النشاط البدني.