أهم المواضيع التي يناقشها علم النفس المعرفي

اقرأ في هذا المقال


دور المعرفة في علم النفس المعرفي

لقد اهتمت البشرية في المعرفة وسجيتها والعمليات العقلية والأداء الذهني المستخدم في عمليات الانتباه والإدراك والتذكر، والاستيعاب وغيرها من وظائف التفكير، منذ أكثر من ألفي عام، وقد ترك لنا الفلاسفة اليونان والعلماء إسهامات قيمة في هذه المجالات، ثم تواصل الاهتمام بها من قبل الفلاسفة والمفكرين خلال القرون المتعاقبة.

وعندما انعزل علم النفس عن الفلسفة، واصل العلماء والباحثون التركيز على الموضوعات التي تعود إلى المعرفة إلا أن البحث فيها اتخذ أسلوب مختلف بالرجوع إلى الاختلاف في طرائق البحث النفسي، عن طرائق البحث الفلسفي؛ وذلك بسبب أن المعرفه وتعديلها وتقويمها وتعلمها وحفظها وتنظيمها وتحسينها وتوظيفها واستغلالها، تشكل الأساس الذي يحكم النشاط الإنساني.

يعتبر الاهتمام بالمعرفة لا يرجع إلى علم النفس المعرفي فحسب، بل يتشارك فيه العديد من التخصصات الأخرى مثل علم النفس الوتري والوظائفي والطب والبيولوجيا وعلوم التواصل والحاسوب.

مع محاولة جميع هذه العناصر تناول المعدات التي تتعامل مع المعلومات، وتؤدي مهام ذكيه كما تحاول الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بالبنية المعرفه وعناصرها ومراحلها وتضميناتها وتطبيقاتها في علم نفس المعرفي، وهو العلم الذي يهتم بدراسة أساس وقواعد العمليات الذهنية الذكية ومهام التفكير، والتقويم المطلوبة في الإدراك والتذكر وحل المشكلات، وآليات إجراء هذه العمليات وتنفيذها، ويشكل مصطلح المعرفة المظلة بكل العمليات المعرفية العليا.

أهم المواضيع التي يناقشها علم النفس المعرفي:

من خلال كتب علم النفس المعرفي الجديدة، نجد أنه يتشكل من مواضيع عديدة وأن علم النفس المعرفي، يستمد نظرياته وتقنياته من مصادر متعددة بحيث تمثل أهم المواضيع التي يناقشها علم النفس المعرفي من خلال ما يلي:

1- الإدراك: يتناول موضوع الإدراك عمليات الكشف عن المثيرات الحسية، وتفسيرها بحيث زودتنا الأبحاث في هذا المجال بفهم جيد للموضوع وحساسية الإنسان لهذه المثيرات بحيث يعني الإدراك بالكيفية التي تتم فيها تفسير الإشارات الحسية ويتطلب أن يكون لدى الفرد كفاءة حسية تمكنوا من استقبال الإشارات من البيئة المحيطة.

وأن تكون درجة شدة المثيرات الحسية كافية يكون الفرد قادراً على وعيها والاحساس بها، ومن ثم تفسيرها علماً بأن الإشارات الأساسية التي تتزاحم على شعورنا ليست محدودة كما أنها ليست ثابتة، بل هي تتغير بتغير المشهد كما إنها تتباين وتختلف بالشكل واللون والحجم والأهمية والموقع، مما يجعل عملية الإدراك، وتتطلب تنظيماً مستمراً وتفسيراً مرن ومتغير لهذه الانطباعات وقد ساعدت الأبحاث التجريبية في تحديث أجزاء عديدة من العلوم الإدراكية.

2- علوم الدماغ: بحيث نتج عن الشراكة البحثية في الآونة الأخيرة بين علماء النفس المعرفي، وعلماء الدماغ تطوراً واضحاً في هذا المجال إذ أن علماء النفس المعرفي يستعينون بالتحليلات العصبية للنتائج التي يتوصلون إليها في الوقت الذي يرجع فيها علماء الأعصاب على علم النفس المعرفي، في تفسير معلوماتهم؛ وذلك لأن كل الإجراءات المعرفية، بحيث يمكن تحليلها وتفسيرها بناء على الإجراءات الكهروكيميائية التي تحصل في الدماغ والحبل العصبي.

3- التعرف على النمط: لا يدرك المثير البيئي على أنه حدث حسي منفصل إلا نادراً، ولكنه يدرك على أنه جزء من نمط كلي له معنى، بحيث تعتبر الأشياء التي نحس بها أو نراها ونسمعها أو نتذوقها أو نشمها أو نلمسها، وهي دائماً جزء من نمط كلي من مثير حسي.

في سلوك القراءة مثلاً يتوصل القارئ إلى نمط له معنى من مجموعة من الخطوط التي لا معنى لها دون عملية القراءة، ومن خلال تنظيم المسيرات المكونة للحروف والكلمات وبالاستعانة ومحتويات الذاكرة، بحيث يتوصل القارئ إلى المعنى الصحيح بحيث تتم هذه العملية من خلال أجزاء قليلة من الثانية، وتزداد حيرة الفرد عندما يتخيل التفاعل المعقد بين الخلايا والممرات العصبية والعمليات المعرفية المساعدة لها.

4- تمثيل المعرفة: تسمى عملية استنتاج البيانات من التجارب الأساسية، وتصنيفها وترتيبها، وضمها إلى ما هو محفوظ في الذاكرة، بالتمثيل المعرفي يقوم كل فرد منا بتمثيل المثيرات البيئية بشكل مختلف، على الآخرين، ولعل هذا ما يسبب لنا بعض الأزمات في عمليات الاتصال.

5- التخيل أو التصور الذهني: يعتبر شكل من أشكال التمثيل المعرفي عندما يكوّن الشخص صور ذهنية وخرائط معرفية والكثير من العوامل البيئية التي يقابلها الشخص، مثل الشوارع والتضاريس والمناظر والأماكن والأشخاص والأشياء والأحداث والمباني.

من خلال الخرائط المعرفية التي يمتلكها الشخص يستطيع أن يستدعي معالم عامة ويضعها بشكل متسلسل ومرتب وذو معنى ويحولها إلى كلمات عندما يريد أن يصف مكان وموقع لشخص آخر، كما أنه يحوّل هذه الخرائط المعرفية إلى صور تتمثل في الأماكن والمواقع التي يستخدمها أثناء أداء نشاط يوم معين.

المصدر: علم النفس العام، هاني يحيى نصريعلم النفس، محمد حسن غانممبادئ علم النفس الحيوي، محمد أحمد يوسف الانسان وعلم النفس، د.عبد الستار ابراهيم


شارك المقالة: