العلومعلوم الأرض والفلك

الغلاف الجوي على سطح كوكب المريخ

اقرأ في هذا المقال
  • ما هي المناطق القطبية في كوكب المريخ
  • ظواهر جوية عابرة في كوكب المريخ
  • أهم الملاحظات عن الغلاف الجوي على سطح كوكب المريخ

ما هي المناطق القطبية في كوكب المريخ؟

 

بالنسبة للمراقبين التلسكوبيين تحدث التغيرات المنتظمة الأكثر لفتاً للانتباه على المريخ عند القطبين، مع بداية السقوط في نصف كروي معين تتطور السحب فوق المنطقة القطبية ذات الصلة، ويبدأ الغطاء المصنوع من ثاني أكسيد الكربون المجمد في النمو.

 

يمتد الغطاء الأصغر لكوكب المريخ في الشمال إلى خط عرض 55 درجة نهايةً، والأكبر في الجنوب حتى خط عرض 50 درجة، في الربيع تنحسر القبعات وخلال الصيف يختفي غطاء ثاني أكسيد الكربون الشمالي تماماً تاركًا وراءه غطاءً صغيراً من الجليد المائي، في الجنوب هناك غطاء صغير متبقٍ يتكون من جليد ثاني أكسيد الكربون وجليد مائي باقٍ خلال الصيف.

 

كان تكوين القبعات القطبية الموسمية موضوع نقاش لما يقرب من 200 عام، يمكن إرجاع إحدى الفرضيات المبكرة (وهي أن الأغطية مصنوعة من جليد الماء) إلى عالم الفلك الإنجليزي ويليام هيرشل الذي تخيلها لتكون مثل تلك الموجودة على الأرض، في عام 1898 شكك العالم الأيرلندي جورج جيه ​​ستوني في هذه النظرية، واقترح أن الأغطية قد تتكون من ثاني أكسيد الكربون المجمد، لكن الدليل الذي يدعم الفكرة لم يكن متاحاً حتى اكتشف عالم الفلك الهولندي الأمريكي جيرارد كويبر عام 1947 ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

 

في عام 1966 نشر العالمان الأمريكيان روبرت لايتون وبروس موراي نتائج النموذج العددي للبيئة الحرارية على المريخ، والتي أثارت شكوكاً كبيرة حول فرضية الجليد المائي، وأشارت حساباتهم إلى أنه في ظل ظروف المريخ سيتجمد ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي عند القطبين، وأن نمو وتقلص أغطية ثاني أكسيد الكربون النموذجية الخاصة بهم يحاكي السلوك المرصود للقبعات الفعلية.

 

وقد تنبأ النموذج بأن القبعات الموسمية كانت رقيقة نسبياً، وعمقها بضعة أمتار فقط بالقرب من القطبين ورقيقة نحو خط الاستواء، على الرغم من استنادها إلى تبسيط الظروف الفعلية على المريخ، فقد تم تأكيد نتائجها لاحقاً من خلال القياسات الحرارية والطيفية التي اتخذتها المركبة الفضائية التوأم مارينر 6 و7 عندما حلقت على المريخ في عام 1969.

 

ظواهر جوية عابرة في كوكب المريخ:

 

لاحظ المراقبون التلسكوبيون الأوائل حالات تم فيها حجب معالم سطح المريخ مؤقتاً، لاحظوا وجود عوائق بيضاء وصفراء تم تفسيرها بشكل صحيح على أنها ناتجة عن الغاز والغبار المكثف على التوالي، كما لاحظوا حالات اختفاء دورية لجميع العلامات المظلمة عادةً حول الصيف الجنوبي، ومرة أخرى تم تفسيرها بشكل صحيح على أنها نتيجة للعواصف الترابية العالمية، وأكدت ملاحظات المركبات الفضائية أن الضباب والغيوم والضباب عادة ما تحجب السطح.

 

أهم الملاحظات عن الغلاف الجوي على سطح كوكب المريخ:

 

  • بيانات الغلاف الجوي الأساسية: أكد عالم الفلك الهولندي الأمريكي جيرارد بي كويبر من خلال الملاحظات التلسكوبية في عام 1947 أن الغلاف الجوي للمريخ يتكون أساساً من ثاني أكسيد الكربون، الغلاف الجوي لكوكب المريخ رقيق جداً، حيث يمارس أقل من 1٪ من الضغط الجوي للأرض على السطح، تتراوح الضغوط السطحية لأكثر من 15 عامل بسبب تغيرات الارتفاع الكبيرة في تضاريس المريخ.

 

توجد كميات قليلة من الماء في الغلاف الجوي اليوم،و إذا ترسبت جميعها، فإنها ستشكل طبقة من بلورات الجليد بسمك 10 ميكرومتر (0.0004 بوصة) فقط، والتي يمكن تجميعها في كتلة صلبة من الجليد لا يزيد حجمها عن جبل جليدي أرضي متوسط ​​الحجم، على الرغم من قلة كمية الماء الموجودة فإن الغلاف الجوي قريب من التشبع وتكون السحب المائية المتجمدة شائعة.

 

  • أهمية السحب والضباب: غالباً ما تُلاحظ السحب المنخفضة والضباب داخل المنخفضات الطبوغرافية (أي في الوديان أو الحفر)، تكون الغيوم الرقيقة شائعة عند نهاية الصباح (الخط الفاصل بين الأجزاء المضاءة وغير المضاءة من قرص الكوكب)، والسحب الأوروغرافية التي يتم إنتاجها عند رفع الهواء الرطب فوق التضاريس المرتفعة وتبريدها وتتشكل حول السمات الطبوغرافية البارزة مثل الحفر والبراكين.

 

في فصل الشتاء تُرى بانتظام أنظمة عواصف على شكل حلزوني تتحرك باتجاه الغرب مماثلة لتلك الموجودة على الأرض عند خطوط العرض الوسطى، تتكون معظم هذه الغيوم (على وجه الخصوص السحب البيضاء التي شاهدها المراقبون الأوائل) من جليد مائي، إن العواصف الترابية شائعة على المريخ، ويمكن أن تحدث في أي وقت ولكنها تكون أكثر شيوعاً في الربيع والصيف الجنوبيين، وذلك عندما يمر المريخ بالقرب من الشمس وتكون درجات الحرارة السطحية في أعلى مستوياتها.

 

معظم العواصف إقليمية في مدى وتستمر بضعة أسابيع، ومع ذلك فإن العواصف الترابية تصبح عالمية كل ثانية أو ثالثة، لكن في ذروتها يُحمل الغبار عالياً في الغلاف الجوي بحيث لا تظهر سوى قمم البراكين العلوية، التي تصل إلى 21 كم (13 ميلاً) فوق متوسط ​​نصف قطر الكوكب.

 

  • التركيب وضغط السطح: يشكل ثاني أكسيد الكربون 95.3 في المائة من الغلاف الجوي بالوزن، أي تسعة أضعاف الكمية الموجودة الآن في الغلاف الجوي الأكثر ضخامة للأرض، ومع ذلك فإن الكثير من ثاني أكسيد الكربون الموجود على الأرض محبوس كيميائياً في الصخور الرسوبية، الكمية الموجودة في الغلاف الجوي للمريخ أقل من جزء من الألف من الإجمالي الأرضي.

 

يتكون توازن الغلاف الجوي للمريخ من النيتروجين الجزيئي وبخار الماء والغازات النبيلة (الأرجون والنيون والكريبتون والزينون)، توجد أيضاً كميات ضئيلة من الغازات التي تم إنتاجها من المكونات الأولية عن طريق تفاعلات كيميائية ضوئية مرتفعة بشكل عام في الغلاف الجوي، وتشمل هذه الجزيئات الأكسجين وأول أكسيد الكربون وأكسيد النيتريك وكميات صغيرة من الأوزون.

 

يوفر الغلاف الجوي السفلي الغاز إلى الغلاف الجوي المتأين للكوكب، حيث تكون الكثافات منخفضة ودرجات الحرارة مرتفعة والمكونات منفصلة عن طريق الانتشار وفقاً لكتلها، يتم فقد المكونات المختلفة الموجودة في الجزء العلوي من الغلاف الجوي في الفضاء، مما يؤثر على التركيب النظائري للغازات المتبقية، على سبيل المثال نظراً لأن الهيدروجين يُفقد بشكل تفضيلي على نظيره الديوتيريوم الأثقل، فإن الغلاف الجوي للمريخ يحتوي على خمسة أضعاف الديوتيريوم من الغلاف الجوي للأرض.

 

على الرغم من أن الماء ليس سوى مكون ثانوي من الغلاف الجوي للمريخ (عدد قليل من الجزيئات لكل 10000 على الأكثر) (يرجع ذلك أساساً إلى انخفاض درجات حرارة الغلاف الجوي والسطح)، إلا أنه يلعب دوراً مهماً في كيمياء الغلاف الجوي والأرصاد الجوية، الغلاف الجوي للمريخ مشبع ببخار الماء بشكل فعال، ومع ذلك لا يوجد ماء سائل على السطح.

 

  • الضغط والحرارة على كوكب المريخ: درجة حرارة وضغط الكوكب منخفضان جداً لدرجة أن جزيئات الماء لا يمكن أن توجد إلا على شكل جليد أو بخار، يتم تبادل القليل من الماء يومياً مع السطح على الرغم من درجات حرارة السطح شديدة البرودة ليلاً.

 

يتم خلط بخار الماء بشكل موحد حتى ارتفاع 10 إلى 15 كم (6 إلى 9 أميال) ويظهر تدرجات عرضية قوية تعتمد على الموسم، تحدث أكبر التغيرات في نصف الكرة الشمالي، خلال فصل الصيف في الشمال يؤدي الاختفاء التام لغطاء ثاني أكسيد الكربون إلى ترك غطاء جليدي مائي، يؤدي تسامي الماء من الغطاء المتبقي إلى تدرج تركيز قوي من الشمال إلى الجنوب لبخار الماء في الغلاف الجوي، وفي الجنوب حيث يبقى غطاء صغير من ثاني أكسيد الكربون في الصيف، ولم يتم اكتشاف سوى كمية صغيرة من جليد الماء، لا يتطور التدرج القوي لبخار الماء عادة في الغلاف الجوي.

المصدر
علم الجيولوجيا .. الإنسان والطبيعة والمستقبل/و.ج. فيرنسيدز/2020علم الأحافير والجيولوجيا/مروان عبد القادر أحمد/2016الجيولوجيا عند العرب/ʻAlī Sukkarī, ‏سكري، علي/1986الأرض: مقدمة في الجيولوجيا الفيزيائية/إدوارد جي تاربوك, ‏فريدريك كي لوتجينس, ‏دينيس تازا/2014

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى