توصل علماء النفس المعرفيين إلى نظرية واقعية مباشرة عن الذاكرة، مثل الواقعية المباشرة حول عمليات الوعي والتصور المعرفي، حيث أنهم طوروا فرضياتهم كبديل لنموذج العقل الذي أطلق عليه نظرية الأفكار، حيث إن العمليات العقلية مثل الإدراك والذاكرة لها حالات ذهنية وأفكار أو انطباعات ككائنات مباشرة وتُفهم هذه الحالات الذهنية على أنها تمثيلات في النظرية الواقعية المباشرة للذاكرة.

 

النظرية الواقعية المباشرة للذاكرة في علم النفس

 

يدرك علماء النفس المعرفيين وعلماء الإدراك المعاصرين أن الذاكرة ظاهرة متنوعة وأنهم يرسمون بعض الفروق المفيدة بين أنواع الذاكرة المتنوعة، على سبيل المثال التمييز بين الذاكرة العرضية والذاكرة الدلالية والذاكرة الإجرائية في تذكر كيفية تعلم القيادة هو مثال على الذاكرة الإجرائية، وإن تذكر النجاح في المباراة هو مثال على الذاكرة الدلالية، وتذكر حفلة عيد ميلاد المرء العاشر هو مثال على الذاكرة العرضية.

 

طور علماء النفس النظرية الواقعية المباشرة للذاكرة في علم النفس لوضع التمييز بين الذاكرة الواقعية والذاكرة الشخصية، وبين الذاكرة الدلالية والذاكرة العرضية، حيث يتم الإبلاغ عن الذكريات الدلالية بشكل صحيح باستخدام تكملة فئوية أو جملة محددة بعد الأفعال والتذكر، على وجه الخصوص لا يمكن الإبلاغ عن الذاكرة الدلالية باستخدام نموذج التذكر أو الاستدعاء.

 

في النظرية الواقعية المباشرة للذاكرة في علم النفس يمكن الإبلاغ عن الذكريات العرضية فقط بشكل صحيح باستخدام هذا النموذج الخاص بهذه النظرية، حيث أنه قد لا يتمكن الفرد أن يذكر موقف معين بشكل صحيح، على الرغم من أن الكثيرين قد يذكرون بشكل صحيح.

 

ومنها يمكن للذاكرة العرضية أن يتم الإبلاغ عنها باستخدام نفس الشكل الذي يتم من خلاله الإبلاغ عن الذكريات الدلالية؛ لأن الذكريات العرضية قد تؤسس الذكريات الدلالية في ظل ظروف معينة، خاصة في الإبلاغ عن ذكرى عرضية لحدث محدد، وفي نقل ذكرى دلالية والتي من شأن تبريرها أن يناشد الذاكرة العرضية السابقة.

 

تمييز الذاكرة العرضية عن الدلالية في النظرية الواقعية المباشرة للذاكرة

 

في النظرية الواقعية المباشرة للذاكرة في علم النفس يتم تمييز الذكريات العرضية عن الذكريات الدلالية من خلال حالة الوعي السابقة على الذاكرة العرضية، حيث تم تطوير حالة الوعي السابقة، حيث أنه ببساطة لا يملك المرء ذكرى عرضية لحدث ما إلا إذا كان فاعلًا أو شاهدًا على الحدث الذي تم تذكره، ومنها يعتبر شرط الوعي السابق شرطًا ضروريًا ولكنه غير كافٍ للذاكرة العرضية.

 

إذا كان لدى المرء تجربة ضائعة في متجر عندما كان طفلاً، ولكن لم يضيع في الواقع في متجر عندما كان طفلاً، فإن هذه التجربة ليست ذاكرة عرضية، ومن ناحية أخرى كان كل واحد منا وكيلًا أو شاهدًا على العديد من الأحداث التي ليس لدينا ذاكرة عرضية، على سبيل المثال قد لا يتذكر المرء حفلة عيد ميلاده الثالث وبالتالي يفتقر إلى ذاكرة عرضية لحدث شاهده بالتأكيد.

 

تفسير الذاكرة العرضية في النظرية الواقعية المباشرة للذاكرة في علم النفس

 

تهتم النظرية الواقعية المباشرة للذاكرة في علم النفس كثيرًا بالذاكرة العرضية، على الرغم من أن بعض علماء النفس لا يستخدمون المصطلحات المعاصرة، إلا أن نظريتهم تعتمد على كل من التمييز للذاكرة العرضية وحالة الوعي السابقة عليها، حيث يجب أن تكون الأشياء التي يتم تذكرها أشياء كان يُدركها أو يعرفها سابقًا، حيث أنه لا يمكن للذاكرة إلا أن تنتج استمرارًا أو تجديدًا لمعارف سابق مع الأشياء التي يتم تذكرها.

 

على الرغم من أن بعض علماء النفس يستخدمون مصطلح التعارف فإن الأشياء التي يتم الاحتفاظ بها من خلال الذاكرة هي أشياء سبق إدراكها أو تجربتها، ومنها اكتسب مصطلح التعارف في الذاكرة العرضية إحساسًا تقنيًا لم يكن موجودًا قديمًا، لذلك من الأفضل أن نرى على أنه الاحتفاظ بهذه الذاكرة يحافظ على الاتصال بالأحداث التي تم إدراكها سابقًا من خلال الإدراك وبالتالي يعرفها التعارف.

 

التعارف في الذاكرة العرضية يفترض التخوف ونوبات التخوف السابقة ضرورية للمعارف المحتفظ بها، فوفقًا لنظرية الواقعية المباشرة للذاكرة في علم النفس فإن الذاكرة العرضية ليست تخوفًا حاليًا من حدث ماضي، كما أنها ليست تخوفًا حاليًا من تجربة سابقة، وتم استبعاد هذه الخيارات النظرية من قبل انتقادات الذاكرة في العصور القديمة.

 

بدلاً من ذلك ووفقًا لنظرية الواقعية المباشرة للذاكرة في علم النفس الذاكرة فهي فعل يحافظ على مخاوف سابقة، ويصف الذاكرة بأنها تُظهر ما نسميه الآن حالة الوعي السابقة، وترى أن تقارير الذاكرة العرضية صحيحة فقط إذا كان الشخص الذي يقوم بالإبلاغ يلبي الشرط، وأن التجارب التي تبدو بخلاف ذلك ذكريات عرضية، ولكنها تفشل في الحالة المعاكسة ليست ذكريات عرضية.

 

تفسير الذاكرة الدلالية في النظرية الواقعية المباشرة للذاكرة

 

لا تحسب النظرية الواقعية المباشرة للذاكرة في علم النفس ما نطلق عليه الذكريات الدلالية على أنها ذكريات بالمعنى الصحيح، حيث إنها تُقلل من قيمتها ليس لأنهم فشلوا في تلبية شرط الوعي السابق، ولكن لأنها تعتقد أن الذكريات الدلالية تصنف بشكل أفضل على أنها معتقدات أو معرفة بدلاً من ذكريات، على سبيل المثال كان يعتقد أن الشخص الذي يذكر اليوم أنه يتذكر حدث معين يعبر عن اعتقاد أو معرفة بدلاً من الذكرى.

 

تؤمن النظرية الواقعية المباشرة للذاكرة في علم النفس بهذا لأنه يتطلب التمييز بين نوعين من المعتقدات التي من شأنها أن تحجبها حقيقة أن كل نوع يمكن التعبير عنه في شكل تقرير الذاكرة الدلالية، حيث أن التمييز بين المعتقدات التي تلعب دورًا في الحفاظ على مخاوف الماضي والتي هي مكونات من الذاكرة العرضية وتلك التي لا تلعب دورًا في الحفاظ على مخاوف الماضي والتي ليست بالمعنى الدقيق ذكريات.

 

على سبيل المثال يعتقد الفرد أنه تناول العشاء مع صديق الليلة الماضية، لدى هذا الفرد ذكرى عرضية لهذا الحدث، ووفقًا للنظرية الواقعية المباشرة للذاكرة فإن اعتقاده أنه تناول العشاء مع صديق الليلة الماضية يلعب دورًا في الحفاظ على مخاوفه السابقة من تناول الطعام مع صديقته، من ناحية أخرى فإن اعتقاد هذا الفرد بأنه أقام حفلة عيد ميلاد لا يلعب دورًا في الحفاظ على مخاوفه السابقة من حفلة عيد ميلاده.

 

حيث يتم حجب الاختلاف بين هذين النوعين من المعتقدات من خلال حقيقة أنه يمكن التعبير عن كل منهما باستخدام مجاملة الوقائع لتمييز الذكريات ذات الدلالات في النظرية الواقعية المباشرة للذاكرة في علم النفس.

 

في النهاية نجد أن:

 

1- النظرية الواقعية المباشرة للذاكرة في علم النفس هي عبارة عن نظرية تقوم بتجميع النماذج المعرفية الحديثة للذاكرة للتمييز بين الذكريات العرضية والذكريات الدلالية.

 

2- تميز النظرية الواقعية المباشرة للذاكرة في علم النفس الذاكرة العرضية من خلال ما يُعرف بالتعارف أو شرط وجودنا في الموقف الذي يجب تذكره.

 

3- وتميز النظرية الواقعية المباشرة للذاكرة في علم النفس الذاكرة الدلالية من حيث التمييز بين المعتقدات التي يتبناها الفرد للأحداث السابقة.