تتضمن دوافع النظرية الفاصلة للإدراك في علم النفس العديد من الفرضيات الدافعة للمنظرين من علماء النفس، والتي تستجمع العديد من الدوافع المعرفية بالإضافة للدوافع المتمثلة بالمرجعية التوضيحية مع الاستعانة بالدوافع الإدراكية التي تتمثل بالتصور.

 

دوافع النظرية الفاصلة للإدراك في علم النفس

 

تتمثل دوافع النظرية الفاصلة للإدراك في علم النفس من خلال ما يلي:

 

1- التواضع المعرفي

 

وفقًا لدوافع النظرية الفاصلة للإدراك في علم النفس فإن الانفصال يقدم لنا منظورًا معرفيًا حول كيفية تصور المناقشات حول التجربة الإدراكية، حيث يقترح علماء النفس المعرفيين أن مفتاح النهج الانفصالي لا يكمن في جاذبيته لإعادة صياغة الادعاءات حول التجربة في شكل منفصل، بل في مناشدته للمفهوم المعرفي المتمثل في عدم التمييز في شرح الادعاءات التي نقدمها حول التجربة الإدراكية.

 

يقترح علماء النفس المعرفيين أن ما يميز النهج الانفصالي هو التواضع في الادعاءات التي تقدمها النظرية الفاصلة للإدراك حول ما يمكن للمرء أن يعرفه عن التجارب الحسية والإدراكية، في المقابل فإن البدائل للنهج الانفصالي هي غير صالحة في افتراضاتهم حول قدراتنا المعرفية.

 

من بدائل النهج الانفصالي التي يبدو أن علماء النفس يفكرون فيها من خلال وضع الدوافع المعرفية للنظرية الفاصلة للإدراك، هي تلك الإصدارات من وجهة نظر العنصر المشترك التي تنص على وجود خصائص استثنائية مشتركة بين الإدراك والأوهام والهلوسة، وامتلاك هذه الخصائص ضرورية وكافية لحدث ما ليكون تجربة إدراكية واعية.

 

تركز الدوافع المعرفية في دوافع النظرية الفاصلة للإدراك بالادعاء بأن بدائل النهج الانفصالي تتحمل أعباء معرفية أكبر في المقام الأول على فهمنا لمفهوم الهلوسة الكاملة، وغالبًا ما تقدم الحِجَج المتشككة حديثًا عن الهلوسة الكاملة، بحيث يُفهم مثل هذا الحديث على أنه تقديم لمفهوم الحدث الذهني الواعي الذي لا يمثل تصورًا حقيقيًا ولكنه لا يمكن تمييزه عن طريق الاستبطان من الإدراك الحقيقي للعالم.

 

غالبًا ما يتم الافتراض بأن مثل هذه التجربة سيكون لها نفس الخصائص الظاهرية مثل بعض الإدراك الحقيقي المحتمل، ولكن من حقيقة أن الحدث العقلي الواعي لا يمكن تمييزه عن طريق الاستبطان من  الإدراك الحقيقي.

 

فهل يتبع ذلك أنه يجب أن يكون له نفس الخصائص الظاهرية للإدراك الحقيقي؟ ولنفترض أننا نجيب بأن هذا لا يتبع؛ أي أننا نقبل أنه قد يكون من الممكن من حيث المبدأ، أن يحدث حدث عقلي واعي لا يمكن تمييزه عن طريق الاستبطان من الإدراك الحقيقي، ولكن ليس له نفس الخصائص الظاهرية مثل تصور حقيقي.

 

هل يجب أن نقول أن مثل هذه الأحداث تعتبر تجارب إدراكية؟ إذا أنكر المرء أن مثل هذه الأحداث الذهنية يجب اعتبارها تجارب إدراكية، إذن يُقترح أن المرء مدين بنوع من التبرير لهذا الرفض؛ لأن هذا الموقف بشأن ما هو مطلوب لحدث عقلي ليكون تجربة إدراكية، سيبدو من منظور الفطرة السليمة أن تكون مقيدة للغاية، ومن ناحية أخرى إذا اعتقد المرء أن مثل هذه الأحداث الذهنية يجب اعتبارها تجارب إدراكية.

 

2- دوافع المرجع التوضيحي

 

جادل علماء النفس بأن هناك علاقة مهمة للنظرية الفاصلة للإدراك بين طبيعة التجربة الإدراكية الواعية التي تحدث عندما ندرك العالم بشكل حقيقي وقدرتنا على التفكير بشكل واضح حول الأشياء المستقلة عن العقل التي ندركها، حيث أن وجهة النظر العلائقية للتجربة فقط هي التي يمكنها الاعتراف بشكل كافٍ بدور التجربة الواعية في تمكيننا من التفكير بشكل بياني في الخصائص الفئوية للأشياء المستقلة عن العقل التي ندركها.

 

هذه النظرة العلائقية للتجربة تعتبر شكل من أشكال الانفصال عن الإدراك وهي تمثل دوافع المرجع التوضيحي للنظرية الفاصلة للإدراك، ووفقًا لوجهة النظر العلائقية للتجربة في الدوافع المرجعية التوضيحية عندما يدرك الفرد العالم بشكل حقيقي فإن الأشياء والخصائص المستقلة عن العقل التي يدركها هي مكونات لتجربته الواعية والسمة النوعية للتجربة الواعية التي يمر بها تتكون من الشخصيات النوعية للعقل المستقل.

 

لا يمكن أن يحدث هذا النوع من الخبرة عندما تكون هناك درجات عالية من الهلوسة، حيث أن الإدراك الحقيقي والهلوسة هي تجارب من أنواع واعية مختلفة، ومن هنا جاء الالتزام بفصل الترابط من خلال دوافع المرجع التوضيحي، وبتعبير أدق وفقًا لوجهة النظر العلائقية للتجربة التي يؤيدها دوافع مرجعية توضيحية، لا ينبغي أن نفكر في الوعي الإدراكي لموضوع ما كعلاقة ذات مكانين بين الشخص والشيء.

 

ولكن بدلاً من ذلك كعلاقة من ثلاثة أماكن بين شخص وكائن معين تقترح دوافع المرجع التوضيحي أننا بحاجة إلى أخذ فكرة بعين الاعتبار لأن تجربتنا مع الأشياء دائمًا ما تكون جزئية إلى حد ما، وتواجه دائمًا كائنًا من وجهة نظر ويمكن تجربة نفس الشيء من وجهات نظر مختلفة.

 

تجادل دوافع المرجع التوضيحي للنظرية الفاصلة للإدراك بأن الحساب المناسب لطبيعة تجربتنا الواعية للأشياء يجب أن يستوعب حقيقة أن مثل هذه التجربة الواعية تؤدي دورًا توضيحيًا مهمًا، ووفقًا لهذه الدوافع تزودنا هذه التجربة الواعية بمعرفة ما تشير إليه مصطلحاتنا التوضيحية الإدراكية.

 

علاوة على ذلك فإن معرفة القيمة الدلالية للظاهرة التي توفرها لنا هذه التجربة الواعية، وتبرر وتسبب نمط الاستخدام الذي نستخدمه لهذا البرهان في تفكيرنا، حيث تعكس أنماط التفكير ذات الصلة التي ننخرط فيها مفهومنا عن الكائن المشار إليه على أنه مستقل عن العقل.

 

3- الدوافع الإدراكية للتصور

 

تجادل الدوافع الإدراكية للتصور للنظريات الفاصلة للإدراك بأن الإدراك الحقيقي للعالم هو حالة إدراكية ذات محتوى مقصود يحتوي على عناصر توضيحية تشير إلى العناصر المتصورة، الذي يمكن أن يؤدي إلى استنتاج مفاده أن نوع التجربة التي تحدث عندما يدرك المرء العالم ليست تجربة يمكن أن تحدث عندما يهلوسه، والتي بدورها يمكن أن تحفز نهجًا منفصلاً للتجربة الإدراكية بشكل عام.

 

في الدوافع الإدراكية للتصور للنظرية الفاصلة للإدراك تعتمد المحتويات المتعمدة التي يمكن تقييمها على أساس الحقيقة مع العناصر التوضيحية التي تشير بنجاح على الكائن، وتعتبر الخبرات هي من النوع العقلي نفسه فقط إذا كانت تحتوي على نفس المحتويات التي يمكن تقييم الحقيقة عليها.

 

تهتم الدوافع الإدراكية للتصور للنظرية الفاصلة للإدراك بتحديد والدفاع عن رواية التجربة التي يُعتقد أنها الأكثر ملاءمة لمنظورنا المنطقي الواقعي التجريبي للعالم، وترى أن عرض الكائن للتجربة والذي يتناقض مع عرض المحتوى هو أكثر الحسابات الواعدة.

 

وفقًا لعرض الكائن هذا فإن الإدراك هو التعرف على الأشياء التجريبية المستقلة عن العقل والتي تشكل طبيعتها الأساسية وصفاتها الملموسة ما يشبه تقديمها لها بهذه الطريقة، وأن التفسير الواقعي للطابع الظاهري للإدراك يمكن أن يستوعب الدور المعرفي الذي يلعبه الإدراك الواعي في ترسيخ المفاهيم التي نمتلكها عن الأشياء المستقلة عن العقل والصفات التي ندركها.

 

في النهاية نجد أن:

 

1- دوافع النظرية الفاصلة للإدراك في علم النفس تتمثل في بناء الاتجاهات التي تدعم الباحثين في التوجه نحو النظرية الفاصلة للإدراك في توضيح الحقيقة الإدراكية من الهلوسة.

 

2- تتمثل دوافع النظرية الفاصلة للإدراك في علم النفس بالدوافع المعرفية والدوافع التوضيحية ذات المرجع التوضيحي، بالإضافة للدوافع التي تعود لعمليات التصور الإدراكي.