مفهوم الحالة التجريبية في علم النفس الاجتماعي:

 

هناك العديد من طرق البحث المتاحة لعالم النفس، حيث يسمح البعض للباحثين بوصف الظواهر مثل المسوحات والدراسات القائمة على الملاحظة، بينما يسمح البعض الآخر للباحثين بشرح الظواهر مثل التجربة، ولشرح ظاهرة الحالة التجريبية يجب أن يكون المرء قادرًا على تحديد السبب والنتيجة.

 

طريقة البحث الوحيدة التي يمكنها القيام بها من خلال حالة التجريب هي التجربة، حيث تستند التجارب العلمية إلى الملاحظات عندما يتم إدخال متغير في موقف خاضع للرقابة، ويمكن إجراء استنتاجات حول الاختلافات بين الملاحظات ثم استخدامها لتطوير النظريات والتعميم على مواقف أخرى مماثلة، ويشتمل الوضع الخاضع للرقابة والذي يتم فيه التلاعب بالمتغيرات وقياس التأثيرات على تصميم التجربة.

 

عند إعداد السياق في الحالة التجريبية يجب على المجرب الاحتفاظ بأكبر عدد ممكن من الشروط ثابتة في الموقف، أثناء معالجة المتغير الذي يتلاعب به المجرب والذي يسمى المتغير المستقل بحيث ينوعه المجرب، وما يتم قياسه يسمى المتغير التابع التي تعتمد على معالجة المتغير المستقل، يعني الاحتفاظ بثبات الشروط التأكد من عدم اختلاف أي متغير ذي صلة في التجربة إلى جانب المتغير الرابع، والشرط التجريبي هو الذي يتم فيه تقديم المتغير التابع، يمكن بعد ذلك مقارنة نتائج هذه الحالة مع نتائج حالة التحكم، حيث لم يتم تقديم المتغير التابع.

 

أنواع الحالة التجريبية في علم النفس الاجتماعي:

 

هناك أنواع عديدة من التصاميم التجريبية في الحالة التجريبية، حيث قد يصمم المجربين دراسات لها متغير واحد أو عدة متغيرات مستقلة، وبالمثل قد يكون لديهم متغير واحد أو أكثر من المتغيرات التابعة، وتشمل الاختلافات الأخرى في التصميم التجريبي ما إذا كان المشاركين قد تعرضوا لجميع عمليات التلاعب في المتغير التابع أم لا.

 

إذا كان الأمر كذلك فإنه يسمى تصميم داخل الموضوعات، وإذا تعرضوا فقط لتلاعب واحد في المتغير التابع، فإنه يسمى تصميم بين الموضوعات، حيث يتضمن تصميم حالة التجربة أيضًا ترتيب الأحداث وكيفية تخصيص المشاركين للشروط، ويتضمن تصميم حالة التجربة سلسلة من القرارات والمبررات حول كل هذه القضايا.

 

مثال على الحالة التجريبية في علم النفس الاجتماعي:

 

يهتم الباحث بما إذا كان الإجهاد يسبب انخفاضًا في الأداء المعرفي، حيث يجب على المجرب أن يقرر ماهية التلاعب، ويمكن للباحث أن يقرر أن المتغير التابع سيكون عرضًا لنبرة عالية، وسيحتاج هذا الباحث إلى تبرير عادةً من خلال مراجعة الأدبيات السابقة أن النغمة العالية تسبب التوتر وسيتعين عليه تحديد ما تعنيه كلمة عالية على وجه التحديد، بعد ذلك سيحتاج الباحث إلى تحديد ما هو المتغير المستقل.

 

بعبارة أخرى كيف يمكن قياس الأداء المعرفي؟ النسبة المئوية الصحيحة في اختبار الرياضيات مثلاً، أو الوقت لإكمال مهمة اللغز، ويمكن أن يكون كل منهما متغيرات مستقلة، من خلال التحكم في عرض المتغير التابع في الحالة التجريبية، ويمكن للباحث رؤية تأثيره على الأداء المعرفي من خلال مقارنة النتائج بتلك الموجودة في حالة التحكم.

 

الواقعية التجريبية في الحالة التجريبية في علم النفس الاجتماعي:

 

الواقعية التجريبية في الحالة التجريبية هي المدى الذي تكون فيه المواقف التي تم إنشاؤها في تجارب علم النفس الاجتماعي حقيقية ومؤثرة للمشاركين، تم تطوير مفهوم الواقعية التجريبية استجابة للنقد القائل بأن معظم تجارب علم النفس الاجتماعي تجري في أماكن معملية اصطناعية وبالتالي فهي غير صالحة لفحص كيف يفكر الناس ويتصرفون حقًا.

 

في عام 1968 جادل إليوت أرونسون بأن المواقف التجريبية التي تشغل بال المشاركين بشكل كافٍ يمكن أن تثير حالات نفسية مهمة بغض النظر عن مدى تشابه الأحداث التجريبية مع الأحداث اليومية.

 

الواقعية التجريبية في الحالة التجريبية في علم النفس الاجتماعي ذات أهمية مركزية لعلم النفس الاجتماعي التجريبي، وذلك لالتقاط جوهر الظواهر النفسية الاجتماعية المهمة داخل البيئات المختبرية، حيث أنه غالبًا ما يكون من الضروري استخدام الخداع لبناء أحداث تبدو حقيقية وغير بديهية ومؤثرة للمشاركين، ضمن حدود الاعتبارات الأخلاقية، وعند تحقيق ذلك من غير المرجح أن يشك المشاركين في التكتيكات المخادعة في التجارب، مما يسمح للباحثين بالتحقيق في المتغيرات النفسية التي يرغبون في دراستها.

 

الواقعية التجريبية مقابل الواقعية الدنيوية في حالة التجربة:

 

ميز آرونسون وكارل سميث بين الواقعية التجريبية والواقعية الدنيوية، تشير الواقعية التجريبية إلى مدى تجربة المشاركين للوضع التجريبي على النحو المنشود، وتشير الواقعية الدنيوية إلى مدى تشابه الموقف التجريبي مع المواقف التي من المحتمل أن يواجهها الأشخاص خارج المختبر، حيث يهتم علماء النفس الاجتماعي عمومًا بالواقعية التجريبية أكثر من اهتمامهم بالواقعية العادية في أبحاثهم؛ لأن المشاركين يجب أن يجدوا الموقف مثيرًا للانتباه ومقنعًا من أجل التجربة لاستنباط مجموعات مستهدفة من المعتقدات والدوافع والحالات العاطفية اللازمة لاختبار فرضية البحث.