في كثير من الأوقات يحتاج كل فرد منا إلى أن يضع العديد من الآليات التي تساهم في رفع الحرج عنه في المواقف والظروف التي قد يقوم بها بسلوك خاطئ غير ملائم لهذه الظروف أو المواقف مما يجعلها بمثابة مبرر له.

 

مفهوم فك الارتباط الأخلاقي في علم النفس الاجتماعي

 

يعبر مفهوم فك الارتباط الأخلاقي في علم النفس الاجتماعي عن التأييد المشروط للسلوك المعادي من خلال استخدام أي من الآليات النفسية الاجتماعية، ويظهر عادة في الرياضة عندما يبرر اللاعبين سلوكيات ضارة مثل إيذاء الخصوم أو مضايقتهم عن عمد، يعمل مفهوم فك الارتباط الأخلاقي في علم النفس الاجتماعي عن طريق التقليل أو القضاء على ردود الفعل العاطفية غير السارة مثل الشعور بالذنب والعار المرتبطة عادة بالسلوك المعادي، وبالتالي تعزيز مثل هذا السلوك.

 

آليات فك الارتباط الأخلاقي في علم النفس الاجتماعي

 

تتمثل آليات فك الارتباط الأخلاقي في علم النفس الاجتماعي من خلال ما يلي:

 

1- التبرير الأخلاقي

 

تعمل آلية التبرير الأخلاقي عندما يتم إعادة تفسير السلوك الإنساني المتمثل في اللوم بشكل معرفي، بحيث يتم اعتباره مبررًا على الصعيدين الشخصي والاجتماعي، حيث تركز إعادة التفسير المعرفي هذا على الغرض من السلوك الإنساني، وتصويره على أنه تحقيق غرض اجتماعي أو أخلاقي قيم.

 

عندما يتصرف الناس بموجب مبرر أخلاقي فإن الناس يتبعون الحتميات الاجتماعية أو الأخلاقية القائمة على أهداف قيّمة، حيث يكون السلوك الضار مبررًا أخلاقيًا من خلال خدمة الوظائف الاجتماعية والأخلاقية، ومع ذلك يحدث التبرير الأخلاقي إلى حد كبير عندما يُنظر إلى السلوك الضار على أنه يسهل تحقيق النتائج الاجتماعية القيمة.

 

2- التسمية الملطفة

 

بالاستفادة من قدرة الأشخاص على استخدام اللغة لإعادة تشكيل أنماط تفكيرهم والعواطف المرتبطة بها، تستخدم التسمية الملطفة لغة انتقائية لإخفاء ضرر الأنشطة للمذنبين معرفيًا أو إضفاء مكانة محترمة عليهم، عند القيام بذلك يتجنب المرء المشاعر السلبية مثل الشعور بالذنب التي ترتبط عادة بالسلوك السلبي الضار، حيث يمكن أن تتضمن التسمية الملطفة استخدام لغة مخففة لجعل السلوكيات تبدو أقل ضررًا أو لغويات غامضة لإخفاء المعنى الحقيقي للفعل.

 

3- مقارنة مفيدة

 

تحدث المقارنة المفيدة عند مقارنة فعل ضار بسلوك آخر يعتبر أكثر ضررًا، وعند القيام بذلك من الممكن التقليل من الجدية المتصورة للفعل الأقل ضررًا من خلال استغلال مبدأ التباين، حيث يصف مبدأ التباين كيف تؤدي رؤية شيئين في تسلسل مختلفين عن بعضهما البعض إلى الميل إلى رؤية الشيء الثاني على أنه أكثر اختلافًا عن الأول مما هو عليه في الواقع.

 

بالتالي من خلال مقارنة فعل ضار معين بسلوك أكثر ضررًا يمكن للمرء أن يقلل من الضرر المتصور الناجم عن الفعل المرتكب، والأهم من ذلك أنه كلما زادت تباين خصائص السلوكين، زاد الانخفاض في الضرر المتصور.

 

4- النزوح من المسؤولية

 

يحدث النزوح من المسؤولية عندما يعتبر الأشخاص الذين يرتكبون أفعالًا ضارة أن أفعالهم ناشئة إما عن توجيهات شخص آخر أو أنها مفروضة من الموقف، في مثل هذه الظروف من غير المرجح أن يعاني الناس من مشاعر رادعة لأن المساءلة الشخصية عن العمل أو عواقبه الضارة تتضاءل أو تُلغى، حيث أن شرعية الشخص الذي يأذن بالأفعال الضارة هي عامل اجتماعي رئيسي يحدد السهولة التي ينقل بها الناس المسؤولية للآخرين.

 

كما يتم وضع الشخصيات ذات السلطة مثل المدربين بشكل مثالي لتسهيل السلوك المعادي في الرياضة من خلال هذه الآلية، ويتضح إزاحة المسؤولية عن الموقف من خلال قول إحدى اللاعبات إنها يجب أن تأخذ القانون بين يديها لأن المسؤولين فشلوا في أداء وظائفهم بشكل صحيح.

 

5- نشر المسؤولية

 

يمكن أيضًا التقليل من المساءلة الشخصية عن الأفعال الضارة وعواقبها من خلال نشر المسؤولية، حيث أن هناك ثلاث وسائل أساسية يمكن أن تعمل من خلالها هذه الآلية تشتمل في تقسيم العمل واتخاذ القرارات الجماعية والعمل الجماعي.

 

يحدث تقسيم العمل عندما يقوم أفراد المجموعة بأعمال منفصلة غير ضارة في عزلة، ولكن عندما تكون مجتمعة لها عواقب ضارة للآخرين، وغالبًا ما يُرى هذا الشكل من نشر المسؤولية في إعدادات المؤسسة حيث يمكن بسهولة فصل العمليات الضارة إلى مكونات فرعية غير ضارة على ما يبدو.

 

على سبيل المثال قد يقرر الفريق الواحد بشكل مشترك استخدام تكتيكات غير قانونية في عمل قادم خلال اجتماع الفريق، في مثل هذه الحالات لا يتحمل أي فرد المسؤولية عن القرارات التي تتخذها المجموعة، وبدلاً من ذلك يخرج القرار للآخرين في المجموعة، وبالمثل يمكن أن يتم نشر المسؤولية أيضًا من خلال العمل الجماعي حيث ينخرط الأشخاص كمجموعة في سلوك سلبي، وبالتالي يخفي المسؤولية الشخصية عن أي ضرر ناتج، ويظهر هذا في الرياضة عندما تستخدم الفرق بشكل جماعي التكتيكات العدوانية لاكتساب ميزة تنافسية.

 

6- تشويه العواقب

 

تحدث آلية تشويه العواقب عندما يتم تجاهل العواقب الضارة للسلوك السلبي أو التقليل منها أو تشويهها أو عدم تصديقها، من خلال تجنب أو تقليل الضرر الناجم عن أفعال المرء، من الممكن منع المشاعر التي يتم استثارتها بشكل غير مباشر والتي يتم تجربتها عادةً عند إلحاق الأذى بالآخرين، حيث يمكن أن يحدث تشويه العواقب من خلال عدم الانتباه الانتقائي، أو التشويه المعرفي أو عن طريق تشويه سمعة الأدلة على أي ضرر ناتج.

 

7- إسناد اللوم

 

يحدث إلقاء اللوم عندما يشعر شخص ما بأنه تسبب في التعدي على شخص آخر بسبب الاستفزاز القسري من قبل الضحية أو بسبب ظروف قاهرة، ونتيجة لذلك يعتبر الجناة أنفسهم ضحايا للظروف وليسوا مذنبين عن أفعالهم، وغالبًا ما تُستخدم هذه الآلية عندما يتم الاستشهاد بحادث منعزل من سلسلة من الأفعال المتبادلة كسبب لرد فعل دفاعي مستثار، وبالتالي فإن الفرد الذي خاض سلسلة من المشاجرات مع أحد المنافسين قد يشير إلى خطأ معين من قبل الخصم أجبره على الإساءة لخصمها كرد فعل دفاعي.

 

الجمع بين آليات فك الارتباط الأخلاقي في علم النفس الاجتماعي

 

يحدد الترابط بين الآليات الخاصة بفك الارتباط الأخلاقي أن التطبيق العملي لفك الارتباط الأخلاقي يمكن أن يشمل الاستخدام المشترك لأكثر من آلية واحدة، الأهم من ذلك يمكن أن يؤدي الاستخدام المشترك للآليات إلى زيادة التأثير الكلي مقارنةً بمجموع التأثيرات عند استخدام الآليات بمعزل عن غيرها، حيث يشير هذا إلى أن التنظيم الذاتي العاطفي قد يكون أكثر فاعلية للتعتيم من خلال الجمع بين آليات مختلفة.

 

على سبيل المثال هناك آليتان يمكن استخدامهما مع بعضهما البعض وهما التبرير الأخلاقي وإسناد اللوم، مثال على ذلك هو عندما يخطئ شخص ضد خصم ويعلن أنها تصرف انتقاماً لخطأ سابق ارتكبه ضحيته على أحد زملائه في الفريق، في هذا السيناريو يمكن للشخص الجاني أن ينسب اللوم إلى ضحيتها بإعلان أن الخطأ كان ردًا على خطأ سابق ارتكبه ضحيته، ويمكنه أيضًا تبرير الفعل أخلاقياً من خلال اقتراح أنها تصرف للدفاع عن زميله في الفريق وبالتالي خدمة غرضًا اجتماعيًا قيمًا.