ما هو الأهم بالنسبة لنا السعادة أم النجاح؟ وفقًا لعالم النفس دانييل جيلبرت أستاذ علم النفس بجامعة هارفارد فإن السعادة هي الهدف النهائي لجميع القرارات التي نتخذها في الحياة تقريبًا، ويقترح جيلبرت أن مقياس القرار الجيد يعتمد على ما إذا كان هذا القرار يجلب لنا المتعة أو الشعور بالرفاهية أو السعادة أو الرضا، ومنها ركز الباحثين كثيرًا على السعادة في السنوات القليلة الماضية، وبدأ العلم أخيرًا في الاهتمام بما يعنيه حقًا أن نكون سعداء وناجحين.

 

النجاح مقابل السعادة في علم النفس

 

الحقيقة هي أن السعادة غالبًا ما تكون ذاتية ويصعب قياسها وغالبًا ما يتم الحكم على النجاح خارجيًا أو من خلال مقارنته بأشخاص آخرين، فعادة ما تكون السعادة سمة للفرد في حين أن النجاح يمكن أن يعزى إلى فرد أو إلى مجموعة، وأن السعادة هدف يتطلع إليه كثير من الناس لدى معظم الناس أيضًا رغبة قوية في النجاح في الحياة ويميلون إلى الاعتقاد بأنه من خلال هذا النجاح سيصبحون تلقائيًا أكثر سعادة.

 

على الرغم من أننا قد لا نعرف أبدًا بدرجة يقين 100٪ أيهما أكثر أهمية النجاح أم السعادة، إلا أننا نعلم أن النجاح والسعادة مرتبطان ارتباطًا وثيقًا، حيث أظهرت العديد من الدراسات أن الأشخاص السعداء يميلون إلى النجاح في مجالات متعددة في الحياة، بما في ذلك أداء العمل والصحة والدخل والصداقة وحتى الزواج، وابتكر علماء النفس نموذجًا مفاهيمي يفسر هذه النتائج، ويجادلون بأن علاقة السعادة بالنجاح موجودة ليس فقط لأن النجاح يجعل الناس سعداء، ولكن أيضًا من التأثير الإيجابي الذي يولد النجاح.

 

كشفت نتائج النتائج أن السعادة مرتبطة بالعديد من النتائج الناجحة وتسبقها، علاوة على ذلك تم اكتشاف أن بعض السلوكيات تميل إلى موازاة هذا النجاح، وتشير الأدلة إلى أن فكرة التأثير الإيجابي، والسمة المميزة للرفاهية، قد تكون في الواقع سببًا للعديد من الخصائص والموارد والنجاحات المرغوبة المرتبطة بهذه السعادة، وهنا يصبح السؤال الحقيقي إذن ما الذي يأتي أولاً السعادة أم النجاح؟

 

إذا كانت السعادة تأتي أولاً فعلينا أن نتخيل أنه علينا معرفة كيف يكون الشخص سعيدًا قبل أن يأتي نجاحه، وعلى الجانب الآخر من العملة تأتي فكرة النجاح أولاً قبل السعادة، فما الذي يطلبه الأمر ليكون الشخص سعيدًا حقًا؟ وهل يجب أن يكون ناجحًا حتى يكون سعيدًا؟ هناك على الأرجح ملايين الأشخاص في العالم الذين قد يختلفون في هذه النقطة لأن النجاح لا يضمن السعادة.

 

هناك العديد من الأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم سعداء بينما ليسوا بالضرورة ناجحين، حيث لا يزال هناك أشخاص ناجحين يحاولون معرفة كيف يكونون سعداء، فكيف يرتبط هذان البناءان ببعضهما البعض؟ وفقًا لنظرية القتال أو الطيران لم يكن البشر متحمسين من أجل السعادة لقد تم ربطهم بالبقاء على قيد الحياة، حيث يجد الكثير منا أنفسنا نندفع في الحياة ونطارد السعادة والمشكلة هي أننا لم نصل أبدًا إلى هناك، وبالنسبة للكثيرين منا السعادة شيء نطمح إليه والسعادة في مكان ما نصل إليه يومًا ما، وما فشلنا في إدراكه هو أن السعادة حالة ذهنية وليست غاية.

 

نحن نعلم أن السعادة ليست حالة ثابتة؛ لأن حتى أسعد الناس يشعرون أحيانًا بالسوء، ومنها يبحث الناس بشكل متزايد عن طرق جديدة ليصبحوا أكثر سعادة، ففي الآونة الأخيرة فقط بدأ علماء النفس الاجتماعي في دراسة السعادة حقًا، كان علم النفس تقليديًا مهنة علاجية تركز بشكل أساسي على علم الأمراض والخلل الوظيفي والأمراض العقلية حتى ذهب إلى حد اقتراح أن التحقيق في المشاعر البشرية هو هدف فاخر أو حتى هدف متساهل مقارنة بأهمية وضرورة فهم المعاناة الإنسانية.

 

الفرق بين السعادة والنجاح في علم النفس

 

تعريف السعادة ليس بالمهمة السهلة كل شخص يعرفه بشكل مختلف، فقد يجد بعض الناس السعادة في أشياء صغيرة بسيطة مثل قضاء يوم في الحديقة أو لحظة سعيدة، وقد يجد الأشخاص الآخرين السعادة في صفة بعيدة المنال، حيث ترتبط السعادة أيضًا بالقبول للحياة ومعرفة قيمتها ولحظات المتعة وترتبط السعادة بالتجربة الإيجابية للعواطف.

 

يساعد علم النفس الإيجابي في توفير الأساليب التي تساعدنا على إعادة التفكير في طريقة عملنا فهو لا يزودنا بالأدوات التي تساعدنا في تحصيننا من الإجهاد فحسب، بل يوضح لنا أيضًا كيف يمكننا تحقيق حالة من السعادة التي تعد طريقة أكثر فاعلية للعمل أو إنجاز مهمة ما، ويقارن وعقولنا بالممثلين على خشبة المسرح حيث يؤثر الممثلين على خشبة المسرح في عقل الفرد على ما يفكر به وكيفية الوصول إلى احتمال.

 

يمكن أن يكون تحديد النجاح تحديًا أيضًا، حيث يعرّف النجاح على أنه حقيقة الحصول على الثروة أو الاحترام أو الشهرة أو تحقيقها، ومع ذلك فإن هذا التعريف يقصر في نواح كثيرة فالنجاح هو أكثر بكثير من مجرد نجاح مالي لأن الفرد يجب أن يشعر أيضًا بالنجاح في مجالات أخرى من الحياة مثل الحب والعلاقات الاجتماعية والشخصية والصحة وغير ذلك، في النهاية النجاح هو أكثر بكثير من مجرد الثروة والسلطة.

 

يعتبر النجاح بأنه حب ما يفعله الشخص بسلوكياته المنفردة أو الجماعية، حيث أن النجاح يدور حول العيش وفقًا لقيم الفرد ويتعلق باستمتاع الشخص بمهامه ودوره الاجتماعي، ويتعلق النجاح أيضاً بالمشاركة والسلوك الجمعي الناجح والهادف.

 

عندما يتعلق الأمر بأهمية كل من السعادة والنجاح لا يعني النجاح والثروة المالية بالضرورة السعادة والأمن، فإذا كان الشخص ناجحًا ماديًا، ولكنه بائس في حياته الشخصية، فإنه لا يفيد كثيرًا فيما يتعلق بمستوى سعادته، من ناحية أخرى قد يكون الشخص سعيدًا بشكل لا يصدق بحياته الشخصية أو بعلاقات أخرى لكنه ما زال يكافح من أجل النجاح أو يكافح ماليًا، كلا هذين المؤشرين مترابطان إلى حد ما فالسعادة تؤثر على مستوى نجاحنا ومستوى نجاحنا يؤثر على سعادتنا.

 

هل النجاح يجلب السعادة والوفاء في علم النفس

 

يتحدث ريتشارد سانت جون وهو مسوق ومحلل نجاح عن فكرة أن النجاح ليس طريقًا ذا اتجاه واحد ولكنه رحلة مستمرة، حيث أنه يتحدث عن رحلته الشخصية للنجاح ويتحدث عن مفهوم الوصول إلى النجاح وحقيقة أن العمل لا يتوقف بمجرد وصولنا إلى هذه النقطة؛ من أجل الاستمرار في النجاح علينا أن نخلق باستمرار أفكارًا جديدة وشغفًا جديدًا، وعليك أن نتذكر لماذا بدأنا في فعل ما نفعله في المقام الأول.

 

يتم تعليم كل واحد منا في سن مبكرة أن تحقيق معالم معينة للنجاح في الحياة أمر مهم، ونحن نعمل على تحسين أدائنا في المدرسة والعمل على الالتحاق بالجامعة والعمل للحصول على مهنة مرموقة، ثم العمل على العيش في المنزل المناسب أو الزواج من الشخص المناسب، حيث يستمر السعي وراء السعادة والنجاح طوال حياتنا.

 

هناك اعتقاد خاطئ بأن كل هذه الأشياء ستجعلنا سعداء، وقد تكون الحقيقة جيدًا أنه لا توجد علاقة بين هذه الأشياء وبين مستوى سعادتنا، ما يحدث حقًا هو أننا نصل إلى أهدافنا الفردية ونشعر بالسعادة لفترة من الوقت، في النهاية اكتشفنا أننا بحاجة إلى تحديد أهداف جديدة لتحقيق مستوى أعلى من النجاح للحصول على نفس المشاركة.