قصة قصيدة يا طالبا للكيمياء ونفعها

 

هنالك العديد من الرجال في تاريخنا الذين اشتهروا بكرمهم، وبسبب ذلك الكرم كان يقصدهم العديد من الشعراء ويمدحونهم بأفضل القصائد لعلهم ينالون منهم المال لقاء شعرهم، ومن الشعراء الذين ساروا إلى أحد الكرماء لكي يمدحونهم شاعرنا بكر بن النطاح الذي سار إلى أبي دلف العجلي ومدحه، ونال لقاء مدحه المال.

 

أما عن مناسبة قصيدة “يا طالبا للكيمياء ونفعها” فيروى بأن أبو دلف العجلي كان شجاعًا من شجعان العرب، وكان فاتكًا، وكان والده قد بدأ ببناء مدينة الكرخ قبل أن يموت، وبعد أن توفي والده أكمل هو بناءها، حتى أتمها،

 

وكان أبو دلف كريمًا جوادًا، وكان الشعراء يقصدونه من كافة أرجاء البلاد العربية لك يقوموا بمدحه، فيعطيهم لقاء قصائدهم العطايا ويجزل عليهم، ومن أشهر الشعراء الذين كانوا يترددون إلى مجلسه أبو تمام الطائي، الذي كان يمدحه، فيجزل عليه، وكان له فضيلة في الأدب والغناء، وله العديد من المؤلفات منها في الصيد ومنها في السلاح.

 

ويقال بأنه إن لم يكن يملك النقود عندما يمدحه أحد الشعراء فيستدين المال لكي يعطي ذلك الشاعر لقاء شعره، وفي يوم من الأيام دخل إلى مجلسه الشاعر بكر بن النطاح، ووقف بين يديه، وأنشده قصيدة قال فيها:

 

يا طالِباً لِلكيمياءِ وَنَفعِها
مدح ابن عيسى الكيمياء الأَعظَم

 

لَو لَم يَكُن في الأَرضِ إِلّا دِرهَمٌ
وَمدَحتَهُ لَأَتاكَ ذاكَ الدِرهَمُ

 

وعندما سمع أبو دلف العجلي ما قال بكر بن النطاح، أعجب بشعره إعجابًا شديدًا، وأمر له بعشرة آلاف درهم.

 

نبذة عن بكر بن النطاح

 

هو أبو وائل بكر بن النطاح الحنفي، شاعر غزل من شعراء العصر الأموي، وهو من فرسان بني حنيفة من أهل اليمامة، هاجر من اليمامة إلى بغداد في عصر الخليفة هارون الرشيد، واتصل هنالك بأبي دلف العجلي، فجعل له أبو دلف رزقًا عاش به حتى توفي.

 

الخلاصة من قصة القصيدة: كان أبو دلف العجلي كريمًا من كرماء العرب في عصره، فكان الشعراء يقصدونه من كافة أرجاء المعمورة لكي يمدحونه، وينالون منه المال، ومن هؤلاء الشعراء الشاعر بكر بن النطاح الذي مدحه بقصيدة، ونال لقائها المال.