إن إدارة الموارد البشرية باتت في هذا الوقت تعتبر إدارة الخبرة والكفاءة، إن منظمات الأعمال الحديثة لا تهتم بالموارد البشرية غير الفعالة؛ لأن الكفاءات والذين لديهم الخبرات والمهارات هم الذين يقع على عاتقهم مهمة عوامل التغيير ويقومون بتحقيقها.

 

تنمية الكفاءات البشرية في دعم التنافسية للمنظمات

 

إن السبب الأساسي في عدم نجاح العديد من المنظمات في السنوات السابقة يعود بمستوى كبير لقلة الخبرة والكفاءة عند الموظفين، وأن الإدارات لم تقدم أي اهتمام للموارد البشرية بهدف أن تكون مؤهلة وفعالة بالقدر الي يتيح لها تطوير الكفاءات البشرية فيها إلى جانب استقطاب موارد بشرية جديدة ذات كفاءة من خارج المنظمة، فقد باتت الكفاءات في الوقت الحالي تعتبر أعلى مستوى من الميزة التنافسية بين المنظمات؛ لأنها سبب رئيسي لتحقيق التفوق.

 

خصائص الكفاءات التي تسمح بتحقيق الميزة التنافسية

 

إن اعتبار العنصر البشري داخل المنظمة بما يتوفر فيه من كفاءات فكرية أو كفاءات مهنية مصدر استراتيجي مسؤول عن بناء الميزة التنافسية الدائمة، ويجب أن يتصف بعدد من الخصائص التي تتميز بها الموارد الاستراتيجية، وهي كما يأتي:

 

1. خاصية القيمة: هنا تقوم المنظمة ببناء القيمة عن طريق تقليل التكلفة أو المنتجات المميزة، حيث يتحقق تراجع التكلفة من خلال تحفيز العناصر البشرية على محاربة جميع أسباب الهدر في موارد الإنتاج الأخرى.

 

مثل إعداد برامج تقوم باستغلال وقت العمل بشكل اقتصادي، وتقليل الفاقد في المواد واللوازم عن طريق تطبيق الأنشطة المتنوعة داخل المنظمة، أما زيادة الإيرادات فيكون من خلال الاهتمام بفلسفة رضا العميل، يوجد علاقة كبيرة بين ممارسات العناصر البشرية وتقارير العميل حول الخدمة التي يحققها، فيجب أن تلتزم إدارة الموارد البشرية على توفير مناخ ملائم وتحفيز تحقق من خلاله الرضا الوظيفي.

 

2. خاصية الندرة: إن سمة قيمة الموارد البشرية شيء رئيسي للمنظمة ولكنها لا تعتبر معيار يمكن من خلاله الوصول للميزة التنافسية خصوصًا إذا وجدت السمة ذاتها في منظمات منافسة، في هذه الحالة لا يمكن أن تكون هذه الخاصية ميزة تنافسية لأي منظمة، لذلك على إدارة الموارد البشرية الاستراتيجية أن تقوم بفحص الطريقة التي يمكن عن طريقها أن يتم الوصول للتنمية والاستثمار للخصائص النادرة في المنظمة للوصول إلى الميزة التنافسية.

 

عند امتلاك المنظمة الكفاءات البشرية الموهوبة ذات القدرات على الإبداع في مجال عملها يحقق لها بالأساس التفوق في مجال الأعمال، خصوصًا إذا كانت هذه المنظمة تقوم بالاستفادة والاستغلال لهذه الكفاءات بما تحققه من ممارسات استراتيجية.

 

3. خاصية عدم القابلية للتطبيق: يمكن للعناصر البشرية التي تتميز بالندرة والقيمة أن توفر للمنظمة ما يزيد عن الربح الطبيعي في المدى القصير، ومع ذلك عندما تتمكن منظمة أخرى تقليد هذه الخصائص فإنه مع مرور الوقت لن تقدم هذه الخصائص أكثر من التماثل في الميزات التنافسية، لذلك يجب على إدارة الموارد البشرية الاستراتيجية تنمية وتغذية سمات الموارد البشرية لديها، التي لا يمكن للمنظمة المنافسة لها أن تقوم بتقليدها بسهولة.

 

أن أهم ما يصعّب قدرة التقليد خصائص الموارد البشرية التي تبني القيمة الطبيعية لثقافة المنظمة ومعايير الأداء التي لا يمكن أن تجسدها في بيئة تنظيمية مغايرة، مضاف لها صعوبة تحديد وبشكل دقيق دور كل كفاءة في إنتاج ودعم القيمة التي تم بنائها في المنظمة بسبب الأعمال المتداخلة المتنوعة، وصعوبة تكرار العلاقات الاجتماعية بسمات جوهرية التي كانت وراء مهمة بناء القيمة بسبب التعقيد الاجتماعي للعلاقات المميزة.

 

3. خصائص التنظيم: حتى يتم توفير أي خاصية من خصائص الموارد البشرية للمنظمة مصدر للميزة التنافسية المستمرة فيجب عليها أن تقوم بالتنظيم من أجل الاستثمار بمواردها البشرية، حيث يحتاج التنظيم وجود النظم والممارسات المناسبة التي تتيح لخصائص الموارد البشرية أن تحقق الثمار بالمزايا المتوقعة.

 

4. ميزة  عدم قابلية الموارد البشرية للبدل: ينبغي على العنصر البشري الذي هو المورد الرئيسي للميزة التنافسية الدائمة ألاّ يكون قابل للتغيير بمورد بشري آخر له نفس الخصائص على نفس الاستراتيجية المطبقة من قِبل المنظمة، ذلك أن الكفاءة والمهارة والفعالية للعنصر البشري لا يمكن أن تعوض بأي مورد آخر، فهو الذي لديه القدرة على الإبداع والتصور والتكيف مع احتياجات البيئة المستمرة في التغيير.

 

الكفاءات كعنصر داعم للميزة التنافسية المستدامة

 

إسهام الكفاءات في تحقيق الميزة التنافسية الدائمة والقوية بالقيمة الاستراتيجية لتلك الفئات، فيمكن ربط القيمة الاستراتيجية للكفاءات بمجموعة من الأسس، إن قوة وضعف القيمة الاستراتيجية للكفاءات يتم تحديدها بمدى مناسبة الكفاءات ويقصد بها درجة ملائمة الكفاءات للمنظمة في استغلال الفرص واستبعاد أي تهديد في البيئتين الداخلية والخارجية.

 

مما ينتج عنها الملائمة بين الموارد والاستراتيجية، وتوافق الاستراتيجية مع متغيرات البيئة؛ إذا كانت هذه الكفاءات مناسبة فإننا نبحث عن الندرة، حيث تحدد قيمة إضافية استراتيجية للكفاءات، وأما الأساس الثالث هو عدم قابليتها للتقليد، إذا تم توفير هذه الأسس مضاف لها عدم قابلية التحويل أو النقل، عدم قابليتها للإحلال بموارد وكفاءات أخرى، فوقتها نقول بأن الكفاءات لها قيمة استراتيجية قوية تتيح للمنظمة بتحقيق المميزة التنافسية القوية والمستدامة، خصوصًا في ظل التنافس القوي الذي لا يدخل فيه إلا الأقوياء.

 

المنظمة  الناجحة هي المنظمة التي تحقق أهدافها بأعلى مستوى ممكن أن تحقق غاياتها بأعلى مستويات ممكنة قياسيًا بالمنافسين والحفاظ على هذا المستوى لأطول وقت ممكن باختيارها أحسن البدائل لتطوير أدائها، والذي يواكب ما تحتاج له الساحة التنافسية من ديناميكية المبادأة والابتكار والتطوير لتعزيز الموقع في السوق بتحقيق الميزة التنافسية من خلال خلق القيمة للعميل وتحقيق رضاه والتميز، بالتالي فإن التقدم  للمنظمة يرتكز على مجموعة من العناصر الآتية:

 

  • أن تدرك المنظمة أهمية وفعالية القدرات والطاقات البشرية التي تتمثل في الأصول الفكرية وتقوم ببنائها وتفعيلها  وحمايتها من التقليد حتى تحقق الريادة والتفوق من خلال الميزة التنافسية التي تحققها.

 

  • الاهتمام بالكفاءات لا يقوم على أنها مورد فقط، بل يجب أن يكون هناك تركيز على أنها ثلاثية الأبعاد فهي مادة يجب المحافظة عليها ومراعاتها، خصوصًا أن العقل المبدع يحتاج دعم واهتمام وتشجيع وتغذية فكرية.

 

  • القدرات العالية للابتكارات والإبداعات لا يمكن أن تستخدم استخدام أمثل إذا عملت في بيئة محددة بالاعتمادية والبيروقراطية في مهمة اتخاذ القرار، وإنما لا بد من توفير الجو الملائم للتصريح بالطاقة الإبداعية غير الظاهرة.

 

  • أخذ الإبداعات والابتكارات في الاعتبار والعمل على تشجيعها والاهتمام بها، والتركيز على ثقافة السعي نحو التميز لدى المشرفين.

 

  • إعطاء مجال لحرية المحاولة والخطأ وروح المبادرة والإبداع وأن الفشل هو طريق النجاح.

 

وفي النهاية الوصول للميزة التنافسية بات هدف مشروع تهدف له كل المنظمات للوصول له؛ لأنها تعيش اليوم في بيئة متغيرة بشكل سريع وحتى يكون لديها القدرة على تحقيق رغبة العميل، وهذا يتطلب استراتيجية لإدارة الكفاءات البشرية.