العلوم التربويةمرحلة المراهقة

السرقة في سن المراهقة

اقرأ في هذا المقال
  • السرقة:
  • لماذا يسرق المراهق؟
  • علاج السرقة عند المراهقين:

يرى الكثير من الأخصائيين النفسيين أنّ التغيرات التي تظهر عند المراهق في سن المراهقة ومع بُلوغه، تجعلُه قادراً على القيام بالكثير من الأُمور التي لا يقدِّر عِقباه على حياته، لعل أبرز الأُمور التي يخشى العديد من الأهل من تأثيرها على المُراهق وعلى مُستقبله هو السّرقة، التي قد تجرُّه إلى الكثير من الآفات الأخرى المُضرّة على حياته. وُجد أنّ هناك العديد من الطُّرق ليبدأ المراهق في السرقة، أولها من المال الموجود في حقائِب الوالدين، يتطور إلى السرقة في المدرسة وحتى السرقة من المتاجر المخنلفة، ذلك اعتماداً على قيمة ما تمّ سرقته. توجد بعض العقوبات القانونية التي قد تُصاحب فعل السرقة، بغضّ النظر عن القيمة، فإنّ السّرقة تولِّد بشكل عام الشُّعور بالخزي والإحراج والذّنب للمراهق والوالدين عندما تصبح الأُمور واضحة.

السرقة:

تعرف السرقة بأنّها أخذ شيء من شخص ما، دون الحُصول على تفوِيض أو أيّ إذن مُسبق منه، أخذه دون أن يكُون لمالك الشيء معرفة مُسبقة بأنّه قد أُخذه، عادة ما تُصاحب هذه السّرقة حالةً من العُنف أو التّهديد، التي قد تحدُث في الشّارع أو في الكثير من الأماكن العامّة، كما أنّها تُعتبر من الجرائِم المُنتشرة بشكل هائل في العالم خاصةً في وقتنا الحالي، التي يُمكن أن ترتبط بجرائم أُخرى، مثل عنف العِصابات، جرائم الكراهيّة، أيضاً يُمكن أن تشمل عمليّات كبيرة جداً، مثل العمليّات التي تحدُث عندما يخترِق شخص ما مكاناً كبيراً بغرض السّرقة.

أنواع السرقة:

  • السرقة البسيطة: هي سرقة ترتبط بتملّك وأخذ أشياء ومُمتلكات بشكل غير قانونيّ، ويحرّم القانون مثل هذا النّوع من السرِقات، حيث تشمل العُقوبة على السّجن أو الغرامات الماليّة أو اختبار المحكُوم بإعطائه فترة تجرُبة للابتعاد عن السرقة.


  • سرقة الهويّة: أدّى انتشار المعلوُمات الشخصيّة، سُهولة الحُصول عليها إلى انتشار مثل هذا النّوع من السرقات، إذ تشمل سرقة الهوية انتِحال شخصية شخص آخر باستخدام اسمه، مثل حسابِه البنكي، بطاقته الائتمانيّة، في مُعظم الأحيان يُؤدي مثل هذا النّوع من السّرقات إلى تدمير القُدرة المالية للضحية، أي الشخص المسرُوق منه.


  • السطو: تتم عملية السّطو عادةً، باستخدام التّخويف والتّهديد والعُنف؛ للحُصول على أشياء وممتلكات الآخرين، يعرف السطو أيضاً بالسطو المسلح وعقُوبته أشدّ بكثير من السّرقة، ذلك لارتباطه بالعُنف والتّهديد.


  • الاحتيال: يُعتبر الاحتيال نوع من أنواع السرقة، التي تحدُث عندما يتم خِداع شخص ما؛ ليتخلَّى عن شي ما يملكه برضاه ودون إجباره على التخلّي عن هذا الشيء، تحت ذرائعٍ كاذِبة.

لماذا يسرق المراهق؟

الوضع الاقتصادي وعدم الأمان:

إنّ السرقة في مرحلة المراهقة لها أسباب كثيرة، على حسب كل سبب نستطيع أن نحدِّد العلاج، قد يسرق المراهق لشُعوره بعدم الأمان والاستقرار للوضع الاقتصادِي للأسرة، فإذا كان الوضع الاقتصادي مُتغير وغير مستقر ينعكس ذلك على المُراهق بشعوره بعدم الأمان، فيُضطر إلى السّرقة حتى يشعُر أنّ معه ما يكفيه في أيّ وقت. من هنا نستطيع أن نحلّ المُشكلة، ذلك عن طريق مساعدة المراهق على فهم أنّ الظروف متغيرة، لكنَّ الوضع آمن، مُمكن أن نقترح على المُراهق بالعمل في عطلة الصّيف، فالعمل يحسّسه بالأمان من غير أن يلجأ للسّرقة.

 الفراغ والملل:

إنّ الملل حالة عند كل البشر فالجميع يشعرون به، ترى المراهقين خاصةً يُعانون منه والتأفأف كثيراً، هذا يرجع إلى طبيعة المراهق، كما أنّه يرجع إلى قُدرته على معرفة ذاته، معرفة ما الذي يسعده وما الذي يسبب الملل له، وطريقة تنشأته في المنزل. قد يسرق المراهق ليملأَ فراغ ما أو نقص ما في حياته، من هُنا نحتاج أن نُساعد المراهق كيف يتعامل مع تلك المشاعِر، كيف يقبلها، كيف يبحث في داخله ويرى الأُمور الأُخرى الجيدة في نفسه، على الأهل مُتابعة ابنهم وعدم تركهم ضحيّة الملل ووقت الفراغ الخالي من الأفكار الهادفة التي تنمي شخصية المراهق.

يسرق حتى يلفت الانتباه:

قد يسرق المراهق للفت الأنظار إليه، كأنّه يطلُب من الآخرين عن طريق السّرقة بأن يقوموا بمساعدته والاهتمام به، أن يشعر أنَّ هناك من يفهمه ويشعر به.

التعبير عن الغضب:

يعد التعبير عن الغضب أحد الأسباب التي قد تدفع المراهق للسّرقة، ممكن أن يشعر أنّه شخص مُهمِل أو أنّه غير مُنتمي للبيت أو أنّه لا أحد يهتم به فيشعر بالقلق، فيعبّر عن الغضب الذي بداخله عن طريق سرقة أغراض مختلفة من البيت حتى يلاحظ الأهل وجود أشياء مسروقة ويشعروا بالغضب الذي يشعر به كالانتقام منهم .

الإحساس بالغيرة:

قد تكون السرقة تعبيراً عن الإحساس بالغيرة، فقد يكون لدى الوالدين طفل مُدلل أكثر من الثّاني ومُفضَّل عن الآخر، فيلجأ المُراهق للسرقة تعبيراً عن الغِيرة من أخيه وعدم الشُّعور بالاهتمام، حتى يلفت نظرهم ويلتفتوا للاهتمام بمشكِلته ثمَّ القيام بالاهتمام به. عندما يكون سبب السرقة هو الغيرة، فيحتاج المراهق رعاية واهتمام، لفت الانتباه، المُساواة بين الأبناء، أن يشعر المراهق أنّه مقبول من العائلة، أنّ له اعتبار عند والديه، أنّ له وجود من غير أي مقابل يعني أن يكون الحب غير مشروط.

مشاكل مرضية:

تكون السرقة مرضيّة بسبب الإدمان، عندما يقوم المراهق بسرقة النقود من أجل شراء المُخدرات، من هنا نحتاج أن يلتفت وينتبه الأهل، بأن ينظروا وراء السرقة ويبحثوا عن أسبابها، خاصَّة عندما يشعروا أنّ سلوكه قد تغير سواء في الأكل أو النوم أو الكسل أو تغيرات في المزاج.

داء السرقة:

هو مرض اسمه داء السرقة، من علاماته أن تجد المراهق يسرق أشياء غير أساسية لا يستخدمها وأحياناً يكون لديه مثلها، لكنّه يقوم بالسرقة لأنّ لديه دافع قوي في داخله، يحرّكه هذا الدافع ويقول له اسرق حتى لو لم يكن يريد، فيجد نفسه مُندفع للسرقة ويحاول أن يُقاوم الفكرة لكن في النهاية لا يشعر بالراحة النفسية إلَّا عندما يقوم بالسّرقة، يحتاج هذا السَّبب إلى اللجُوء لطبيب متخصِّص.

علاج السرقة عند المراهقين:

اشرح عواقب السرقة: 

إذا اكتشفت أنّ ابنك المُراهق يسرق المال من محفظتك، وجدت بعض البضائع المسرُوقة في حقيبة ظهره، فمن المُهم الجُلوس معه، توضيح أنّ سرقة مُمتلكات الآخرين أمر غير قانُوني، قد ينتهي به الحال في السجن. لا تقلل من خُطورة الموقف وإقناعه بأنّ السرقة أمرٌ مقبول طالما لم يُقبض عليه، كُن واضحاً وقوياً عند اختيار الكلمات أثناء توضِيح العواقب الجديّة والوخيمة لسرقة ابنك.

عرض ابنك المراهق لعواقب السرقة:

 هي أن تُعرِّض ابنك المُراهق العواقب بدلاً من إخباره بها، إذا قُبض عليه أثناء السرقة، فإذا سرق المُراهق المال أو البضِائع منك، فإنَّ بعض الأهالي ينصحُون بالاتصال بالشُّرطة والحُصول على اعتقال زائِف من ضابط الشُرطة، قد يعتقل الضّابط الابن المراهق ثمَّ يضعه في مؤخرة سيارة الشرطة حتى يشرح له تُهمة الجناية وكيفية تأثيرها على مُستقبله.

ضع عقاباً يشمل أفعالاً إيجابية من ابنك المراهق:

بدلاً من فرض العقاب الجسدي والعقاب الذي يُشعره بالخِزي، الذي قد يتسبّب في جعل طفلك المراهق أكثر غضباً وانزعاجاً، استخدم أفضل الأساليب لتوجيه المراهق، ركِّز على فرض عقاب يفرِض على الابن التّعويض عن السرقة بأفعال إيجابيّة، سيُساعد ذلك في تعزيز الأَضرار التي تُسببها السّرقة للعلاقات مع الناس حُوله، تعليم المراهق تحمّل المسؤولية، تعليم الابن قيمة وأهمية الصّدق في الحياة العملية.

اسأل ابنك المراهق عن سبب رغبته في السرقة:

 قد يتحفّز ابنك المراهق للسّرقة بسبب بعض المشاكل الأُخرى، بالتالي يجب التعرُّف على أساس مشكلة هذا الفعل؛ لأنّ ذلك سيُساعدك على إيقاف ابنك عن السّرقة مجدداً.

اطلب من ابنك المراهق الاشتراك في بعض الأنشطة:

شجِّع ابنك المراهق على تركيز طاقته في تحسين المهارات والقدرات لديه والتعامل مع الآخرين بطريقة مُنتجة، ذلك عن طريق الاشتراك في فريق رياضي معين أو في نادي في المدرسة، قد يُساعده ذلك على التّواصل مع أقرانه الذين يملكُون نفس الاهتمامات، إضافة إلى الأشياء الماديّة.

امضِ بعض الوقت مع ابنك المراهق:

 قد يعتبر فعل السرقة بسبب بعد الأهل عنه، لا تتجاهل ذلك، بدلاً من ذلك حاول أن تقضي بعض الوقت مع ابنك المراهق على فترات ثابتة. أظهر لابنك المراهق اهتمامك به وبالأشياء التي يُحبها عن طريق القيام ببعض الأنشطة التي يُفضّلها سوياً أو يمكنكما الذّهاب لرؤية فرقة يُحبها مثلاً.

الحديث مع المعالج النفسي إذا استمر ابنك المراهق بالسرقة:

إذا وجدت ابنك المراهق يقوم بالسرقة مجدداً، فقد حان الوقت للتّواصل مع مستشار أو مُعالج. يقوم بعض المراهقين بالسّرقة بسبب بعض المسائل الأعمق والتي تحتاج إلى العلاج، سواء مع أحد أفراد عائلتك أو على مُستوى فردي، لا تنتظر حتى تُصبح السرقة عادة بالنّسبة له، لأنّ ذلك قد يُؤدي إلى عواقِب أكثر خُطورة وانحرافاً للأخلاق على حياته.

المصدر
مشكلات المراهقة وأساليب العلاج، عادل محمود رفاعيعندما يبلغ اطفالنا سن المراهقة خصائص المرحلة ومشكلاتها، حمزة الجباليتربية المراهق في المدرسة الإسلامية، محمد جمال الدين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى