العلوم التربويةمرحلة المراهقة

مراحل نمو المراهقين

اقرأ في هذا المقال

  • المراهقة:
  • مراحل النمو عند المراهقين:

مراحل النمو سلسلة مُتتابعة من التطوُّرات والتغيُّرات المرئية وغير المرئيّة، التي تطرأ على الإنسان، إذ تؤدِّي إلى ارتقاء واكتمال النُّضج في مُختلف نواحي النمو الجسميّة والعقليّة والانفعاليّة والدينيّة والشخصيّة، لدراسة مراحل النمو ومتطلباتها وخِصائصها ظهر علم جديد يعرف بعلم نفس النّمو.

المراهقة:

تعرف فترة المراهقة بأنّها الفترة العمريّة المُمتدّة من عمر خمس عشرة سنة ولغاية بلوغ الواحدة والعشرين من العمر، تُعتبر من أكثر مراحل العُمر تقلّباً وصُعوبةً، تشكِّل الاختبار الأوّل للحياة المستقبليّة، إذ تعتمد على مُستقبل الفرد وعلى الكثير من قراراته وعلى أفعاله خلال فترة المراهقة، لهذا لا تُعد مرحلة المراهقة مرحلة نُضوج كامل، إنّما مرحلة تؤدِّي تبعاتها وحوادثها إلى مرحلة النُّضوج.

مراحل النمو عند المراهقين:

النمو الجسمي:

يعرَّف النمو الجسمي بأنّه مجموعة التغيّرات التي تحدث خارجيّاً لجسم الإنسان، مثل تغيُّر الطول والعرض والوزن وغيرها من الصفات، تُعتبر التغيُّرات التي تحدث في جسم الإنسان خلال النمو، مهمّة جدّاً، إذ لها أثر في تكوين شخصيّة الإنسان، غالباً ما تظهر هذه التغيُّرات خلال مرحلة المراهقة وتظهر بسرعة، تبدأ هذه المرحلة لدى الإِناث ما بين سنِّ العاشرة إلى سنِّ الرابعة عشر، حتّى بلوغ الثامنة عشر، أمّا لدى الذُّكور فتبدأ من عمر اثني عشرة سنة أو خمس عشرة سنة، لغاية سن العشرين، هناك عاملان يؤثّران على النمو الجسدي: العوامل الداخليّة وهي الوراثة، العوامل الخارجيّة وهي البيئة، كلاهما يُؤثّر ويتأثّر بالآخر، من هذه التغيّرات الجسمانيّة زيادة طول الذراعين بسرعة مع زيادة طول الجذّع والساقين، إلّا أنّ الذراعين في الغالب ما تسبق نمو الأرجل، زيادة وزن الجسم بالتزامُن مع زيادة نمو العضلات والعظام، تبدأ ملامح الطُّفولة بالاختفاء، يتغيَّر شكل الوجه قليلاً، يبدو الأنف كبير وضخم، أيضاً يتوسّع الفم وتتصلَّب الأسنان، في بعض الأحيان يصبح الفك العلوي متقدِّماً عن الفك السفلي، إلَّا أنَّ كل هذه التغيّرات تستقر ويتناسق شكل الوجه عند اكتمال النُّضج وبُلوغ سنِّ الرُّشد.

النمو الفسيولوجي:

لمظاهر النمو الفسيولوجي عند المراهق تأثير كبير على سيكولوجيِّة المراهق، إذ يمر بعدّة تغيُّرات سيكولوجيِّة في الأجهزة الداخليّة للمراهق.

نمو الغدد الجنسيّة:

يزيد نشاط الغُدد الجنسيّة لدى الإناث والذُّكور المراهقين، يرافقها نمو للأعضاء الجنسيِّة، تبدُّلات في إفرازات الغدد الصمّاء، حيث تلعب الغدد الصمَّاء دور هام في التغيُّرات الفسيولوجيّة التي تحدُث لدى المراهقين، فالغدد النخاميِّة لها أثر كبير على النمو بشكل عام وعلى الهرمونات الغددية الجنسيّة، إضافةً إلى نمو العظام، إنّ كلّاً من الغدّة الصنوبريّة والغدّة التوتية تضمران خلال فترة المراهقة، أمّا الغدّة الدرقيّة فتزيد إفرازاتها خلال مرحلة المراهقة، ثمّ تقل عند بلوغ سنِّ الرُّشد. هناك تطوّرات عضويّة في الأجهزة الداخليّة، إذ ينمو القلب عند البُلوغ بمعدّل أكبر من نمو الشرايين، إضافة إلى زيادة طول المعدة وسعتها، ممّا يؤدّي إلى زيادة الشهيّة في الأكل، خاصَّةً لدى الشباب، أحياناً يحدث العكس لدى الإناث فتقل شهيّتهنَّ للطعام. ظهور تغيُّرات جنسيّة ثانويّة متل التغيّرات التي تحدُث في الصوت والشّكل أثناء فترة المراهقة.

النمو الجنسي:

إنّ للنمو الجنسي أهمّية كبيرة في حياة الأشخاص بشكل عام والمراهقين بشكل خاص، فالنمو الجنسي مُقترن بشكل كبير بالنمو الجسمي والفسيولوجي، إضافةً إلى النمو والتطور الانفعالي والاجتماعي، يمر النمو الجنسي بثلاث مراحل خلال فترة المراهقة، الاولى مرحلة ما قبل البلوغ وتظهر خلال هذه الفترة بدايات النمو الجنسي، حيث يختلط بها الشعور بالقلق؛ بسبب التغيّرات الطارئة التي سيشعر بها المراهق، لهذا ستزيد الرّغبة لديه بالحاجة للإشباع الجنسي، يبدأ بالتعبير عن هذه الرغبة بتكوين علاقات مع الآخرين، خصوصاً الأشخاص الأكبر سناً سواء من الجنس نفسه أو من الجنس الآخر. المرحلة الثانية البلوغ وتبدأ خلال هذه المرحلة الغدد الجنسيّة في أداء وظائفها، لكن ليس للدرجة التي يكون فيها المراهق ناضج ليمارس العلاقات الجنسيّة. تبدأ فترة الدّورة الشهريّة لدى الإناث، والحيوانات المنويّة لدى الذّكور، يصبح كلّ جنس ميّال للجنس الآخر ويقوم بتكوين علاقات معه.

المرحلة الثالثة مرحلة ما بعد البلوغ وهي مرحلة النضوج الجنسي، فيها يكون المراهق قادر على أداء وظيفته الجنسيّة بشكل كامل، بسبب نُضوج الوظائف العضويّة للأعضاء التناسليّة بشكل تام.

النمو الحركي:

ينمو جسم المُراهق خلال المرحلة الأولى من سن المراهقة بشكل سريع جدّاً، نتيجة هذا النمو المتزايد وغير المتوازن، يميل الكثير من المراهقين إلى الشُّعور بالكسل والخمول، قلّة النشاط والحركة أيضاً، كما تكُون حركاتهم غير دقيقة، تتميّز بعدم اتّساقها مع بعضها، يصطدم بعض المراهقين بكثير من الأشياء أثناء سيرهم، قد تسقط الأشياء التي يحملها من بين يديه، إضافةً لكون التغيّرات الجسمية سبب في عدم الاتّساق الحركي، إنّ تعرّضه لتعليقات البالغين ونقدهم، زيادة المسؤولية الاجتماعيّة المُلقاة عليه؛ تسبِّب الشُّعور بالارتباك وعدم القدرة على الاتّزان، إلَّا أنّ هذه الأعراض تختفي عند الوُصول لمرحلة الرُّشد.

النمو الانفعالي:

هناك مجموعة من الانفعالات التي ترافق عمليّة النمو للأعضاء الداخليّة، مثل المشاعر الوجدانيِّة، التغيّرات الفسيولوجيّة والكيمائيّة، إضافةً إلى تأثيرات العالم الخارجي، البيئة المحيطة بالمراهقين في هذه الانفعالات، إذ تعتبر من أكثر المُثيرات لانفعالاته، إنّ المراهقين بشكل عام يكونون أكثر عُنفاً خلال مرحلة المراهقة، من أكثر العوامل أهمّية في التأثير على هذه الانفعالات أثناء مرحلة المراهقة، التغيّرات الجسميّة التي تحصل للمراهق. نمو الإمكانيّات العقليّة وتأثيرها على انفعالات المراهق وردّة فعله، شعور المراهق بالتوتُّر والخجل أثناء مخالطته للجنس الآخر، تأثير طبيعة العلاقات الأسريّة الموجودة بين الأَبوين والأخوة والأقارب، نوع التفاعل فيما بينهم أثناء فترة الطفولة ومرحلة المراهقة على النمو الانفعالي للمراهق. يظهر النمو الانفعالي الديني لدى المراهقين، ممّا يدفعهم للتشكيك بالقيم الدينيّة، زيادة مشاعر تأنيب الضمير، الشُّعور بالإثم والخطيئة بسبب ما يقوم به من أخطاء قد تكون معارضة للقيم الدينيّة.

النمو الاجتماعي:

يُعتبر الوصول إلى التكيُّف الاجتماعي من أهم المتطلّبات للنمو خلال مرحلة المراهقة، فالمُراهق الذي تكون له قاعدة شعبيّة واجتماعيِّة أثناء مرحلة الطُّفولة، ستزيد المطالب والضُّغوطات الاجتماعيّة الجديدة عليه للتكيُّف مع المراهقين الآخرين. قد يفشل بعض المراهقين في ذلك ممَّا يدفع بعضهم لوقف مُحاولات التكيُّف مع الآخرين، الاكتفاء بعلاقات شبيهة كالتي كانت خلال مرحلة الطُّفولة، قد يتعرّض بعض المراهقين لضُغوطات من أقرانهم تسبِّب لهم الكثير من الصعوبات، خاصّةً بسبب اقتران هذه المرحلة ببُعد المراهق عن أهله ومنزله، قضائه أغلب الأوقات مع أصدقائه، بالتالي يزيد تأثير هؤلاء الأصدقاء بأشكاله الإيجابيّة والسلبيَّة، سواء على ميوله أو قيمه وسلوكه، بالتالي قد يُضطر المراهق أحياناً إلى اتّباع سلوك مجموعة الأصدقاء، إن كان خاطئاً، رغبتهم بالحصول على القبول الاجتماعي الذين يرغبون فيه.

المصدر
علم نفس النمو من الطفولة إلى المراهقة، د. هشام أحمد غرابالأمان النفسى و تعاطى المخدرات لدى المراهقين، هاني الجزارالمراهق والجنس، هيام محمود رزق
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق