المتابع لنشرات أسعار البورصات العالمية بالنسبة لمختلف العملات، يلاحظ أنها تتغير بشكل مستمر وبشكل يومي انسجامًا مع التغييرات في درجات الأداء الاقتصادي للبلدان والشركات.

ما هي مخاطر تقلبات أسعار الصرف لإدارة الأعمال الدولية؟

بدأً من الوضع السياسي والاقتصادي والعسكري السائد في مختلف مناطق العالم التي تؤثر بشكل كبير على سعر العملات من ناحية، وعلى الأوراق المالية من ناحية أخرى، فإن أسعار الصرف الثابتة للعملات الوطنية تجاه العملات الأجنبية قد اندثرت ما عدا القليل من البلدان التي لا تزال تتقيد ببعض أسعار الصرف الثابتة، لكن هذه البلدان في طريقها لتوحيد أو تعويم سعر الصرف في أسواقها ومؤسساتها المالية ومؤسساتها المصرفية.


وفي نفس الوقت تسعى الكثير من بلدان العالم لتحقيق الاستقرار في أسعار الصرف للعملات الوطنية لتستبعد حصول هزة اقتصادية لديها، لكن من الملاحظ أن كل من الولايات المتحدة الأمريكية واليابان تتقصدان إلى تخفيض سعر العمليات ليتم دعم الصادرات وخصوصًا في الفترة التي يحصل فيها خلل كبير في ميزان المدفوعات لكل منهما اتجاه الآخر، إذن تحقيق استقرار سعر الصرف للعملات ليست قاعدة على المستوى الدولي.

الانكشافات التي تحدث بسبب التغير في أسعار صرف العملات:

  1. الانكشاف المحاسبي الذي يحدث عند تحويل البيانات الواردة في القوائم المالية والمحاسبة من عملة الدولة المضيفة إلى عملة البلد الموطن الأساسي للشركة الأم، أو إلى أية عملة لها استخدامات واسعة دوليًا مثل الين واليورو والجنيه الإسترليني والدولار وغيرها، حيث تحصل تغيرات في أسعار صرف العملة الوطنية للدولة المضيفة تجاه أي عملة من العملات الدولية.


  2. الانكشاف الاقتصادي، ويحدث في العادة نتيجة ارتفاع مفاجئ نسبي في أسعار عملة أحد الدول؛ ممّا يؤدي إلى ارتفاع سعر السلع المصدرة أو المجهزة للتصدير؛ وهذا يضعف من القدرة التنافسية في السوق الخارجي ويجعل الإقبال عليها محدود ممّا ينعكس بطريقة مباشرة على قيمة التعاملات للشركة التي قامت بالتصدير، وتواجه هذه الحالة في أغلب الأوقات الشركات الأمريكية واليابانية؛ بسبب التبادلات في أسعار صرف العملات المصطنع أو التلقائي.

  3. انكشاف التبادل الذي يحصل بسبب التغير في قيم الحسابات المدينة والدائنة؛ نتيجة تغيير سعر صرف العملة ما بين فترتي الالتزام والسداد، حيث يحصل في بعض الحالات أن تتحسن وضع صرف العملات المحلية مقابل العملات الأجنبية المعتمدة عند تاريخ السداد، بينما لم تكن كذلك عند فترة الالتزام أو فترة التعاقد. ولذلك يجب الاتفاق بين الطرفين إما على مبدأ الوسط الحسابي لسعر الصرف عند الالتزام وعند السداد، أو على مبدأ سعر الصرف السائد عند الالتزام والتعاقد أو على مبدأ سعر الصرف عند السداد.

وفي حال تغيّر سعر الصرف بين العملتين، فإن تحويل القوائم المالية من عملة الدولة المضيفة إلى عملة الدولة الشركة الأم سوف يؤدي إلى حدوث إما ربح أو خسارة عند الإعداد النهائي للقوائم المالية الموحدة في نهاية السنة المالية لدى الشركة الأم. وهذه الفروقات ما بين القوائم المالية ربح أو خسارة؛ بسبب التحويل لا يعني الزيادة أو النقصان في التدفقات النقدية الحقيقية، بل تمثل ربح أو خسارة على الورق فقط لكنها تتحقق فعلاً عندما يحصل البيع فعلاً.


وإن أثر تغيّر أسعار العملة على التبادل يحدث إذا قامت الشركة بتحصيل الحسابات، بموجب عملة أجنبية نشأت عن تبادل تجاري أو أية تعاملات تمت في الخارج، لكن أثر الانكشاف الاقتصادي يمكن أن يؤدي إلى فقدان الميزة التنافسية التي تتميز بها الشركة في السوق الخارجي أو إلى ضياع السوق التقليدي خلال فترة زمنية طويلة، لكن قد تلجأ الشركات الدولية التي تفقد بعض أسواقها بسبب ارتفاع أسعار عملتها إلى الاستثمار في نفس السوق التي افتقدته بسبب ارتفاع سعر الصادرات إليها.


ولذلك تلجأ المصارف المركزية وخصوصًا في البلدان المتطورة إلى المحافظة على مستوى الاستقرار في سعر العملات؛ حتى لا تتأثر من إجراء ارتفاع أو انخفاض عمليات التبادل التجاري بين الدول استيراد وتصدير.


النقاط التي تقوم بها الإدارة المالية لعلاج مخاطر أسعار صرف العملات:

  1. قياس حجم الانكشاف وتحديد أبعاده: عند معرفة سعر الصرف الجديد بالنسبة للعملة يمكن بعدها قياس حجم الانكشاف من خلال الرجوع للقوائم المالية المقررة وتحويل القيمة على أساس السعر الجديد، لكن من الصعب التوقع بحجم الانكشاف؛ بسبب العوامل التي تؤثر في أسعار صرف العملات الخارجية لأنها متعددة ومغقدة، وتكون خارج نطاق السيطرة الشيء الوحيد الذي يمكن أن نقوم به هو الرجوع إلى النغيرات المتتالية التي حدثت لأسعر الصرف خلال العديد من السنوات السابقة؛ ليتم البناء على أساسها بالنسبة للتوقعات المستقبلية.


    وكذلك الأمر بالنسبة لانكشاف التبادل حيث من السهولة بمكان قياسه، لكن من الصعب التوقع به لنفس الأسباب المذكورة سابقًا، بالنسبة للانكشاف الاقتصادي فإن قياسه والتنبؤ به صعب، على اعتبار أن القيمة المضافة لأية شركة تعمل في المجال الدولي تخضع للتوقعات المستقبلية حول حجم المبيعات الخارجية التي تتحدد أساسًا في ضوء السياسة المتبعة في الدول والشركة، في ضوء ارتفاع وهبوط سعر الصرف للعملة المحلية تجاه عملة الدولة المستوردة من خلاله تحدد طبيعة التكلفة والربح المتوقعة.

  2. وضع نظام معلومات مختص بمتابعة الانكشاف وأسعار العملات: من الصعب تصميم نظام معلوماتي خاص لتقويم ومتابعة الانكشاف وأسعار الصرف؛ بسبب صعوبة التوقع بالوضع الاقتصادي القادم في الكثير من البلدان المضيفة التي تمتد نشاطات الشركة الأم لأسواقها لمدة قد تكون خمس سنوات أو أكثر، بما فيها احتمالات التصدير والاستيراد والتغيرات التي تحدث على السياسات التي تتبعها الحكومات المضيفة من الجانب المالي والجانب النقدي أو القانوني وغيره.


    وأمام هذه اللوحة المعقدة الشركات الأم تهدف لتوفير نظام معلوماتي؛ ليتم متابعة الانكشاف في إطار التوجهات العامة في الدول المضيفة تأسيسًا على طبيعة التطورات والتوجهات في المجال الاقتصادي والمجال السياسي في السنوات الماضية. ولكن الشيء الذي يساهم على رصد التوقعات المستقبلية وتوقعات حدوثها عن السوق الخارجي وسياسة البلدان التي فيها مجموعة من الخبراء الدوليون، التي تهتم بالتغيرات التي تحدث على أسعار العملات والوضع الاقتصادي في الكثير من الدول العالمية، بالإضافة إلى وجود المحللين والاقتصاديين والإحصائيين يمكنهم أن يقدموا المساعدة في هذا الموضوع.


    ومن الأفضل هنا أن تتم الإشارة إلى أن تصميم نظام المعلومات الخاص بمتابعة الانكشاف، يجب أن يكون مركزي من قبل الشركة الأم بالتعاون مع الفروع والشركات المستقلة في الخارج التي تعمل على تقديم المعلومات والبيانات التي بحوزتها، على احتمالات التغير المستقبلي في الوضع الاقتصادي وغيرها لدى الدول المضيفة لها.


    شرط أن يقوم بتوضيح المعلومات اللازمة بالنسبة للحسابات المكشوفة، التي تخضع للمراقبة في أي وقت مع المراجعة والتدقيق بشكل مستمر، وأن يوضّح هذا النظام للإدارة العليا عبر التقارير الدورية طبيعة التغيرات التي تحدث على القوائم المالية لأجل إدخال التعديل المطلوب بشكل مستمر على نظام المعلومات.

  3. كيفية الحماية من الانكشاف: بعد أن تم تحديد حجم الانكشاف وقياسه بصورة مبدئية، ووضع نظام معلوماتي خاص بمتابعة الانكشاف ورصد التحركات للعملات والآثار المباشرة والآثار غير المباشرة على مختلف العمليات والقوائم المالية والمحاسبية يبقى السؤال الذي يردد بشكل مستمر: كيف للشركة الدولية أن تحمي نفسها من الانكشاف والمخاطرة المختلفة؟، يوجد الكثير من الاستراجيات المتبعة للحماية من الانكشاف، من أهمها ما يلي:

    • التحوط من قبل الشركة من خلال القيام بشراء أو حجز كمية مناسبة من العملات الأجنبية المتداولة في السوق بالسعر المستقبلي؛ لكي تقوم باستخدامها في عملياتها المستقبلية في حال أنها توقعت انخفاض سعر عملتها بالمقارنة مع العملات الأجنبية.

    • الإسراع بتحصيل ديون الشركة من المدينين والقياد بإعادة الاستثمار في أنشطة مجزية.

    • اتباع السياسات التي تخص الحسابات الدائنة والحسابات المدينة فيما بين الشركات، قبل عملية التحصيل العاجل والعمل على تأجيل الدفع وغير ذلك من الأمور.

    • العمل على التجميد أو التأجيل لسداد الدين على الشركة لصالح الغير.

    • الاحتياط لتقلبات العملات من خلال الشراء بموجب عقود تتوجب الدفع بعد وقت، أو بناءً على خيارات مستقبلية لمبادلة العملات.

    • العمل على تحديد حجم رأس المال العامل في أوقات قريبة من بعضها البعض، والعمل على التحكم بحجم وكمية المخزون صعودًا وهبوطًا، بناءً على التوقعات المتنوعة حول التغييرات التي تحدث على الأسعار في ضوء التغييرت لأسعار الصرف للعملات المعتمدة في التداول.

    • تحقيق المساواة بين قيمة الأصول المكشوفة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن التحويل عندما يتم فإن قيمة الأصول الخارجية تنخفض مقابل الانخفاض أيضًا في قيمة الخصوم المستحقة على الشركة في الخارج.

  4. بهدف التخفيف من مخاطر الانكشاف وتقلبات أسعار العملات نلاحظ أن الكثير من الشركات تقوم بحفظ سلة مختلفة من العملات لتضمن المتعويض في ارتفاع أو انخفاض قيمة العملات، كما أن بعض المؤسسات المالية تقوم بمهمة التأمين على العقود الآجلة ضد التقلبات لأسعار صرف العملات مقابل عمولة معينة تتقاضاها من الشركة التي تتعامل معها.