تطورت أحداث سباقات المضمار والميدان على مدى آلاف السنين منذ أن اخترع اليونانيون ألعاب القوى مع الأولمبياد الأول، حيث كان أول ظهور مسجل لهذه الرياضة في عام 776 قبل الميلاد، عندما كان الحدث الوحيد هو المشي بطول وعرض الملعب، حيث تسمى ألعاب القوى بأُم الألعاب؛ وذلك لأنها تشمل العديد من الحركات الرياضية.

 

تاريخ ألعاب القوى

 

إن ألعاب القوى يتم تسميتها في بعض الأوقات ألعاب المضمار والميدان أو سباقات المضمار والميدان، وهي عبارة عن مجموعة مختلفة من المسابقات في الجري والمشي والقفز وفعاليات الرمي، فعلى الرغم من أن هذه المسابقات يطلق عليها ببعض الأوقات سباقات المضمار والميدان في الولايات المتحدة، إلا أنه يتم تصنيفها بشكل عام على أنها ألعاب القوى في أي مكان آخر.

 

فإن ألعاب القوى في المضمار والميدان تعتبر من أقدم وأهم أشكال الرياضة المنظمة، حيث أنها عملت على تطورير من أهم الأنشطة البشرية الرئيسية، مثل (الجري، المشي، القفز، الرمي)، حيث أصبحت ألعاب القوى أكثر الرياضات الدولية حقًا، كما أن دولة في العالم تعمل على المشاركة تقريبًا في شكل من أشكال المنافسة، كما تعمل معظم دول العالم على إرسال مجموعات من الذكور والإناث إلى الألعاب الأولمبية التي يتم إقامتها كل أربع سنوات وإلى بطولة العالم الرسمية لألعاب القوى.

 

كما أن يتم إقامة فعالية الجري عبر الضاحية في مناطق مختلفة من الريف والحدائق، كما يتم تشغيل سباقات الماراثون والسباقات لمسافات طويلة أخرى على الطرق، ويتم التنافس على مسارات المشي لمسافات طويلة في دورات طرق محسوبة، حيث يتم وضع القواعد التي تتوم باتباعها جميع المسابقات المنظمة وتنفيذها من قبل رابطة ألعاب القوى (IAAF) وهيئتها الأعضاء من كل دولة، كما يصادق الاتحاد الدولي لألعاب القوى أيضًا على جميع الأرقام القياسية العالمية.

 

تطور ألعاب القوى

 

من المعروف أن الحضارات المصرية والآسيوية شجعت ألعاب القوى قبل عدة قرون من العصر المسيحي، ربما في وقت مبكر من عام 1829 قبل الميلاد، حيث كانت أيرلندا مسرحًا مهمً لألعاب الحركية في مهرجان الدولي، والتي تضمنت أشكالًا مختلفة من أنشطة سباقات المضمار والميدان.

 

كما استمرت الألعاب الأولمبية اليونانية، التي يرجع تاريخها تقليديًا إلى عام 776 قبل الميلاد، خلال 11 قرنًا قبل أن تنتهي حوالي عام 393، حيث كانت هذه الألعاب الأولمبية القديمة من شؤون الرجال فقط، بالنسبة للمشاركين والمتفرجين، كما اشتهرت النساء اليونانيات بتشكيل ألعاب هيرا الخاصة بهن، والتي كانت مثل الألعاب الأولمبية تقام كل أربع سنوات.

 

ولدت ألعاب القوى كما تمارس اليوم ونمت حتى مرحلة النضج في إنجلترا، حيث تم تسجيل أول فعالية للرياضة في إنجلترا عام 1154م، عندما تم إنشاء ملاعب التدريب لأول مرة في لندن، حيث تم حظر هذه الرياضة من قبل الملك إدوارد الثالث في القرن الثالث عشر الميلادي، ولكن أحياها هنري الثامن بعد قرن من الزمان، المعروف بكونه قاذف مطرقة بارع.

 

ومع ذلك، فإن تطور الرياضة الحديثة لم يأت إلا منذ أوائل القرن التاسع عشر، حيث أقيمت أقدام الهواة المنظمة في إنجلترا في وقت مبكر من عام 1825م، ولكن منذ عام 1860م تمتعت ألعاب القوى بأكبر زيادة لها حتى ذلك التاريخ، ففي عام 1861م، نظم نادي ويست لندن للتجديف أول لقاء مفتوح لجميع الهواة، وفي عام 1866م تأسس نادي الهواة الرياضي (AAC) وقام بإجراء أول بطولة إنجليزية، حيث كان التركيز في كل هذه اللقاءات على التنافس على “السادة الهواة” الذين لم يتلقوا أي تعويض مالي.

 

كما عُقد أول لقاء في أمريكا الشمالية بالقرب من تورنتو في عام 1839م، ولكن كان نادي نيويورك الرياضي، الذي تم تشكيله في ستينيات القرن التاسع عشر، هو الذي وضع الرياضة على أساس متين في الولايات المتحدة، كما عقد النادي أول لقاء داخلي في العالم وساعد في تعزيز تشكيل الرابطة الوطنية للرياضيين الهواة في أمريكا (NAAAA) في عام 1879م لإجراء البطولات الوطنية، وبعد تسع سنوات تولى اتحاد الرياضيين الهواة (AAU) منصب الهيئة الحاكمة الوطنية، وسط تقارير تفيد بأن “NAAAA” كان متساهلاً في فرض الهواية.

 

كانت ألعاب القوى موجودة في العديد من دول العالم بنهاية القرن التاسع عشر، ولكن حتى إحياء الألعاب الأولمبية في عام 1896م، أصبحت الرياضة دولية حقًا، على الرغم من أن الألعاب الأولمبية بدأت بشكل متواضع حينها.

 

في عام 1912م، تم تأسيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى للاعبيين المحترفين (IAAF)، وبحلول الوقت الذي احتفلت فيه هذه المنظمة بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين لتأسيسها في عام 1987م، كان لديها أكثر من 170 عضوًا وطنيًا، حيث تم تطبيق قواعده فقط على منافسات الرجال حتى عام 1936م، عندما أصبح الاتحاد الدولي لألعاب القوى أيضًا الهيئة الحاكمة لألعاب القوى للسيدات، كما تضمنت المنافسات الدولية الكبرى قبل الحرب العالمية الثانية الألعاب الأولمبية وألعاب الإمبراطورية البريطانية والبطولات الأوروبية، ولكن بعد الحرب شهدت ألعاب القوى أكبر مرحلة نمو لها.

 

تنظيم البطولات في ألعاب القوى

 

لا تزال المنافسة عالية المستوى في ألعاب القوى مقصورة على الرياضيين الهواة، على الرغم من استمرار تطور تعريف “الهواة”، قلل الاتحاد الدولي لألعاب القوى بمرور الوقت من تعريفه للرياضي الهواة إلى أبسط المصطلحات الممكنة: “الهاوي هو الشخص الذي يلتزم بقواعد اللعبة الخاصة بالاتحاد الدولي لألعاب القوى” هو القاعدة الكاملة، مما يسمح بالتغيير عندما يغير الاتحاد أيًا من قواعده الأخرى.

 

ومنذ بداية الثمانينيات حاول الاتحاد الدولي لألعاب القوى العمل على منع الرياضيين من الاستفادة مالياً من هذه الرياضة، حيث كان هذا دائمًا صراعًا، حيث تمكن الرياضيون البارزون والمروجون المتحمسون للقاء من التحايل على القواعد، وكذلك عملت دول بأكملها: قدمت دول أوروبا الشرقية مساعدات حكومية للرياضيين، وقد شجعت دول متعددة الأفراد المنتسبين إلى الجيش على أن يركزوا على تدريب سباقات المضمار والميدان، وتلقى الرياضيون الأمريكيون منحًا جامعية مقابل مهاراتهم، في الولايات المتحدة، فعلى سبيل المثال يتمتع الكونجرس الرياضي (TAC) وحده بسلطة اختيار الفرق الدولية (باستثناء الفريق الأولمبي، الذي يخضع لسلطة اللجنة الأولمبية الأمريكية).

 

كما تختلف كيفية تنظيم أحداث مسابقات ألعاب القوى بمختلف فعالياتها (فعاليات الرمي أو فعاليات الجري أو فعاليات الوثب)، بالنسبة إلى اختلاف الموقع ومستوى ونوع اللقاء، إلى حد كبير لقد تم توحيد الرياضة الأساسية وفقًا لقواعد ومعايير الاتحاد الدولي لألعاب القوى، حيث يتم إقامة أحداث المسار في الخارج على مكان الجري البيضاوي الذي يبلغ طول 400 متر (حوالي 440 ياردة)، كما تختلف تراكيب المسار بشكل كبير.