تاريخ لعبة التنس الأرضي:

 

لقد ظهرت لعبة التنس الأرضي في إنجلترا عام 1873م، ويرجع الفضل في نشأتها القدماء المصريين والفرس، حيث كانت الكرة تلعب باليد منذ حوالي 550 سنة قبل الميلاد، ثم انتشرت بعد ذلك إلى اليونانيين والرومانيين القدماء، وانتقلت بعد ذلك إلى إنجلترا وفرنسا ثم إلى دول أخرى.

وفي بداية الأمر كانت هذه اللعبة تؤدى بضرب الكرة تجاه الحائط، ثم تطورت في العصور الوسطى وأصبحت تلعب بين منافسين اثنين، حيث أنها قديماً كانت الكرة تضرب باليد عارية ثم تطورت إلى لبس قفاز باليد؛ وذلك لإضافة قوة الضربات وكان ذلك في القرن الثاني عشر، أما بالنسبة إلى الكرة فقد كانت قديماً مصنوعة من الجلد المغطى بالشعر ثم تطورت إلى الكرة الكاوتشوك الحالية.

ومن حيث الملاعب، فقد كانت هذه اللعبة يتم ممارستها في ملاعب مقفلة في فرنسا خلال القرن الرابع عشر، وكانت تلك الملاعب بدون حدود، ثم أصبحت تمارس في الملاعب المكشوفة، حيث لم يكن في تلك الوقت شِباك مستعملة، إنما كانت مجرد شِباك مشدودة بين قائمين، ثم تطورت إلى استعمال الشِّباك الحالية.

 

كما كانت لعبة التنس الأرضي قديماً مقتصرة على الطبقة الارستقراطية، حيث كان أغنياء وملوك فرنسا أثناء حكم شارل الخامس وفي إنجلترا أثناء حكم هنري الثالث يمارسونها بشغف وحب كبير، حيث أنها أصبحت رياضة محبوبة ومفضلة وانتشرت بسرعة فائقة، خاصةً بين أفراد الجيش.

 

ويرجع الفضل في انتقال لعبة التنس للولايات المتحدة إلى امرأة أمريكية تدعى ماري أوتربريدج في عام 1974م، حيث تمكنت من الحصول على أدوات هذه اللعبة من بعض قادة الجيش الإنجليزي أثناء تواجدهم في برمودا، ودخلت لعبة التنس دولة الهند عام 1975م، وألمانيا عام 1876م، وفرنسا عام 1877م، وأستراليا عام 1878م.

 

وتطورت هذه اللعبة بشكل تدريجي حتى أصبحت بصورتها الحالية من فن في الأداء وتنوع في الخطط وسرعة في اللعب؛ ممّا يجعلها أكثر متعة خاصة فيما يتعلق باللعب الزوجي، كما تعتبر لعبة التنس من أهم الألعاب الرياضية المنتشرة في الكثير من بلاد العام، وهناك أثر تصاعدي في زيادة عدد ممارسيها؛ حيث أنّ ذلك يرجع إلى أنها رياضة ممتعة بالنسبة إلى جميع الأعمار من سن الثامنة حتى سن السبعين أو أكثر كلٌ على حسب قدراته ومهاراته، كما أنها رياضة ملائمة لكل جنس وتحتاج إلى لاعبين اثنين أو أربعة لاعبين على الأكثر، وتمارس في وقت قصير نسبياً.

 

تطور لعبة التنس الأرضي:

 

في العشرينات من القرن الماضي عندما بدأت لعبة التنس في تحقيق أرباح كبيرة، أصبح غالبية لاعبي الهواة محترفين، حيث في نهاية القرن التاسع عشر بدأ التنس بالانتشار في جميع أنحاء المستعمرات الإنجليزية، أستراليا أولاً، ثم في جميع أنحاء العالم، وفي الولايات المتحدة كانت قواعد لعبة التنس تتطور باستمرار حتى عام 1991م عندما تم إنشاء اتحاد التنس بالولايات المتحدة، حيث حدد الاتحاد قواعد إجراءات التنس والبطولات، كما أقيمت المسابقات الفردية السنوية للرجال في نيويورك تحت رعاية الجمعية 1881م، وأيضاً تم تنظيم أول مسابقة نسائية في فيلادلفيا عام 1887م.

 

وفي عام 1968م تمت إعادة تسمية البطولة إلى “بطولة الولايات المتحدة المفتوحة”، والتي كانت من المقرر أن تُلعب في مركز التنس الوطني الموجود في نيويورك، ففي بداية القرن العشرين كانت بطولة ويمبلدون والولايات المتحدة المفتوحة أكبر البطولات في ذلك الوقت.

 

وفي عام 1968 بدأ عصر جديد في التنس، حيث كان للاعبين الهواة والمحترفين حق المشاركة في مسابقات واسعة النطاق. ففي عام 1971م، تم تأسيس اتحاد التنس النسائي وبطولة محترفة للسيدات والتي ضمنت نفس الدعم المالي لكل من الرجال والنساء، حيث يمكن أن تتنافس بطولات التنس في الحديقة بسهولة مع شعبية الألعاب الأولمبية، حيث يشارك لاعبون التنس منذ عام 1988م.

 

وكانت لعبة التنس جزءًا من برنامج الألعاب الأولمبية الصيفية ومن دورة الألعاب الأولمبية الصيفية الافتتاحية لعام 1896م، ولكن تم إسقاطها بعد الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 1924م؛ وذلك بسبب الخلافات بين الاتحاد الدولي للتنس واللجنة الأولمبية الدولية حول كيفية تحديد اللاعبين الهواة.

كما كان هناك الكثير من الجدل حول اختراع التنس الحديث، ولكن الاحتفال بالذكرى المئوية للعبة المعترف بها رسميًا في عام 1973م، واحتفل بتقديمها من قبل الرائد والتر كلوبتون وينجفيلد في عام 1873، حيث نشر أول كتاب للقواعد في ذلك العام وحصل على براءة اختراع عن لعبته في عام 1874م.

كما كانت لعبة التنس تعرف في الأصل باسم تنس العشب، ولا يزال رسميًا في بريطانيا؛ وذلك لأنها كانت تلعب على الملاعب العشبية من قبل السادة والسيدات الفيكتوريين، حيث تم لعبها على مجموعة متنوعة من الأسطح، ويمكن إرجاع أصول اللعبة إلى لعبة كرة يد فرنسية من القرنين الثاني عشر والثالث عشر، حيث كانت تسمى لعبة النخيل، والتي تم اشتقاقها من لعبة مضرب وكرة داخلية معقدة، ولا تزال هذه اللعبة القديمة تُلعب بدرجة محدودة، وعادة ما تسمى التنس الحقيقي في بريطانيا وتنس الملعب في الولايات المتحدة والتنس الملكي في أستراليا.

ويلعب الملايين من الأفراد الرياضيين لعبة التنس الحديثة في النوادي والملاعب العامة، حيث بدأت فترة نموها السريع كمشارك ورياضة متفرج في أواخر الستينيات، عندما تم فتح البطولات الكبرى للمحترفين وكذلك الهواة، واستمرت في السبعينيات عندما بث التلفزيون لدوائر البطولة الاحترافية الآخذة في التوسع، وأدى ظهور بعض اللاعبين البارزين والمنافسات إلى توسيع نطاق جاذبية اللعبة.

 

كما أدى عدد من الابتكارات الرئيسية في مجال الأزياء والمعدات إلى تغذية وتغذية الازدهار، وأدى إضافة اللون والأناقة إلى ملابس التنس التي كانت تقتصر في السابق على اللون الأبيض إلى إنشاء قسم جديد تمامًا لملابس أوقات الفراغ، حيث ظهرت كرات التنس التي كانت بيضاء بعدة ألوان مع اللون الأصفر المفضل، وتم تصنيع إطارات المضارب التي كانت ذات حجم وشكل قياسي وتم بناؤها بشكل أساسي من الخشب الرقائقي.

 

في حين يمكن الاستمتاع بالتنس من قبل اللاعبين من أي مستوى مهارة عمليًا، فإن المنافسة الكبرى هي اختبار صعب لكل من صنع التسديدات والقدرة على التحمل، وهي غنية بالتنوع الأسلوبي والاستراتيجي، فمنذ نشأتها كلعبة حفلات في الحديقة للسيدات تطورت إلى مباراة شطرنج جسدية يهاجم فيها اللاعبون ويدافعون ويستغلون الزوايا ونقاط الضعف الفنية بضربات ذات إيقاع متنوع على نطاق واسع وتدور، وتقدم البطولات عشرات الملايين من الدولارات من أموال الجوائز سنويًا.

كما تعتبر مباريات التنس الأرضي من أهم المباريات التي تقام سنوياً، وأهم تلك المباريات (دورة ويمبلدون، دورة الولايات المتحدة، دورة كأس ديفيز، دورة أستراليا).