النماذج الوظيفية والبيئية لذوي الإعاقة:

في هذين النموذجين لا معنى لمناقشة تعريف الإعاقة أو طرائق التدخل دون النظر أولاً إلى وظائف كل من الفرد وبيئة الفرد، لذلك تصبح البيولوجيا أقل أهمية، ويتم تعريف الإعاقة فيما يتعلق بمهارات وقدرات وإنجازات للفرد بالإضافة إلى العوامل البيولوجية والعضوية، وهكذا فإن هذه النماذج تعترف بالعوامل البيولوجية للإعاقة وعلى الرغم من أن العوائق أو القيود مثل الفقر أو نقص التعليم تعتبر من الأسباب الاجتماعية إلا أنها لا تعتبر إعاقة أيضاً، وعلى الرغم من أنه ينبغي على الجميع التعامل بنجاح مع البيئات الصعبة والحصول على الوظائف المطلوبة واختبار العوائق.


ويعتبر هذان النموذجان من النماذج التفاعلية؛ لأن إعاقة الفرد تتفاعل مع الوظائف والبيئة، لذلك فإن تعريف الإعاقة وسببها وحلها ليست موجودة بالكامل داخل الفرد أو إعاقته، وبدلاً عن ذلك اتباع هذه النماذج للإعاقة بأهمية علم الأحياء، ولكنهم يفترضون أيضاً أن البيئة يمكن أن تسبب وتساهم وتبالغ في الإعاقة، وإضافة إلى ذلك فإن هذه النماذج تنظر إلى مشكلة الإعاقة على أنها موجودة تماماً داخل الفرد، وتشير إلى أن العديد من صعوبات الإعاقة موجودة أيضاً خارج الفرد وتحديداً ضمن البيئة ومتطلباتها الوظيفية.


فإذا تحول موقع المشكلة فلا بد لمسؤولية حل المشكلة من الانتقال أيضاً، وبالنظر إلى التعريف والسبب وصعوبات الإعاقة كأمور تفاعلية يمكن للمساعدين الاختصاصيين أن يوجهوا التدخلات للتكيف مع البيئة والمطالب الوظيفية لاحتياجات الفرد من ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى إعادة تأهيل الفرد، يختلف إسناد السبب أيضاً ولكننا نستطيع أن نقول أنه وبالنسبة لأغلب الأفراد يعتبر مفهوم النموذج الطبي الحيوي في السببية أسهل بكثير للفهم في النموذج الطبي الحيوي ويتم العثور على الأسباب والحلول للإعاقة داخل الفرد ويتم تجاهل الحل الاجتماعي والمبني على البيئة عموماً.


في المقابل فإن النماذج البيئية والنماذج الوظيفية للإعاقة تفترض أن المجتمع يمكن أن يُسبب الإعاقة والمبالغة بالإعاقة على حد تعبير بعض المتخصصين، وتوضح هذه النماذج من خلال مثالين فقد ذكر (Itzak perlman) عازف الكمان المشهور عالمياً وأحد الناجيين من مرض شلل الأطفال أن الناس من ذوي الإعاقة يواجهون مشكلتين عدم إمكانية الوصول المادي للبيئة ومواقف الناس العاديين نحو الإعاقة والأشخاص ذوي الإعاقة، وبقدر صعوبة هذه المشكلات، إلا أنه يمكن النظر إليها على أنها لا تتعلق بالإعاقة نفسها أو الفرد ذوي الإعاقة كما أننا نستطيع رؤية أن الوظيفة هي العزف على الكمان وأن صعوبة المشي لدى (Itzak perlman) ليست إعاقة وظيفية.


حيث يختلف تعريف الإعاقة باختلاف الأدوار المتوقعة للفرد، بالإضافة إلى ملاحظة أنه من الممكن تحسين المشكلات وهناك ميل إلى الاعتقاد بأن بيئة كل فرد ووظائفه فريدة من نوعها لهذا الشخص حصراً، ومع ذلك يمكن للتغيرات الواسعة والعامة في كل من البيئة والوظائف أن تؤثر على الحياة اليومية للفرد ذوي الإعاقة، وعلى سيبل المثال في مجتمع قائم على العمل الجسدي مثل الزراعة أو المناجم تشكل الإعاقة الجسدية صعوبات أكبر مما تشكله الإعاقة الإدراكية بينما في الاقتصاد القائم على الخدمات والمعلومات والتكنولوجيا لا تشكل الإعاقة الجسدية صعوبات.


كما تفعل الإعاقة الإدراكية وقدمت (Liachowitz) في كتابها الإعاقة باعتبارها بناء اجتماعياً الأصول التشريعية نقاشات مقنعة حول أن الحكومة الاتحادية لديها القدرة على تحديد العجز خلال يوم واحد، ومن ثم تحديد من الذي لديه إعاقة لا تعتبر الصفات العرضية لهذين النموذجين محددة ومفهومة مثل تلك الواردة في النموذج الطبي الحيوي فإحدى نقاط القوة في النموذج الطبي الحيوي هو السلطة التفسيرية القوية، ومع ذلك فإن كلاً من النموذج الوظيفي والنموذج البيئي يملكان قوة ليست لدى النموذج الطبي الحيوي.


كما أن الأسس التي قامت عليها النماذج الوظيفية والبيئية تعتبر ذات صلة أوثق بالافتراضات النظرية وتوجهات الممارسة لمعظم الاختصاصيين إن رؤية الفرد من ذوي الإعاقة كشخص كامل له مهارات وقدرات ومطالب وتطور الفرد في اليساق يسمح للمهني برؤية الفرد وليس الإعاقة فقط، وإذا لم تكن الإعاقة هي العامل الوحيد في معادلة الإعاقة فلن تحصل التشخيصات والتسميات المرتبطة بالفرد على كثير من الطاقة لتحديد الفرد لنفسة وللآخرين وسوف يكون إذلال الأشخاص ذوي الإعاقة أكثر صعوبة.


وقد يتوقف التفكير في الشخص المعاق بأنه ليس واحداً منا ولن يتبقى للتسميات والتشخيص والاختصاصيين الذين يقدمونهم القوة التي كانت لديهم يوماً، وعلى النقيض من النموذج الطبي والحيوي تتعامل النماذج البيئية الوظيفية بمرونة أكبر مع الإعاقة النفسية التي هي عرضية ومستجيبة للغاية للسياق والبيئة وتوجد على طول الطيف، وهذا من الناحية النظرية يمكن أن يكون بريق أمل فغالباً ما يكون لدى ذوي الإعاقات العقلية القوة والموهبة والمنافسة والقدرة.